مدارس إمام وخطيب التركية قبلة الطلبة السوريين …

بعد توجه التربية التركية لدمج الطلاب السوريين في المدارس السورية كان توجه السوريين لمدارس الأئمة والخطباء خيارهم الأكبر …

الأيام السورية | خالد المحمد

يشهد التعليم التركي في الفترة الأخيرة تطوراً كبيراً على مختلف الصعد ولعل من أبرزملامحه تنوع وتخصص المدارس الثانوية في النظام التعليمي التركي مابين الثانويات العلمية والاجتماعية والتجارية والمهنية والشرعية / إمام وخطيب /….

مدة التعليم الإلزامي في تركيا 12 سنة بواقع 4 سنوات لكل مرحلة ( الابتدائية والمتوسطة والثانوية ) حيث تبدأ مدارس الأئمة والخطباء منذ المرحلة المتوسطة /أي من الصف الخامس / وتتابع كمرحلة ثانوية أي حتى الصف الثاني الثانوي / البكالوريا / .

تعتبر مدارس الأئمة والخطباء مدارس رسمية أسستها وزارة التربية التركية حيث تختلف هذه المدارس عن المدارس العادية باعتمادها مواد العلوم الشرعية بشكل إلزامي إلى جانب المواد العلمية والاجتماعية.

حيث تضم حاليا ً / بحسب موقع ونشرات المديرية العامة للتعليم الديني التركي  :

657019 طالباً في المرحلة الإعدادية.

517081 طالباً في المرحلة الثانوية.

وتشتمل المواد الموجودة في هذه المدارس دروس العلوم والثقافة بمعدل /70%من إجمالي الساعات الدراسية / وهي مواد اللغة التركية وآدابها ، التاريخ والجغرافيا ، الرياضيات ، الفيزياء ، الكيمياء ، الأحياء ، الفلسفة والمنطق ، اللغة الأجنبية والفنون والرياضة .

دروس العلوم الاسلامية بمعدل /30% من اجمال الساعات الدراسية / وهي القرآن الكريم ، السيرة النبوية ، الفقه ، الحديث ، التفسير ، تاريخ الأديان ، الخطابة ، التاريخ الإسلامي .

وتنفرد هذه المدارس بأنها مدارس غير مختلطة غالباً حيث تكون مدارس الطالبات مستقلة عن مدارس الطلاب .

كما بإمكان الطلبة المبيت في المدرسة حيث تتضمن سكن داخلي للطلاب وذلك حسب رغبتهم.

عند الانتهاء من الدراسة في المرحلة المتوسطة /الصف الثامن / يمكن للطلاب المتابعة في ثانويات الامام وخطيب أو غيرها من الثانويات العلمية أو الاجتماعية أو المهنية حسب رغبتهم ورغبة أولياء أمورهم .

وعند الانتهاء من الدراسة الثانوية في ثانويات الأئمة والخطباء يمكن للخريجين دخول الكليات التي يرغبون بها وذلك حسب خياراتهم ودرجاتهم التي أحرزوها في امتحان القبول الجامعي حيث يمكنهم اكمال دراستهم من خلال دخولهم لكافة الكليات بما فيها الحقوق والهندسة بمختلف فروعها والتربية واللغات والطب والصيدلة .

كما تقبل الشهادة الثانوية لهذه المدارس للتعديل في عدد كبير من الدول خارج تركيا .

 

الشروط والوثائق المطلوبة لتسجيل السوريين في متوسطات وثانويات إمام وخطيب :

1-أن يكون متمّـاً للمرحلة الابتدائية بالنسبة للراغبين بالتسجيل في المرحلة المتوسطة وأن يكون متمّـاً للمرحلة الإعدادية بالنسبة لمن يرغب بالتسجيل في الثانوية .

2- أن لا يتجاوز /14 عاماً / بالنسبة للمرحلة المتوسطة وأن لا يتجاوز /18/ بالنسبة للثانوي .

3-أن يكون حاصلاً على بطاقة الحماية المؤقتة .

نظرة تحت المجهر :

باسل البكري مدرس اللغة الإنكليزية في ولاية هاتاي يحكي عن تجربته في تسجيل ابنته في مدرسة إمام وخطيب الصف الخامس حينما صدر قرار التربية التركية بدمج السوريين في عدد من الصفوف في المدارس التركية … بأنه كأغلب السوريين توجه إلى تسجيل ابنته في مدرسة تركية وسط عدم ارتياح نفسي للأمر بعد أن كانت ابنته رزان من المتفوقات في المدرسة السورية فكان الخيار الأكثر راحة هو متوسطات الأئمة والخطباء نظراً لتوجه عدد كبير من السوريين إليها  … واليوم وبعد مضي الفصل الدراسي الأول يعبر الأستاذ باسل عن ارتياحه عموماً من هذه التجربة فالكادر التدريسي ممتاز ومؤهل تربوياً وعلمياً مع تعاون كبير من الإدارة عدا عن المتابعة الدائمة والمستمرة لابنته ونتائجها الدراسية من خلال النظام الالكتروني / E-Okul/ دون حاجته لمراجعة المدرسة .

وحول أهم الصعوبات ذكر الأستاذ باسل أن موضوع اللغة كان العائق الأهم والصعوبة الكبرى في وجه ابنته وغالبية الطلاب السوريين حيث وجد الطالب نفسه أمام منهاج كامل باللغة التركية مما وضع الطالب والأهل أمام تحد حقيقي لابد من تجاوزه .

إضافة إلى موضوع نقل الطلاب حيث تتولى شركات خاصة موضوع وسائط نقل الطلاب من منازلهم إلى المدرسة والعكس دون تنسيق وإشراف من إدارة المدرسة حيث سبب ذلك بعض الإشكالات والمشاكل.

الأستاذ زاهر سحاري مدرس التربية الإسلامية في ولاية أورفا يرى أن مدارس إمام وخطيب هي أحد الخيارات التي يأوي إليها الطالب السوري ليُحصّل العلم الذي يطمح إليه والذي حُرم منه أثناء الثورة لكنه خيار يبدو كالثمرة التي يُجبر عليها بحُكم الظرف والمكان ليجد تلك الثمرة غريبة عنه ولا تناسبه وربما يبتعد عنها وينفر منها وإن صبر عليها فعلى مضض .

ويضيف أستاذ زاهر بأن هناك قصور وضعف في متابعة الطلاب السوريين فالطالب السوري ذو وضع خاص وهذا ما لا يؤخذ به في المدارس التركية عموماً وأن الطالب السوري شخصيته تُمحى أمام هذه الثقافة الجديدة والغريبة وقد لا تعود الثقافة السورية إلى الاستيقاظ داخله مرة أخرى .

مازن رشيد الناشط التربوي في ولاية استانبول يعزي أسباب اقبال السوريين على مدارس امام وخطيب دون غيرها إلى ناحيتين :

  • ناحية إدارية تربوية : حيث تميل التربية التركية والحكومة عموماً إلى تسجيل السوريين في هذه الثانويات كونهم يملكون اللغة العربية بشكل قوي وهو أمر ضروري في التربية الشرعية ويساعد على تقوية اللغة العربية عند الطلاب الأتراك .

عدا عن التوجه الديني الحالي في المجتمع التركي وحكومته وتشجيعها لمدارس التعليم الديني واقبال الأتراك الكبير عليها.

كذلك التسهيلات الكبيرة المقدمة من التربية وإدارات المدارس الشرعية لتسجيل الطلاب على عكس باقي الثانويات التي وضعت إداراتها عراقيل لتسجيل السوريين لديها متحدية أحياناً قرارات التربية بذلك .

  • ناحية عاطفية :حيث يؤكد الأستاذ مازن بأن ميولنا نحن السوريين لهذه المدارس كون المجتمع السوري محافظ وهذه المدارس تراعي عدم الاختلاط بين الذكور والإناث إضافة للالتزام باللباس الشرعي نوعاً ما في المدرسة /بغض النظر عن بعض المدرسات والطالبات الغير محجبات / على عكس باقي المدارس التي تشهد الاختلاط بجميع المراحل وحرية اللباس والتصرف .

 

ومهما تعددت الآراء يجد الطالب السورية نفسه مجبراً على الدخول للمدراس التركية وبالمحصلة فإن متوسطات وثانويات الأئمة والخطباء تبدو هي الخيار المطروح بالقوة لدى غالبية السوريين وما شهدته هذه المدارس بداية هذا العام الدراسي من اكتظاظ السوريين على أبوابها خير دليل على ذلك .

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend