الأكراد يواجهون لعبة المصالح الدولية

كما في كل المعارك، أطرافٌ رابحة وأخرى خاسرة، أين يقف الأكراد من مجريات الأحداث، وأين سورية مما يجري؟

الأيام؛ فرات الشامي
تستعدّ المنطقة العربية لمواجهة مرحلة خطرة ومستوىً جديد قد يعني تأجيج الصدام العسكري على الحدود السورية، وهو ما تحاول كل الأطراف الدولية تفاديه، على خلفية إعلان الإدارة الأمريكية يوم الخامس عشر من كانون الثاني/يناير الجاري تشكيل قوة أمنية حدودية في سورية، قابله تنديد من الجانب التركي؛ الذي يعتبر هذه القوات “ميليشيات إرهابية”.
مصير “القوة الكردية” على الحدود التركية حسمها “أردوغان”؛ الذي تستعد بلاده لإطلاق عملية عسكرية في عفرين، شمال غرب حلب.
وجود تلك القوة محكوم بعاملين اثنين؛ مدى صدق “أنقرة” في موقفها، وقدرتها على الضغط المباشر على الأمريكان؛ بالتالي من غير المستبعد أن تقوم الإدارة الأمريكية بـ”تجميد المشروع”؛ والتخلي عن “الأكراد” –بصورةٍ ما-والتاريخ يشير ويدعم أن براغماتية الولايات المتحدة لطالما تخلّت عن حلفائها بعد إدراكها أنّهم لا يحققون مصالحها، لاسيّما والمنطقة تدخل صراعاً معقّداً.

جيش الترويع:

“جيش الترويع”؛ بهذه العبارة يصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أهداف القوة الحدودية الكردية التي تسعى واشنطن إلى تشكيلها؛ والمؤلفة من 30 ألف عنصر، من المفترض أن تتمركز على الحدود مع تركيا والعراق وعلى طول نهر الفرات، -وهي الحدود الجنوبية لتركيا-وتحت قيادة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد).
الغضب التركي بلغ ذروته، يوم الاثنين الماضي، على لسان أردوغان، الذي قال في كلمة خلال افتتاح مصنع للمواد الكيميائية، في العاصمة التركية، أنقرة: إنّ «دولة نصفها بأنها حليف (أميركا) تعمل على تشكيل (جيش ترويع) على حدودنا، ماذا يمكن لـ(جيش الترويع) هذا أن يستهدف عدا تركيا؟»، مضيفاً: «مهمتنا خنقه قبل حتى أن يولد«.

تركيا المتضرر الأكبر:

التخوف التركي من الخطوة التي تسعى لها واشنطن عبر فرض “قوة كردية” على حدودها الجنوبية، نابعٌ من خشية “أنقرة” أن يكون ذلك مقدمة لترسيخ قيام مشروع
أو إقليم ذي صبغة كردية في شمال وشمال شرقي سورية، ما يعني المساس بأمنها القومي، بالتالي تصبح فرصة دخول الأتراك في حرب لمنع حدوثه قوية، باعتباره مقدمة وذريعة لقيام مشروع مماثل له من طرف أكراد تركيا.

امتعاض روسي وخياراتها المستقبلية:

روسيا بدورها عبّرت عن انزعاجها على لسان وزير خارجيتها “سيرغي لافروف”، يوم الاثنين، الذي عبّر عن قلق بلاده من الخطط الأميركية لتشكيل القوة الحدودية في سورية، وحذّر من “تقسيم سورية” كنتيجةً لهذه الخطوة، التي وصفها بالقول: ((هذه الخطوة الأحادية الجانب لا تساعد في تهدئة الوضع حول عفرين)).
فيما تشير تصريحات رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي، فلاديمير شامانوف، الرفض المطلق لهذه الخطوة، فقد جاء على لسان ” شامانوف”: ((إن هدف واشنطن من هذه القوة “هو زعزعة الاستقرار في سورية”)). مؤكّداً أنّها خطوة ((تعارض مصالح روسيا، التي ستتخذ إجراءات مناسبة للرد على ذلك))، بحسب تصريحاته، لكن عدم تحديد هذه الإجراءات يُبقي المسألة في إطار التكهنات والتجاذبات السياسية، للوصول إلى صيغة مرضية في النهاية على الأقل بالنسبة للروس.
روسيا لديها خيارين:
الأول: أن تلعب دور الوسيط بين أنقرة و”قسد”؛ للتوصل إلى تفاهم دبلوماسي؛ يضمن عودة “قسد” إلى جانب “الأسد”، وهي فكرة تعارضها “واشنطن” الطامحة لتكوين كيان كردي في الشمال السوري.
الثاني: إعطاء الضوء الأخضر لتركيا، وغضّ الطرف عن العملية العسكرية التركية على عفرين؛ في حال فشلت “موسكو” في خيارها الأول؛ ما سوف يؤدي لخسارتها “قسد” لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

النظام السوري آخر المعنيين:

بالرغم من أن القضية تمسّ بشكلٍ مباشر النظام السوري، غير أنّ التصريحات الرسمية لم تخرج عن وتر العزف على أغنية المؤامرة “الصهيو-أمريكية”، والإدانة الكلامية؛ كما نقلت وكالة “سانا”، يوم الاثنين المنصرم، عن “مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين” قوله إن: “إعلان الولايات المتحدة الأميركية تشكيل ميليشيا مسلّحة في شمال شرق سورية يمثل اعتداءً صارخاً على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي”.

بغداد: الموقف الغامض:

ما تزال حكومة بغداد تعيش ضمن دائرة الصمت؛ وإن كان من المتوقع رفضها، لاسيما وأنّ ميليشيات ما يسمى “الحشد الشعبي” ذات التركيبة الطائفية، والمسيطرة على الحدود السورية العراقية، متحالفة مع نظام بشار الأسد، إضافة لاعتبارٍ مهم، أن تشكيل قوة حدودية تشكل الوحدات الكردية فيه ثقلاً رئيسياً، لا يساعد في إنجاح جهود الحكومة العراقية بالضغط على إقليم كردستان العراق وصولاً إلى القضاء على الطموح الكردي في إنشاء دولة مستقلة في شمال العراق.
المعارضة الغارقة والموقف الصامت:
صمتٌ من طرف المعارضة السورية معتاد؛ لا يستحق مزيداً من كلام يسير وفق مقولة الزعيم عادل إمام في مسرحية “شاهد ما شفش حاجة”: ((متعودة دايماً))، ولله في خلقه شؤون.
الضحية تواجه مصيرها:
واشنطن سبق لها كما أسلفنا أن تخلّت عن حلفاءٍ لها في المسرح السوري، لاعتباراتٍ عديدة تفرضها الظروف الدولية والضغوط التي تمارس اتجاهها، بحيث تسعى لكسب المزيد من الانتصارات؛ حتى وإن لم تبدُ معلنة.
الموقف الأمريكي هو الذي يحدد في النهاية مصير هكذا مشروع، بناءً على مصالح متوقع أن تحصِّلها “واشنطن” مستقبلاً في المنطقة.
بالمحصلة، سورية كدولة هي التي تدفع ثمن المغامرات الأمريكية والصراع الدولي على أرضها. والأكراد يواجهون لعبة المصالح الدولية، فهل يصحو النائم، ويرجع إلى صلب قضيته الوطنية، مستذكراً التاريخ والدروس؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر سانا: سورية تدين بشدة إعلان واشنطن تشكيل ميليشيا مسلحة شمال شرق البلاد: انتهاك فاضح للقانون الدولي العربي الجديد: التحالف يعلن تشكيل قوة أمنية حدودية بسورية... وتنديد تركي الشرق الأوسط والمدن
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend