لا مفرّ من سقوط الأسد… توقعات العام 2018

ماذا يخبئ العام 2018 لرأس النظام السوري “بشار الأسد”، هل نحن على موعدٍ مع “السقوط المدوي” كما طرحنا ذلك في العام 2011؟

الأيام السورية: فرات الشامي - إدلب

إنقاذ بوتين للنظام السوري جوهر العملية التي حصلت منذ التدخل العسكري الروسي في سورية؛ وصولاً إلى مرحلة التحول إلى قوة احتلال على الأرض بمباركة “واشنطن” التي ظهرت وكأنها تنأى بنفسها عن المشهد.  رغبة “تل أبيب”، التي لم تجد حارساً أميناً على حدودها أفضل من “نظام الأسد”- وكما يقال “التجربة خير برهان”- هو الأساس الخفي الذي أبقى الأسد حتى الآن، وهو وراء محاولة الغرب وروسيا تلميع صورته وجعله البديل الذي لا غنى عنه في المرحلة الحالية.

نهاية 2017 توحي أنّ بوتين والأسد يتبجحان كلٌّ بطريقته؛ لكن على رماد وجثث الضحايا من المدنيين الذين أزهقت أرواحهم طائرات الحليفين، ودونما إحساسٍ بالذنب يترعان نخب الفوز بتدمير “سورية”، لإعادة إعمارها…!!

المشهد هنا مختلف تماماً عن كلام “جبران خليل جبران” في قصيدته “المواكب”، فالمؤشرات تؤكد أنّ قاتل الروح والجسد ينسل كـ”الشعرة من العجين”، ويتنصل المجتمع الدولي من عقابه. بمعنىّ آخر: “إفلات من العقاب”.

يبدو أنّ أبيات “جبران” تحتاج إلى مراجعة، فقاتل الجسمِ والروحِ لا تدري به البشر، لكن صدق في قوله:

ليس في الغابات عدلٌ        لا ولا فيها العقابْ

عملياً انتصر “الأسد”، ومن المتوقع سماع الأصوات التي تنادي بضرورة الحوار معه، يمكن استنتاج ذلك من تصريحات سابقة بتاريخ 17تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لـ”إيمانويل ماكرون” الرئيس الفرنسي؛ الذي خرج على محطة France 2 والتي نشرتها صحيفة لوفيغارو الفرنسية، تحت عنوان: “هل نتحدث مع بشار الأسد عن مستقبل سوريا؟aut-il parler avec Bachar Al Assad de l’avenir de la Syrie ?

يقول ماكرون: ((بشار عدو الشعب السوري، أما عدوي فهو “داعش”)). الرجل لم يتوقف عند هذا الحدّ، وإنما أردف: ((في نهاية الحرب ضد التنظيم الإرهابي في سورية، سيكون بشار الأسد قائد الدولة السورية – والذي يطالب العديد من المعارضين برحيله الفوري – محمياً من جانب أولئك الذين ربحوا الحرب على الأرض، سواء إيران أو روسيا، من هنا لا يمكننا القول (وهنا يقصد فرنسا وأوروبا)  إننا لا نريد التحدث إليه أو إلى ممثليه)).

بصيغةٍ أخرى، من يكسب الأرض يمكن أن نتفاوض معه، مصالح متبادلة لا مكان فيها للعواطف. تصريح ماكرون هذا جاء على غير توقعاتنا وسبيل حياتنا نحن “العرب”، المنهمكين دائماً بالتعويل على “عاطفة الآخرين” لنصرة قضايانا العادلة.

تدريجياً يمكن أن نجد أنفسنا أمام تبدّلٍ جذري في الخطاب الذي حمل ظاهره عداءً للأسد؛ ليصبح جوهر المشكلة وسبب النزاع جزءاً رئيسياً للحل…!! تلك فكرة كانت مطروحة ومتداولة لدى بعض النخب المثقفة منذ بداية الحراك، ولعلها اليوم تبرر إحجامها عن أخذ دورها في إدارة الشارع السوري المعارض.

واقعية دولية سوف تقود إلى الجلوس والتفاوض على مائدة طاهي إحدى عمليات التطهير العرقي في التاريخ، والمسؤول عن الآلاف من القتلى والمشردين والقائمة تطول، لكنها “الواقعية”.

انحسار العمل العسكري والسياسي المعارض لنظام الأسد، مع توقف شبه تام للحراك الشعبي في الداخل تحت ضغوط مجتمعية وحياتية وأمنية كثيرة وتساؤلات وضبابية سياسية لا مثيل لها؛ سوف يقود في نهاية المطاف إلى فقدان الأمل وتركيع الشعب السوري المناضل وحدوث كلِّ ما سبق ذكره. في واقع الأمر اليد العليا على ما يبدو هي للطرف الأقوى في المعادلة “موسكو-طهران”، اللتان تشكلان ثنائية فريدة تاريخياً في مفردات “الاحتلال التقليدي”.

من المبكر لأوانه التصديق بمقولة سقوط الأسد في العام 2018، وإن كانت “روسيا” و “إيران” قادرتان على الإطاحة به؛ لكسب تأييد جزء من الشارع السوري لخدمة أجندتهم، لكنّ ورقة اللعب أو “الجوكر بشار” لم يحترق بعد. على الأقل ريثما يتم الحفاظ على بقايا الدولة/النظام الموالي لهم، لاسيما الجهاز الإداري بانتظار إعادة ترميمهم وتأهيله له.

الأسد استطاع أن يوقع الجميع في الفخ السوري، بعد سلسلة من تغذية الأطراف الداخلية والخارجية بمقولة “التطرف” وخطر “الارهاب” لا سيما لدى الغرب وفي في عقلية “الأقليات” التي ادّعى زوراً حمايتها، ولعل تجربة “الأكراد” معه معروفة تاريخياً. لكن الواقع يقول بأننا كمعارضين لم نقدم لشرائح المجتمع السوري بمختلف انتماءاتها “الضمان الوطني الحقيقي”. بل على العكس بقينا نسير كما سار من قبلنا أبناء التيار الإسلامي، وفق مبدأ “الإسلام هو الحل”. فيما بقي عاجزاً عن الإجابة على السؤال “كيف؟”.

الثورة السلمية هي الحل… تلك مقولتنا، لكن “كيف؟”.

وريثما نجيب عن “كيف؟”؛ فإننا نؤكد عاطفياً بأن رحيل الأسد غير مستحيل حتى وإن أنقذه “خامنئي-بوتين”. أمّا عملياً فالتساؤل قائمٌ ومشروع.

المسألة منتهية ولا مفرّ من سقوط نظام الأسد، استنتاجٌ لا يحتاج إلى قرائن أو براهين فما انتهى إليه المشهد في قاعدة حميميم حسم الملف لصالح “موسكو” التي تدير العملية العسكرية ضد -الإرهابيين-في زعمهم.

لكن ذلك ليس في العام 2018 على الأقل حتى نجيب عن سؤال كيف نسقط الأسد؟

أو لعلنا في ذلك الوقت نكون بحاجة للإجابة عن:

“كيف نخرج المحتل؟”

تاريخ سورية النضالي ومشروع دولة المواطنة التي عشناها كفيلة بالإجابة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر لوفيغارو
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend