هرباً من الدموع والدماء

معاناة السوريين في استمرار من نزوح، غربة، فقر، جوع، واستبداد لا متناهي، يتساءل حسام هل أتمكن من نزوح موفق لدول الجوار بعد عدة مشاحنات واختلافات رأي مع والدته؟

الأيام السورية؛ بقلم: أمل المصطفى

سبع سنوات من الثورة السورية والآلام في ازدياد، عشقنا الحرية فشهدت بلادنا من أجلها الأحزان، فترة عذاب وجوع ومرض واعتقال تعسفي واختفاء قسري واستبداد لا متناهي، يتابع حسام حديثه وهو الطالب في كلية الاقتصاد الذي لم يتم تعليمه بسبب هذه الأحداث:

لقي الثائرون في ثورتنا دروساً موجعة؛ فكم من مظاهرة سلمية خرجت فيها مع الشباب والعمال والمفكرين الأحرار وأصحاب الكلمة الحرة ليسيروا في مسيرات كبرى تجتاح القرى؛ لتصل المدينة وعندها تصطدم برجال الأمن ليتم فضّ المظاهرات بطريقة مأساوية.

كم من ذكريات بطولية شهدها حسام الشاب المندفع عاشق الحرية الذي صدح كثيراً للحرية في المظاهرات السلمية؛ والذي اضطر لحمل السلاح بعد استشهاد رفيقه في إحداها، ليلتحق بأخوة السلاح علّه يردّ الظلم والبغي اللامتناهي.

بعد فترة من النضال يترك السلاح هرباً من الفصائلية المقيتة، يتابع قوله لأمه: باختصار أنا رجلٌ حرّ لا أريد ثروة ولا جاه بل ثورة عظيمة تجمع كل السوريين وتحترم كلّ الرؤى التي تصبّ في خدمة أمتنا العظيمة.

بدأت المشاحنات بين حسام ووالدته تدبّ حال إعلان رغبته السفر والبعد عنها. لتنبري له أمه بكل ما أوتيت من حب وحنكة قائلة بنيّ: أنا بعد مفارقة والدك الحياة وزواج أختك أخاف الوحدة وحال دخولك البيت يرقص قلبي طرباً بوجودك، فكيف أحيا وأنت بعيد عني لا لا أريد سفرك، ابق هنا يا ولدي نحيا معاً ونموت معاً.

يجيبها حسام: أماه مللت تدهور الوضع الإنساني، وكرهت استطالة الحرب بسوادها، أين العمل والأمان، أين حياة البسطاء، أين الأمل؟

الأمر صعب في بداية سفري، وعند استقراري سأعمل على إحضارك لعندي، أماه دفعنا الكثير من دموعنا ودمائنا وحياتنا ثمناً لحرية مكبلة من عالم غريب يحركنا كأحجار الشطرنج، سأسافر بحثاً عن مكان يسوده القانون، وحرية التعبير السياسي والاجتماعي والقانوني، أحلام دفنت وآمال اضمحلت في بلادنا الحبيبة.

تقاطعه الأم بقولها: “سفرك مستحيل؛ أنت لا تملك جواز سفر، ودخولك لبلد الجوار تهريباً يعرّض حياتك للخطر، اعلم يا ولدي أنني لا أقف عقبة أمام مستقبلك وحياتك الجديدة ولكن رفضي منبعه الخوف، فاصبر علّنا نعيش انفراجا لقضيتنا وحلاً سلمياً يحقن الدماء”.

أمران أحلاهما مرّ يا أمي، تخبط وضياع لذلك جلّ ما أتمناه منك الدعاء فقط، أنا أستمد القوة والاستمرار من كلامك الطيب، ويقيني بأنّ لكل أجلٍ كتاب.

تستمر المشاحنات والتجاذبات بين الأم وابنها أكثر من شهر لنعلم فيما بعد أنّه ترك والدته وسافر منذ عشرة أيام، وهو إلى الآن على الحدود التركية، كلما حاول المهرِّب إدخاله تبوء المحاولة بالفشل، ومازال ينتظر الفرج والدخول إلى عالم آخر يحلم به ساعياً وراء عمل شريف وحياة هادئة.

حلم حسام من أبسط حقوق الإنسان التي يترتب على الدولة تأمينها لأبنائها، الأمن والاستقرار والعمل الشريف والحياة الكريمة، لكن الحلم السوري هو رحلة نزوح في عالم مجهول على أمل أن تكلل الرحلة بنجاح، فهل سيوفق حسام في رحلة المجهول؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend