تحوُّلاتٌ في المشهد السوريّ على وقع تقدُّم قوات النظام شرق إدلب

الأيام السورية: بقلم: د. محمد عادل شوك

على العكس ممّا كان مُخططًا له بين الأطراف المحلية، و الأخرى الإقليمية، و الدولية، المنخرطة في الملف السوريّ، بناء على خارطة الطريق، المستندة إلى خطة مؤسسة راند لحلحلة الصراع في سورية، التي كانت لقاءات أستانا إحدى حلقاتها، في أن يكون مطلع سنة 2018 بداية انفراجة فيه، تضع حدًّا لجولات العنف، التي استطالت سبع سنوات.

افتتحت سنة 2018 أيامها الأولى، باستعار القتال في شمال حماة و شرق إدلب، على نحو غير منتظر، سجلت فيها قوات النظام و المتحالفون معها أهدافًا عدّة في شباك الفصائل، المنضوية في عباءة هيئة تحرير الشام، متجاوزة فيها نقاط التفاهم الثلاثي ” الروسي ـ الإيراني ـ التركي “، ضمن أستانا 7، بخصوص منطقة خفض التصعيد الرابعة، الشاملة محافظة إدلب و أطرافًا من محافظات حلب و حماة واللاذقية.

فلقد استفاقت الحواضن الشعبية، و جملة الفصائل المناوئة الهيئة، على ما لم تكن تتوقعه من استطالة معركة أبي دالي، لتصل إلى عموم المنطقة، في تخوم محافظة إدلب، شرق سكة القطار، ابتداءً، ثم لتتابع طريقها نحو جنوب حلب، مرورًا بمطار أبو الظهور.

الأمرُ الذي ولَّد لدى هؤلاء جملة من المواقف و التحوّلات، التي يرى فيها المراقبون انعطافة في المشهد السوري، ستذكر في قابل الأيام، كنتيجة مباشرة لهذا الاختراق لصالح النظام و حلفائه، من ذلك:

ـ النظر إلى ما يحصل كنتيجة متوقعة، لاستئثار هيئة تحرير الشام بملفات لا تخصّ فصيلاً من دون الآخرين في الثورة السورية.

ـ إنّ ما تشهده التخوم الشرقية لمحافظة إدلب، هو من تداعيات معركة ” أبو دالي “، التي تقاطعت فيها مصالح الهيئة، مع النظام، في مناكفة جليّة لتركيا، بغرض عرقلة انتشارها في المحافظة، ضمن تفاهمات ” أستانا 7 “، و غير خاف ما قامت به في ذلك أذرعها الإعلامية، و لاسيّما في جبل الزاوية، و أطراف المحافظة الشرقية، حيث يتقدّم الآن النظام.

باتت الهيئة بعد الآن مشغولة في تبرير مواقفها، أكثر من الالتفات إلى تعزيز الجبهات التي تراجعت فيها بشكل دراماتيكي، و لم تقنع العملياتُ الاستشهادية التي أعلنت عنها كثيرًا من الحواضن الشعبية، لدرجة أنّ هناك من بات يبحث عن ثغرات في الإصدارات المرئية عنها، و يحملونها على الروباكندا الإعلامية.

ـ لقد عاد الحديث عن تلاشي حالة الفصائلية المؤدلجة، في مقابل العودة إلى الحالة الثورية الأولى، بعدما أعادت كثيرًا من الثقة إلى الحواضن الشعبية، و ذلك بعدما شُغلت تلك الفصائل الجهادية في الدفاع عن مشروعها، أكثر من انشغالها في الدفاع عن المناطق الخاضعة لهيمنهتا، بعدما همَّشت الفصائل و أخرجتها من المشهد بشكل من الأشكال، لصالح مشروع الإمارة الذي لا خفي حماسها له حيثما حلّت.

ـ لقد أخذ الحديث يتصاعد عن أنّ ما بعد معركة شرق إدلب، ليس كما قبلها، فهناك كثيرٌ من الحديث سيكون عن النمط المتصدِّر للمشهد في منطقة خفض التصعيد الرابعة، و عن الأطراف التي ستدفع بها تداعيات هذه الجولة من الصدام غير المتكافئ، إلى صدارة المشهد بعد إقصاء غير مبرر، أو مستوعب لدى كثير من المراقبين، و سيكون للضامن التركي كلمة يقولها بهذا الصدد.

ـ لقد تدارك الأتراك اهتزاز صورتهم لدى الحواضن الشعبية في إدلب، بعد كثير من التمنيات، التي رافقت مخرجات ” أستنا 7 “، حول نمط الخدمات و مستواها، اللذين سيكونان بصحبة القوات التركية المنتشرة فيها، و قد فعلت خيرًا عندما انحازت إلى الفصائل المحلية، ذات البعد المحليّ على حساب الأخرى المؤدلجة، التي ستجهد كثيرًا بعد الآن في تجميل صورتها.

ـ إنّ تلاقي المصالح بين الأطراف الضامنة في الشمال، لا يسير دائمًا في طريق ممهدة، و كثيرًا ما تتعثر فيه المصالحُ التركية أمام مصالح الضامنيَن الآخرَين، و هو الأمر الذي جعل السوريين يرون أنّ الضامن التركي يتعامل مع الملف السوريّ كخيار مستند إلى ضرورات الأمن القومي، المهدّد من التنظيمات الكردية الشوفينية، و ليس كخيار متلاقي مع خيار السوريين على المدى البعيد.

ـ يبدو أن تركيا و الفصائل المحلية التي تتلاقى معها، قد نجحت مرحليًا في إحراج مشروع الجهادية العالمية، و أظهرته على أنّه مشروع متصادم مع المشروع المحليّ لعموم السوريين، و لا يعنيه كثيرًا البناء على ما تحصَّل للسوريين في سنوات ثورتهم السبع، فقد أخذ يهدم كثيرًا من مؤسسات العمل الثوريّ، و يقيم عليها مشروعه بشكل لا توازن فيه، و هو ما ولّد لدى المراقبين كثيرًا من علامات التعجب و الاستفهام، عن المغزى من هذه الخطوة، و لاسيما في ظلّ التباينات الملاحظة لدى قادة القاعدة حول تصدّر المشهد في بلاد الشام.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend