حماية المدنيين العزّل من الألغام الأرضية المضادة للأفراد

الأيام السورية| إعداد: الفنان والباحث مهند الموح

 

الفنان والباحث مهند الموح

مُقدّمة:

كافة أنواع الأسلحة تنشر الخوف، وتُهجّر قسريّاً، وتُشرّد، وتقتل، وتفتك بالمدنيين العزّل، وتبقى ويلات الألغام الأرضية المضادة للأفراد هي الهاجس المرعب.

– لماذا اللغم الأرضي المضاد للأفراد، هو الهاجس المرعب؟

قد يقول قال: لأنه يأخذ المدني الأعزل بغتةً.

والجواب: الألغام الأرضية المضادة للأفراد، هي السلاح الوحيد الذي لا ينتهي… والمستمر… لسنوات طويلة بعد الحروب والنزاعات المُسلّحة، كما وأن الألغام لا تدخل بأي حلول سياسية ومفاوضات وعمليات سلام.

– فما هي الحلول؟؟؟…

يسعى البحث من مضمونه العلمي والعملي، وصولاً إلى النتائج والتوصيات التي تطرح الحلول (الميدانية والإنسانية والقانونية والتوعوية والإعلامية) أن تجد طريقها إلى التحقيق والتطبيق.

إشكالية البحث:

الإشكالية الأولى: إشكالية الحماية.

– مَنْ المسؤول عن حماية المدنيين العزّل للحد من ويلات الألغام الأرضية المضادة للأفراد؟

– أين الرصد؟، وأين المراقبة؟ وأين الإنذار؟، وأين نشر التوعية للحد من ويلات الألغام؟

 الإشكالية الثانية: إشكالية إنسانية.

– لماذا تستمر ويلات الألغام الأرضية المضادة للأفراد لسنوات طويلة بعد الحروب؟

– متى؟، وكيف؟ تتم مهمة إزالة الألغام المضادة للأفراد، وتطهير المناطق الملغومة في سوريا؟

أهمية البحث:

1- الأهمية العلمية: تحديد الأحكام القانونية وبدقة في المعاهدات والقوانين الدولية.

2- الأهمية العملية: يُمكن أن تساهم نتائج وتوصيات البحث في كيفية المعالجة والخلاص من الألغام الأرضية المضادة للأفراد.

ويسعى البحث لإيجاد النفع للمهتمين في: حماية المدنيين العزّل، في ظل الحروب والنزاعات المعقدة في سوريا، والتي طحنت وتطحن البشر والشجر والحجر.

أهداف البحث:

1- معرفة مواد اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام – اتفاقية أوتاوا 1997.

2- معرفة قواعد القانون الدولي الإنساني بحماية الأشخاص من الألغام، ومعرفة اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.

3- معرفة الآليات المتبعة لإزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، ومعرفة التقنيات المُستخدمة لتدمير الألغام الأرضية المضادة للأفراد المخزونة في الترسانات.

4- معرفة وبيان العلاقة بين: برامج الحماية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومهام الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في برامج حراسة القانون الدولي، والبرامج التوعوية للمدنيين العزّل الأبرياء.

حدود البحث:

1- الإطار الموضوعي: التركيز على الألغام الأرضية المضادة للأفراد، من خلال الوقوف عند الجوانب الإنسانية والقانونية.

2- الإطار الزمني: يتم تناول وضع الفارين والهاربين والمشرّدين والنازحين والمهجرين قسريّاً واللاجئين السوريين منذ عام 2011 إلى وقتنا الحالي.

3- الإطار المكاني: سوريا، ودول الجوار (تركيا، العراق، الأردن، لبنان).

منهج البحث:

بحث: (حماية المدنيين العزّل من الألغام الأرضية المضادة للأفراد) يقتضي الاعتماد أولاً على المنهج الوصفي، في تبيان مواد وأحكام اتفاقية أوتاوا 1997 والقانون الدولي الإنساني، كما وتم الاعتماد ثانياً على المنهج التحليلي لمعرفة النتائج والمقاصد.

هيكلية البحث:

– بعد المُقدّمة، وإشكالية البحث والتساؤلات، تأتي أهمية البحث العلمية والعملية وسعيه…، ثم الإطار الموضوعي والزماني والمكاني للبحث، وعرض منهج البحث العلمي، ثم هيكليته، ثم التعاريف لتحديد ما يراد بالتعبير والقصد.

– ثم يطرح البحث بشكله أسلوب الأسئلة، ولم يتّبع البحث شكل: الأبواب والفصول.

– وتتناول أسئلة البحث، المكونات والغرض من، وأنواع الألغام، ويعرض البحث مراجعته لتقارير منظمات دولية، ومصادر حقوقية وإعلامية، وشهادات شهود، ثم يسأل البحث عن عدد الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وعدد القتلى والمصابين بإعاقات دائمة والمشوهين.

– ويسعى البحث لمعرفة الإرشادات العامة التي يجب على المدنيين اتّباعها، ومَنْ يقوم بدور التوعية، وما دور وسائل الإعلام.

– ويتناول البحث الآليات المتبعة لإزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والمصاعب التي تواجه مهمة الإزالة، وتدمير المخزون والترسانات.

– ويعرض البحث قواعد من القانون الدولي الإنساني، ودور مجلس الأمن الدولي، ويسأل عن برامج الحماية من مفوضية شؤون اللاجئين، وعن مهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ودور الأمم المتحدة في عمليات إزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد.

– ويعرض البحث الاتفاقيات الدولية الخاصة بالألغام الأرضية المضادة للأفراد، ومواد وأحكام اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام – اتفاقية أوتاوا 1997.

– ثم يتناول البحث الدول التي لم توقّع على اتفاقية أوتاوا 1997، كما ويتناول أرقام مرعبة!!

– وقبل أن يطرح البحث النتائج، والتوصيات، وَجَبَ عليه: تنويه وإشارة.

– وينتهي البحث بظهور إشكالية أخرى. وقد يتم البحث فيها في بحث قادم…

تستخدم الألغام في جميع الحروب، بهدف زيادة القدرة القتالية للطرف المدافع على عرقلة وصد هجوم الطرف المهاجم، وحرمانه من حرية الحركة والمناورة بقواته.


تعاريف: 

أولاً: يراد بتعبير (اللغم المضاد للأفراد): لغم مصمم للانفجار بفعل وجود شخص عنده أو قريباً منه أو مسه له، ويؤدي إلى شل قدرات أو جرح أو قتل شخص أو أكثر.

ثانياً: يراد بتعبير (لغم): ذخيرة مصممة لتوضع تحت سطح الأرض أو تحت رقعة سطحية أخرى أو فوق أو قرب أي منهما وتنفجر بفعل وجود شخص عندها أو قريباً منها أو المس لها.

ثالثاً: يراد بتعبير (منطقة ملغومة): منطقة خطيرة بسبب وجود الألغام أو الاشتباه فيها.

رابعاً: يشمل تعبير (الاتفاقية): تكون متعددة الأطراف، ويكون موضوعها إنشاء قواعد دولية موضوعية، أو خلق قواعد قانونية ويهدف أطرافها من وراء إبرامها سن قواعد دولية جديدة، تنظم العلاقات بينهم، مثل: اتفاقيات حقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة.

خامساً: يراد بتعبير (القانون الدولي الإنساني): فرع من فروع القانون الدولي العام، يتكون من مجموعة القواعد القانونية المكتوبة والعرفية التي تطبّق في زمن النزاعات المسلحة الدولية، وغير الدولية، وتهدف قواعده إلى حماية الأشخاص المتضررين من النزاع المسلح، وكذلك حماية الأموال والأعيان التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية.

ما هي مكونات اللغم؟، والغرض منه؟ وأنواعه؟

فكرة اللغم

تعود فكرة ابتكار اللغم لعدة قرون، وكانت تعني حفر نفق تحت تحصينات المواقع العسكرية لوضع عبوات ناسفة لتدمير التحصينات، وتم استخدم اصطلاح “اللغم” لأي عبوة ناسفة، تدفن تحت سطح الأرض، ثم تطورت هذه الصناعة لتصبح سلاح رئيسي في الحروب والنزاعات.

مكونات اللغم:

يتكون اللغم من الأجزاء والمواد التالية:

1- الغلاف الخارجي للغم، ويُصنع من المعدن أو الخشب أو البلاستيك.

2- المادة المتفجرة، وهي مادة: ت.ن.ت (TNT) الشديدة الانفجار.

3- المُفَجّر (الطابة)، وهي وسيلة تفجير الحشوة المُتفجرة، ومن ثم تفجير اللغم.

وتنفجر وسيلة التفجير بعدة طرق، وهي:

(أ) تعرضها للضغط بدرجة محدودة أو إرخاء (رفع) الضغط من فوقها.

(ب) الشد أو الإرخاء بواسطة سلك إعثار.

(ت) تعرضها للاهتزاز أو الميل.

(ث) الانفجار التلقائي بعد مرور زمن محدد.

(ج) إلكترونياً.

(ح) مغناطيسياً.

الغرض من الألغام

– تستخدم الألغام في جميع الحروب، بهدف زيادة القدرة القتالية للطرف المدافع على عرقلة وصد هجوم الطرف المهاجم، وحرمانه من حرية الحركة والمناورة بقواته.

– تستخدم الألغام في عمق دفاعات العدو، ومؤخرته وخلف ويمينه ويساره، لإحداث خسائر به أثناء انسحابه، وأيضاً لوقف إمداداته.

أنواع الألغام

تعددت أنواع الألغام، طبقاً للغرض من استخدامها، وتأثيرها، وطريقة نشرها وزرعها، وهي:

– ألغام كيماوية، معبأة بمواد كيماوية بدلاً من المواد شديدة الانفجار، ينتج عند تفجيرها غازات، وهذا النوع من الألغام محرّم تحريماً دولياً.

– ألغام خاصة لتفجير وتدمير المنشآت الاقتصادية، مثل: تفجير آبار النفط والجسور والسدود.

– ألغام بحرية لحماية السواحل، وتدمير الغواصات والسفن والقطع العسكرية البحرية.

– ألغام متشظية، تعتمد في تأثيرها على تأثير الشظايا الناتجة من اللغم بعد انفجاره، وقد يصل عددها إلى 1000 شظية، تتطاير إلى مسافات بعيدة لأعلى وللأجناب.

– ألغام انفجارية ذات تأثير تدميري تعتمد على موجة الضغط الناتج من انفجار المادة المتفجرة.

– ألغام مبثوثة عن بعد، تحملها قذائف مدفعية أو صواريخ معبئة بألغام أو تسقطها طائرات.

– ألغام تقليدية تُنشر وتُرص وتُزرع يدوياً، أو ميكانيكياً بواسطة مقطورات رص الألغام.

– ألغام برية أرضية، وتنقسم الألغام الأرضية إلى:

(أ) ألغام مضادة للدبابات.

(ب) ألغام مضادة للأفراد.

(ت) ألغام المياه الضحلة.

(ث) ألغام الإضاءة

ضغط خارجي، حوالي 10 كجم من أعلى أو أسفل يكفي لبدء تشغيله وتفجيره.

 

وتركيز البحث في: الألغام المضادة للأفراد.

اللغم المضاد للأفراد

– هو لغم صُمِّم وصنع أساساً، لينفجر نتيجة الضغط عليه من قبل شخص، أو الاقتراب منه، أو المرور بجواره.

– يحتوي بداخله على مادة متفجرة، يتراوح وزنها من عشرة جرامات إلى 250 جراماً، وقد يصل في بعض الأنواع إلى 500 جرام، واللغم هو من النوع ذي التأثير الشظيي أساساً، ويوجد منه ما هو تدميري.

– يستلزم لتفجير هذا النوع من الألغام فيوزات (مفجرات) متعددة الأنواع، وأكثرها شيوعاً المفجرات الطرقية، وتعمل عند الضغط عليها أو بإزالة الضغط عنها أو المزودة بسلك إعثار.

– تُحدِث الألغام المضادة للأفراد، في حالة انفجارها تأثير فتاك، وتتوقف درجة الإصابة على حجم اللغم ووزنه، وكمية المادة المُتفجرة، فالألغام التي تعتمد في تأثيرها، على موجة الضغط، تحدث إصابات تحت الركبة (في القدم والأرجل) ولا تحدث إصابات رئيسية، أما الألغام المتشظية فتحدث إصاباتها في جميع أجزاء الجسم، وتزداد عدد الإصابات بالشظايا كلما كان الشخص قريباً من الانفجار، وقد تصل درجة الإصابة إلى القتل.

يوجد أنواع كثيرة من الألغام المضادة للأفراد، وفيما يلي مواصفات أحدها، اللغم :VS 50

الوصف:

– مضاد للأفراد.

– مصمم للرص (الزرع) اليدوي، أو إسقاطه من الطائرات العمودية والمركبات.

– له مسمار أمان جانبي عند الرص (الزرع) اليدوي، وغطاء ينفصل عند تشغيله وتفجيره.

العمل:

– ضغط خارجي، حوالي 10 كجم من أعلى أو أسفل يكفي لبدء تشغيله وتفجيره.

التأمين:

– يُوضع مسمار الأمان بجانب اللغم عند تأمينه.

– يُقبض على اللغم من الجوانب، ويُحذّر من الضغط عليه من أعلى أو أسفل.

– يُفك حامل المفجر ويُبْعَد المفجر عنه.

المواصفات الفنية:

الصناعة: ايطاليا.

النوع: مضاد للأفراد (انفجاري).

الوزن: 185 جم.

الارتفاع: 4،5 سم.

القطر: 9سم.

الاكتشاف: لا يُكتشف بسهولة.

مادة الجسم: بلاستيك.

مراجعة تقارير: منظمات دولية وإعلامية وحقوقية، وشهادات لناجين وضحايا

قد استخلص البحث بعد مراجعة عدد من تقارير المنظمات الدولية:

– يقول مسؤولو الأمم المتحدة: إن إزالة الألغام، التي لا تزال مزروعة في جميع أنحاء العالم قد تتكلف مليارات الدولارات، شريطة عدم زرع أي ألغام جديدة.

– شُبِّهت الألغام في تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر: بمقاتلين لا يحملون أسلحة ظاهرة، ولكنهم لا يخطئون هدفهم قط، ويصيبون ضحاياهم من دون تمييز، ويستمرون في ممارسة القتل، إلى ما بعد انتهاء القتال بأمد بعيد بسبب وجود مناطق ملغومة.

– يشكل المدنيون نسبة 80 بـ% من ضحايا الألغام، والأطفال الأكثر عرضة للقتل، ويُقدّر أن 50 بـ% من الضحايا يموتون في غضون ساعات من وقوع الانفجار، وغير قادرين على الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية التي قد تكون على بعد ساعات، وعلى الأغلب يتم نقلهم عبر ظهور آليات زراعية أو في شاحنات عبر طرق وعرة.

– منظمة هيومن رايتس ووتش: حثّت تركيا على تطهير حدودها مع سوريا من الألغام التي قتلت العديد من المدنيين، وقالت المنظمة إن تركيا أبلغتها أن جيشها زرع بين عامي 1957 و1998 أكثر من 600 ألف لغم على طول الحدود مع سوريا لمنع عمليات العبور غير الشرعية، وقال ستيف جوز مدير دائرة الأسلحة في المنظمة: أن تقع ضحية لغم أرضي بعد خسارة منزلك والهرب من بلدك هو قدر لا ينبغي لأحد أن يتحمّله.

– ووفقاً لمراقبين ومختصين: يوجد مئات الآلاف من الألغام المزروعة، حول حدود كل سوريا، قبل وبعد عام 2011.

– ووفقاً لمختصين: عمليات إزالة الألغام قليلة، وتتم بشكل فردي في أغلب المناطق في سوريا، وتفتقر للفرق المدّربة، والمعدات اللازمة، وخاصة البدلات الواقية والأجهزة الحديثة.

شُبِّهت الألغام في تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر: بمقاتلين لا يحملون أسلحة ظاهرة، ولكنهم لا يخطئون هدفهم قط، ويصيبون ضحاياهم من دون تمييز، ويستمرون في ممارسة القتل، إلى ما بعد انتهاء القتال بأمد بعيد بسبب وجود مناطق ملغومة.

وقد استخلص البحث بعد مراجعة عدد من التقارير الإعلامية والحقوقية

– زُرِعت الألغام في سوريا من كافة الأطراف المُتحاربة والمُتنازعة، وتم ويتم زرع الألغام الأرضية المضادة للأفراد في الممرات المؤدية للمدن والبلدات والقرى، والحقول الزراعية، وشوارع الأحياء، والمنشآت العامة، ومداخل المنازل، والغرف والمطابخ والحمامات.

– وأشار تقرير: أغلب القتلى جراء الألغام هم يافعون، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والخامسة عشرة من العمر، وعدد كبير من الجرحى تُبتر أعضاء من جسدهم، وبأغلب الأحيان يكون البتر لساق أو الساقين معاً، بالإضافة إلى فقدان البصر لدى البعض، أو تشوهات في الوجه.

– وتشير مصادر: لا يخلو يوم من انفجارات الألغام بمدنيين هاربين أو برؤوس ماشية، وأحياناً تنفجر مجموعة كبيرة من الألغام مُخلّفة مجازر بالعشرات، كما ويضاف إليهم عشرات المدنيين المصابين بجراح متفاوتة الخطورة، بعضهم تسببت لهم الألغام بإعاقات دائمة.

– يؤكد مصدر إسعافي: الألغام الأرضية قتلت الكثير، وجعلت آلاف من المدنيين على كراسي عاجزين من الدخول حتى إلى دورات المياه.

– أعلنت فرق وورشات: وبالتعاون من مجالس محلية، عن إزالة ألغام أرضية مضادة للأفراد، وأعلنت تلك الفرق بعض البلدات مناطق آمنة ونظيفة.

– أعلنت فرق: أن بعض المناطق – مناطق ملغومة، وأنها بحاجة لمعدات وتجهيزات كافية ووقت لإزالة الألغام.

– وتؤكد مصادر: بأنه يوجد معدات وخبراء والدعم الأمريكي متوفّر في مدينة الرقة، لكن هناك تأخير مقصود في إزالة الألغام المضادة للأفراد.

– ووفقاً لمصادر، ووفقاً لناجين فارين: عدة مرات سَيّر أصحاب مواشي مواشيهم أمام الفارين في حقول يُشك بأنها مزروعة بألغام.

وقد استخلص البحث بعد الاطلاع على شهادات لناجين وضحايا مصابين:

– تقول سيدة سورية: نحن خائفون جداً، ولا نسمح لأطفالنا بالخروج من المنازل خوفاً من أن تنفجر بهم الألغام.

– وتقول سيدة سورية: مبتورة الساق، بينما كنت أحاول عبور الحدود دستُ لغماً، ولم أرى أي لافتات أو لوحات تُحذّر من وجود ألغام في المنطقة.

– ويقول رجُل سوري من بلدة صوران: بُترت يدي اليمنى، وبُترت ساقي طفلي بسبب انفجار لغم أرضي في حقل زراعي.

– ويتكلّم (س.ج) من بلدة أخترين: عن شظايا حديدية للغم تسببت بفقدان بصر زوجته. وتشويه وجهها. علماً أنها كانت للخلف عندما انفجر اللغم الذي قتل شاب سوري هارب بعمر 21 عام.

– ويؤكد الدكتور (أ.ط) من مدينة دير الزور: وما أن على نزِلت أخته الدكتورة (د.ط) من حافلة مدنية سعة /14 راكب مدني/ ومشت عدة خطوات على حافة الطريق، وإذ بلغم يرديها قتيلة.

– ويقول شاهد مدني من مدينة الرقة: حصلت مجزرة راح ضحيتها 15 مدنياً، إثر انفجار عدة ألغام في أحياء (السور، والمنصور، والحني، وشارع القطار) لمدنيين أثناء تفقّدهم لمنازلهم.

ما هو عدد الألغام الأرضية المضادة للأفراد داخل سوريا وعند حدودها؟

هنا الصعوبة!! التي واجهت البحث: عدم معرفة الرقم وبدقة للألغام الأرضية المضادة للأفراد، وعدم معرفة عدد وأماكن المناطق الملغومة في سوريا، وكم لغم يوجد في كل منطقة ملغومة.

– لكن. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، وإبلاغ تركيا لها، أن جيشها زرع بين عامي 1957 و1998 أكثر من 600 ألف لغم على طول الحدود مع سوريا.

– ووفقاً لتقديرات، أن الألغام قد زاد عددها بعد عام 2011 على طول الحدود مع تركيا ومن الجانب التركي وجانب الأطراف المُسلحة في سوريا.

– ووفقاً لتقديرات، إلى وجود مئات آلاف من الألغام مع لبنان والعراق والأردن.

– كما وتشير تقديرات، إلى أنه ربما مئات الآلاف من الألغام قد زُرِعت، ومن جميع الأطراف المُتحاربة داخل سوريا منذ عام 2011 إلى الوقت الحالي، وبهذا قد يكون عدد الألغام جميعها، تجاوز 2 مليون لغم. منتشرة على الحدود السورية، وداخل سوريا، وربما أكثر.

ما هو عدد الضحايا المدنيين العزّل (القتلى، المصابين بإعاقة، المشوّهين)؟

وهنا صعوبة أخرى!! واجهت البحث: عدم معرفة الرقم وبدقة، للقتلى المدنيين العزّل في الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وللمصابين بإعاقة دائمة، وللمشوهين.

– ووفقاً لتقديرات، أن: عدد القتلى، وعدد المصابين بإعاقات دائمة، وعدد المشوهين، في الألغام الأرضية المضادة للأفراد أكثر من مئة ألف من المدنيين السوريين العزّل الأبرياء. والعدد… في تصاعد مستمر يوماً بعد يوم…

ما هي الإرشادات العامة التي يجب على المدنيين اتّباعها والتركيز فيها؟

تتعالى أصوات المدنيين السوريين العزّل بإزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والتي أوقعت الكثير من الضحايا، وللحد من ويلات الألغام، وردْ الفعل المثالي في حال ملاحظة أو الشّك بأي جسم غريب، هو اتباع الإرشادات العامة التالية:

1- وضع إشارة واضحة عند أي جسم غريب تتم مشاهدته، أو الكتابة في لوحة تحذير، بأنه جسم غريب قد يكون لغم أرضي.

2- الاتصال الفوري بأقرب مركز أو جهة مختصة بإزالة الألغام، وإذا لم يوجد مركز أو جهة لإزالة الألغام، يكفي تثبيت اللوحة للتنبيه والتحذير.

3- الانتباه إلى علامات التحذير المنتشرة، والدّالة إلى وجود ألغام أو منطقة ملغومة.

4- الابتعاد عن الأسلاك وعدم لمسها نهائياً.

5- تنبيه الأطفال بعدم العبث بالأجسام الغريبة، والغير معروفة، والابتعاد عن الأماكن المتوقّع وجود ألغام فيها.

6- توجيه الأطفال للسير في الممرات والأماكن الموطوءة من قبل، وواضحة للعين المجرّدة.

7- عدم الذهاب إلى أماكن الألغام قبل التأكّد من نظافتها بشكل كامل.

8- عدم الاقتراب من الكتل أو الأشياء المشبوهة، لأن التفخيخ طال ما لا يخطر على بال بشر، قد يكون اللغم في الأواني منزلية أو الأكياس أو الأحذية (يسمونها أحذية ذكية) أو عجلات السيارات أو ما شابه من كتل وأحجام على الطرقات أو الممرات أو الحقول الزراعية أو داخل البيوت أو المحلات أو المنشآت العامة.

وفقاً لتقديرات، أن: عدد القتلى، وعدد المصابين بإعاقات دائمة، وعدد المشوهين، في الألغام الأرضية المضادة للأفراد أكثر من مئة ألف من المدنيين السوريين العزّل الأبرياء. والعدد… في تصاعد مستمر يوماً بعد يوم…

مَنْ يقوم بدور التوعية؟

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والحملة الدولية لحظر الألغام البرية، والعديد من المنظمات غير الحكومية، هي من تقوم بمهام وبرامج التوعية، لأن هذا من مهام عملها.

وتهدف: برامج التوعية إلى الحد من احتمالات القتل أو الإصابة بسبب الألغام، وتتم البرامج عبر التعليم والتدريب، والاتصال بالمجتمعات المحلية، وحملات إعلامية توعوية عامة.

التعليم والتدريب

إن موضوع التعليم والتدريب في مجال التوعية، يشمل جميع الأنشطة التعليمية والتدريبية التي تقلّل من احتمالات الإصابة بسبب الألغام، وذلك بإثارة الوعي والتحفيز بتهديد الألغام.

وأنشطة التعليم والتدريب تكون في الأماكن الرسمية وغير الرسمية، كـ: تعليم المدّرس للطالب، وتناقُل المعلومات في أماكن العمل العامة والخاصة، وصولاً للحي والجيران والمنزل، وبذلك تنتشر المعلومات وبسرعة في كل الأماكن.

الاتصال بالمجتمع المحلي

تقوم به المنظمات التي تُنفذ عمليات تتعلق بالألغام، والاتصال بالمجتمع المحلي يبدأ قبل القيام بمهام إزالة الألغام بوقت، مثل: المسوح التقنية، وضع علامات وإشارات تحذير، وتقييم الخطر، وجمع المعلومات بدقة من الناس، ووضع استراتيجية لتقليل المخاطر.

ما دور وسائل الإعلام؟

– الحملات الإعلامية المدروسة من: ناشطين وإعلاميين وحقوقيين وفنانين كفيلة وبنسبة كبيرة بإيصال صوت التنبيه والتحذير والتحفيز، وإثارة الوعي من مخاطر الألغام المضادة للأفراد.

– كافة وسائل الإعلام: المرئية والمسموعة والمقروءة والمكتوبة والالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، لها دوراً كبيراً وهاماً في نشر المعلومات وإثارة التوعية.

ما هي الآليات المتبعة لإزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد؟

يوجد نوعان لإزالة الألغام: النوع العسكري والنوع الإنساني.

(وجوهر هذا البحث – النوع الإنساني) تُزال الألغام الأرضية المضادة للأفراد بدوافع إنسانية، والهدف: تطهير الأرض، بحيث يمكن للمدنيين أن يتحرّكوا ويعودوا إلى ديارهم وإلى ممارسة أعمالهم اليومية دون التعرّض لتهديد الألغام، بحيث يمكن القول: الأرض أصبحت مأمونة دون أي شك أو قلق.

وإزالة الألغام تشمل:

أولاً – عمليات المسح: التجميع الرسمي للمعلومات المتعلقة بالألغام من مصادر المعلومات المتاحة جميعها، بما يشمل سجلات حقول الألغام، وبيانات عن ضحايا الألغام، والمقابلات التي أجريت مع مقاتلين سابقين وسكان محليين، وعمليات المسح التقني تحدِّد بعد ذلك حقول الألغام.

ثانياً – إعداد الخرائط ووضع علامات على حقول الألغام: وضع علامات لتحديد حقول الألغام، والقصد هنا منع الناس من دخول المناطق الملغَّمة، والقيام بالتوعية اللازمة بحيث يكون السكان المحليون متفهمين لمعنى العلامات وأهميتها.

ثالثاً – الإزالة الفعلية للألغام من الأرض: (طرائق عمليات الإزالة)

1- الإزالة اليدوية، التي تعتمد على عاملين مدرَّبين على إزالة الألغام، باستخدام أجهزة الكشف عن المعادن ومسابر رقيقة وطويلة، لتحديد أماكن الألغام التي يتم بعد ذلك تدميرها.

2- كلاب اكتشاف الألغام، التي تكشف وجود متفجرات في الأرض عن طريق الشم، وتُستخدم الكلاب مع العاملين في إزالة الألغام يدوياً.

3- الإزالة بالطرق الميكانيكية، التي تعتمد على كاسحات الألغام والهراسات والحفّارات، ويتم ربطها بجرارات مصفحة من أجل تدمير الألغام في الأرض.

والإزالة اليدوية لا تزال هي الطريقة المفضلة في كثير من الحالات، رغم إحراز التقدُّم في مجال التكنولوجيا، في اكتشاف الألغام أو الوسائل الآلية لتدمير الألغام في مكانها.

ما هي المصاعب التي تواجه مهمة إزالة الألغام؟

ليس لاتفاقات وقف إطلاق النار أو عمليات السلام أي أثر على الألغام الأرضية المضادة للأفراد، فالسبيل الوحيد هو إزالتها، والمصاعب التي تواجه مهمة الإزالة:

1- ارتفاع نفقة إزالة الألغام، إذ تتراوح التكلفة بين 300 إلى 1000 دولار أمريكي لإزالة اللغم الواحد، وذلك وفقاً لنوع اللغم، وطريقة زرعه، واحتياجات إزالته.

2- الخطر الشديد المصاحب لعمليات إزالة الألغام وتفجيرها، وهذا مرتبط بالمعرفة الكافية للعاملين، والمعدات اللازمة.

3- طول الوقت اللازم لتنفيذ مهمة إزالة الألغام المضادة للأفراد، والتطهير الكامل.

كيف يتم تدمير الألغام الأرضية المضادة للأفراد المخزونة في الترسانات؟

التكنولوجيا

القانون الدولي الإنساني يرسي حقوق الأشخاص الذين تأثّروا بالألغام، والألغام يمكن أن تؤثِّر على ممارسة عدد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والثقافية، بما يشمل الحق في الحياة وفي السلامة الشخصية، وحرية التحرّك، والحق في الرعاية الصحية.

توجد اختلافات فيما بين التقنيات المستخدمة لتدمير المخزون، وهي اختلافات تعكس الفوارق الموجودة في تركيب الألغام المضادة للأفراد، والتكنولوجيا المتاحة لتدمير المخزونات تشمل:

(وفيما يلي وصف مختصر جداً لهذه التقنيات)

1- التفكيك اليدوي: استخدام الموارد البشرية لتفكيك أجزاء الألغام، وهذه الطريقة تتطلب أن يكون الموظفون مدرَّبين تدريباً جيداً.

2- التفكيك الآلي: (الفك، ونـزع فتيل الإشعال، وإبطال جهاز التشغيل) استخدام نُظم تعمل آلياً لتفكيك الألغام المضادة للأفراد.

3- التفكيك باستخدام الإنسان الآلي: نظام للتفكيك أوتوماتيكي بالكامل.

4- التحطيم الآلي: استخدام منشار شريطي، مقصلة، طاحونة تكسير، كسّارة صخور، مثقاب.

5- التكسير بالتبريد: استخدام النيتروجين السائل لتغيير الخصائص الميكانيكية لغلاف الذخيرة، بحيث يصبح أكثر هشاشة بتبريده إلى أن تصبح درجة حرارته 130 درجة مئوية تحت الصفر، والتكسير بالتبريد لا يضر بالبيئة.

6- القطع بالحَك المائي: استخدام المياه والمواد الحاكَّة عند ضغوط تتراوح بين 240 ضغطاً جوياً و 1000 ضغط جوي بشق أجسام الألغام المضادة للأفراد بعملية حَك.

7- القطع بأشعة الليزر: لا تزال هذه التقنية في مرحلة البحوث في الولايات المتحدة الأمريكية.

8- الصهر الانفجاري بالموجات المتناهية القِصَر: لا تزال هذه التكنولوجيا تحت التطوير في الولايات المتحدة الأمريكية، وتستخدم الموجات المتناهية القِصَر لتسخين العبوات المتفجرة التي تعتمد على مادة ت. ن. ت (TNT) كما أنها تقنية سريعة ونظيفة.

القانون الدولي الإنساني

القانون الدولي الإنساني يرسي حقوق الأشخاص الذين تأثّروا بالألغام، والألغام يمكن أن تؤثِّر على ممارسة عدد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والثقافية، بما يشمل الحق في الحياة وفي السلامة الشخصية، وحرية التحرّك، والحق في الرعاية الصحية.

واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية هي معاهدات دولية، تتضمن أهم القواعد التي تحد من آثار الحرب، وهذه الاتفاقيات وبروتوكولاتها تحمي الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال (المدنيين، والأفراد الطبيين، والعاملين في تقديم المعونة).

اتفاقيات جنيف

– اتفاقية جنيف الرابعة المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، والمتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.

– البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف المعقود في 8 حزيران/يونيه 1977، بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية.

ما هو دور مجلس الأمن الدولي؟

نصّت المادة (23) من ميثاق الأمم المتحدة على إنشاء مجلس، يسمّى مجلس الأمن الدولي، وأوكلت له: مهمة الحفاظ على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها.

أين برامج الحماية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟

مفوضية شؤون اللاجئين ملتزمة بأن تعمل بتعاون وثيق مع شركائها التنفيذيين من أجل الدعوة للأعمال المتعلقة بالألغام الأرضية المضادة للأفراد، وضمان الحد من أضرار ضحايا الألغام بحكم الفرار أو التشرّد أو النزوح أو اللجوء أو العودة، وبالتالي هُم معرّضين للخطر، فإن وجود الألغام الأرضية المضادة للأفراد يحد من حرية الحركة، وبالتالي مخاطر شديدة تصل إلى القتل أو البتر أو التشويه.

ما هي مهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

هي حارس القانون الدولي الإنساني، والمبدأ الأساسي لعملها منع وتخفيف المعاناة أينما وجدت، والمسؤولية متوازية بالعمل ما بينها وبين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومن خلال الاطلاع على سياسة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وبوجه خاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نجد أن الحماية القانونية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني هي التي تحدد سياسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومهام اللجنة في:

أولاً – الرصد والتحفيز: في أماكن النزاع المسلح، ومعرفة حالات الإخفاق أو عدم الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وسد الثغرات بطريقة التفاعل والتحفيز.

ثانياً – حراسة القانون: الدفاع المستمر عن القانون الدولي الإنساني (مبدأ الحارس) ونشره، والحث والتشجيع على تطبيقه، وتعزير القدرات الوطنية للدول والتدريب على تنفيذه.

ثالثاً – التدخّل المباشر: تتدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتعمل بشكل مباشر على تطبيق القانون الدولي الإنساني بأماكن النزاعات المسلحة، ويتطلب ذلك تعاون لجان أخرى من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ووجود منظمات حكومية وغير حكومية.

رابعاً – الإنذار بالخطر: الإنذار قبل وقوعه لتجنّب الانتهاكات، وتدعو اللجنة إلى حوار لتذكير أطراف النزاع في القانون الدولي الإنساني، وفي حال لم يلقَ إنذار اللجنة أي تجاوب، تُنبّه المجتمع الدولي، وبالتحديد مجلس الأمن الذي تقع على مسؤوليته حماية السلم والأمن.

ما هو دور الأمم المتحدة في عمليات إزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد؟

هيئة الأمم المتحدة تشترك في الأعمال المتعلقة بالألغام، ولا تقوم بعمليات إزالة الألغام، ففي غالبية البلدان تتولى هذه هيئة الأمم المتحدة تقديم المشورة والمساعدة، عبر (مركز تنسيق) للعمليات المتعلقة بالألغام بحيث يكون (مركز التنسيق) مسؤولاً عن الإشراف على عمليات الإزالة، ويمكن أن تتولى عمليات الإزالة الفعلية وكالات، أو وحدات عسكرية توافق على المشاركة في العمليات الإنسانية، أو منظمات وطنية أو دولية، أو منظمات تجارية.

والأمم المتحدة تتحمل المسؤولية العامة لبرامج تدمير المخزون، والمعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام هي معايير وُضِعت تحت رعاية الأمم المتحدة، وبالإضافة إلى هذا فإن قسم تدمير المخزون من الألغام الإلكترونية، الذي أنشأته حكومة كندا كهبة عينيّة قدمتها إلى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والذي يوفّر نقطة مرجعية موحدة تتضمن ورقات تقنية، ومبادئ توجيهية تتعلق بالسياسة، ومعلومات أخرى ذات صلة تتعلق بتدمير المخزونات.

ما هي الاتفاقيات الدولية الخاصة بالألغام الأرضية المضادة للأفراد؟

هناك عدد من الاتفاقات الدولية التي تُنظّم أو تحظر، استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وهذه الصكوك هي جزء من كيان القانون الدولي الإنساني، الذي يهدف إلى الحد من آثار الحروب والنزاع المسلح لأسباب إنسانية.

– واستناداً إلى القانون الإنساني الدولي، وإلى المبدأ الذي يوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

– وبعد قرار الجمعية العامة 45/51 ق، المؤرخ 10 كانون الأول / ديسمبر 1996، والذي يحث الدول على السعي بهمة إلى إبرام اتفاق دولي فعال ملزم قانوناً، يحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام البرية المضادة للأفراد.

ولإنهاء الويلات، ولإنهاء القتل، ولإنهاء بتر الأعضاء، ولإنهاء التشويه، ولإنهاء معاناة الأبرياء العزّل وبخاصة الأطفال – جاءت اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام – اتفاقية أوتاوا 1997. وهي أكثر الاتفاقيات شهرة، ونتجت الاتفاقية عن مفاوضات قادها تحالف قوي اشتركت فيه حكومات، والأمم المتحدة، ومنظمات دولية مثل: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وما يزيد عن 1400 منظمة غير حكومية، من خلال شبكة معروفة باسم الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، وهذا التحالف الذي لم يسبق له مثيل، حيث استخدَم المناصرة لزيادة الوعي العام بأثر الألغام الأرضية المضادة للأفراد على المدنيين العزّل ولحشد الدعم العالمي من أجل فرض حظر كامل.

وتنص مواد الاتفاقية على:

المــادة 1  

التزامات عامة  

1- تتعهد كل دولة طرف بألا تقوم تحت أي ظروف :

(أ) باستعمال الألغام المضادة للأفراد.

(ب) باستحداث أو إنتاج الألغام المضادة للأفراد أو حيازتها بأي طريقة أخرى، أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها إلى أي كان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

(ج) بمساعدة أو تشجيع أو حث أي كان، بأي طريقة، على القيام بأنشطة محظورة على دولة طرف بموجب هذه الاتفاقية.

2- تتعهد كل دولة طرف بأن تُدمّر جميع الألغام المضادة للأفراد أو تكفل تدميرها وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

المــادة 4  

وفقاً لتقديرات، في تقرير لرصد الألغام الأرضية المضادة للأفراد، أن عدد الألغام المخزونة في الترسانات في 38 دولة تقريباً، يزيد عن 250 مليون لغم.

 

تدمير مخزون الألغام المضادة للأفراد  

تتعهد كل دولة طرف بتدمير أو ضمان تدمير كل مخازن الألغام المضادة للأفراد التي تملكها أو تحوزها أو التي تكون خاضعة لولايتها أو سيطرتها، في أقرب وقت ممكن، على ألا يتعدى ذلك أربع سنوات من بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة إلى تلك الدولة الطرف.

المــادة 5  

تدمير الألغام المضادة للأفراد في المناطق الملغومة  

1- تتعهد كل دولة طرف بتدمير أو ضمان تدمير كل الألغام المضادة للأفراد في المناطق الملغومة المشمولة بولايتها أو الخاضعة لسيطرتها، في أقرب وقت ممكن، على ألا يتعدى ذلك عشر سنوات من بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة إلى تلك الدولة الطرف.

2- تبذل كل دولة طرف كل جهد لتحديد جميع المناطق المشمولة بولايتها أو الخاضعة لسيطرتها أو يشتبه في أنها مزروعة بالألغام المضادة للأفراد، وتقوم، في أقرب وقت ممكن، بضمان وضع علامات حول الحدود الخارجة لكل حقول الألغام المضادة للأفراد في المناطق الملغومة المشمولة بولايتها أو الخاضعة لسيطرتها، وضمان رصدها وحمايتها بسياج أو غيره من الوسائل، لكي تكفل فعلياً استبعاد المدنيين من دخولها، إلى أن يتم تدمير جميع الألغام المضادة للأفراد الموجودة فيها.

3- إذا اعتقدت دولة طرف أنها لن تكون قادرة على تدمير أو ضمان تدمير كل الألغام المضادة للأفراد المشار إليها في الفقرة 1 في حدود تلك الفترة الزمنية، جاز لها أن تطلب من اجتماع للدول الأطراف أو من مؤتمر استعراض تمديد الموعد الأخير المحدد لإتمام تدمير تلك الألغام المضادة للأفراد، لفترة أقصاها عشر سنوات.

المادة 6  

التعاون والمساعدة الدوليان  

1- يحق لكل دولة طرف، في وفائها بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقية، أن تلتمس وتتلقى المساعدة من الدول الأطراف الأخرى، متى أمكن ذلك، وفي حدود الإمكان.

2- تتعهد كل دولة طرف بتسهيل تبادل المعدات والمواد والمعلومات العلمية والتكنولوجية على أتم وجه ممكن فيما يتعلق بتنفيذ هذه الاتفاقية ويحق لها أن تشارك في هذا التبادل، ولا تفرض الدول الأطراف قيوداً لا داعي لها على توفير معدات إزالة الألغام والمعلومات التكنولوجية ذات الصلة لأغراض إنسانية.

مَنْ هي الدول التي لم توقّع على اتفاقية أوتاوا 1997؟

في 15 آب/ أغسطس 2007، بلغ عدد الدول الأطراف 156 دولة في اتفاقية أوتاوا 1997 – اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، أي أكثر من ثلاثة أرباع بلدان العالم.

– ورفضت 38 دولة التوقيع على اتفاقية أوتاوا 1997 وبعضها يملك ألغاماً مضادة للأفراد.

– ومن تلك الدول التي رفضت التوقيع: الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، إيران، الصين.

– ومن الدول العربية التي رفضت التوقع: سوريا، العراق، السعودية، الإمارات، مصر، ليبيا، المغرب، عُمان، لبنان، البحرين.

أرقام مرعبة!!

وفقاً لتقديرات، في تقرير لرصد الألغام الأرضية المضادة للأفراد، أن عدد الألغام المخزونة في الترسانات في 38 دولة تقريباً، يزيد عن 250 مليون لغم.

وَجَبَ على البحث:

قبل عرض نتائج وتوصيات البحث، لا بد من الإشارة إلى:

أولاً: يبحث البحث عن الحلول فقط. وهو ليس جهة تحقيقية، بل أجرى في بعض مفاصله تحقيق من أجل التحقق فقط.

ثانياً: البحث ليس لذِكر أسماء الشاهدين، بل لاستخلاص الخلاصة، ومن أجل الخلاصة فقط.

نتائج البحث:

النتائج الميدانية:

– كل الأطراف المُتحاربة والمُتنازعة في سوريا، زرعت ألغاماً أرضية مضادة للأفراد داخل سوريا وعند حدودها.

– الدول المجاورة لسوريا، ومليشيات وتنظيمات مسلّحة، زرعت ألغاماً أرضية مضادة للأفراد عند الحدود السورية.

– عمليات إزالة الألغام قليلة جداً، وفرق إزالة الألغام قليلة، مقابل تلك الأعداد الهائلة من الألغام المزروعة والمنتشرة داخل وعند الحدود السورية.

– إشارات ولوحات للتنبيه، الدّالة على وجود ألغام أرضية مضادة للأفراد أو مناطق ملغومة قليلة جداً جداً للتنبيه والتحذير للمدنيين العزّل.

– لا توجد إحصائية دقيقة بعدد الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وعدد، وأماكن المناطق الملغومة داخل سوريا وعند حدودها.

النتائج الإنسانية:

– 80 بـ% من ضحايا الألغام من المدنيين العزّل، وغالبيتهم من الأطفال والنساء.

– يتم إسعاف المصابين، بآليات زراعية أو في شاحنات أو على دراجات نارية، وعبر طرق وعرة وطرق زراعية، قد يكون فيها ألغام وتنفجر بهم أيضاً لحظة الإسعاف.

– مئات الآلاف من السوريين معرضين للقتل أو الإصابات بإعاقة دائمة أو التشويه.

– لا توجد إحصائية دقيقة لأعداد القتلى، والمصابين بإعاقة دائمة، والمشوهين.

النتائج القانونية:

– الغياب التام لمهام مجلس الأمن الدولي، في حفظ السلام والأمن الدوليين، وفي حماية المدنيين العزّل من الألغام الأرضية المضادة للأفراد داخل سوريا وعند حدودها.

– التقصير في عمل وبرامج مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

– التقصير في المراقبة والتنبيه والإنذار، وهي من مهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

– سوريا ليست طرفاً في اتفاقية أوتاوا 1997.

– العراق ولبنان والأردن ليسوا أطرفاً في اتفاقية أوتاوا 1997.

– تركيا طرفاً في اتفاقية أوتاوا، ولكنها لم تُنظّف وتُطهّر المناطق الملغومة عند الحدود السورية.

النتائج التوعوية:

– الحملات التوعوية ضعيفة جداً من المنظمات الدولية، والتي من مهام عملها نشر التوعية، وكذلك من المنظمات غير الحكومة، وهذا قياساً بمستوى الويلات التي تحدثها الألغام.

النتائج الإعلامية:

– تقصير من كافة وسائل الإعلام (المرئية، والمسموعة، والمكتوبة، والالكترونية) بتسليط الضوء على ويلات الألغام وما تُسببه للمدنيين العزّل الأبرياء.

توصيات البحث:

التوصيات الميدانية:

– إنشاء مراكز تدريب، وزيادة عدد فرق إزالة الألغام، وتزويد فرق إزالة الألغام بالخبرات والمعلومات والمعدات والتقنيات اللازمة لإزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وإزالة كل المناطق الملغومة داخل سوريا وعند حدودها.

– المراقبة بعد تطهير أماكن الألغام، والمناطق الملغومة داخل سوريا وعند حدودها.

التوصيات الإنسانية:

– إزالة. الألغام. الأرضية المضادة للأفراد. بالكامل. وإزالة. المناطق الملغومة. بالكامل. داخل سوريا. وعند كل حدودها. ولأسباب. ودوافع. إنسانية. وأخلاقية.

– تقيم الحملة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر، المشافي الكافية والمُجهزة بكامل المعدات الطبية، والفرق الطبية والإسعافية، لعلاج المصابين والمشوهين من ضحايا الألغام.  

التوصيات القانونية:

– مقاضاة مَن يصنع الألغام.

– مقاضاة مَن يزرع الألغام.

– نفقات إزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، على مَن يصنعُها ويزرعُها.

– حث. الدول التي لم توقّع، لتوقّع وتصبح أطراف في اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام – اتفاقية أوتاوا 1997.

– تلتزم الدول بتنظيف كل أراضيها من الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وفقاً لمواد وأحكام اتفاقية أوتاوا 1997.

التوصيات التوعوية:

– يوضع برنامج عمل من: الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومفوضية شؤون اللاجئين، والحملة الدولية لحظر الألغام البرية، كما وتشارك منظمات ومؤسسات مهتمة حكومية وغير حكومية، في حملات توعوية دائمة ومستمرة في سوريا، وذلك للحد من ويلات الألغام الأرضية المضادة للأفراد، لأن الألغام تستمر لسنوات طويلة بعد الحرب والنزاع المسلّح.

التوصيات الإعلامية:

القيام: بحملات إعلامية مدروسة من: ناشطين وإعلاميين وحقوقيين وفنانين، لأنها كفيلة وبنسبة كبيرة بإيصال التنبيه والتحذير والتحفيز، وإثارة الوعي من مخاطر الألغام المضادة للأفراد.

حث: كافة وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة والمقروءة والمكتوبة والالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي) لأن لها دوراً كبيراً وهاماً في نشر المعلومات وإثارة التوعية والحذر.

خاتمة

الألغام الأرضية المضادة للأفراد من الأسلحة المحرّمة دولياً، لأنها سلاحاً لا يُميّز بين المدنيين والمقاتلين، وتقتل الألغام من المدنيين أضعاف مضاعفة مما تقتله من المقاتلين، وتاريخ وحاضر الحروب خير دليل، كما وتسبب الألغام المضادة للأفراد وكل أنواع الأسلحة إصابات بإعاقات دائمة مدى الحياة للكثير من الأبرياء.

ويبقى التساؤل الشاغل لعدد من الباحثين والإعلاميين والحقوقيين والناشطين والمهتمين عن:

– إشكالية الرعاية والعلاج للمدنيين المصابين بإعاقة دائمة مدى الحياة.

 انتهى البحث.

 مراجع ساعدت في إعداد البحث:  

(1) مصادر إعلامية (مرئية، صحفية، الكترونية، تحقيقات فرق إعلامية).

(2) القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة.

(3) اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد.

(4) القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالألغام الفردية.

(5) موسوعات مختصة في الألغام.

(6) مواقع عسكرية بشأن الألغام.

(7) منظمات دولية.

(8) مصادر حقوقية.

(9) مصادر قانونية.

إطلاع على:

(10) إفادات من مصابين.

(11) شهادات من ناجين.

(12) مصادر طبية وإسعافية.

(13) مواقع تواصل موثوق بها.

 

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend