جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

إيران طباخ السمّ، ومصير الشعوب المشترك

ثمة قواسم مشتركة جمعت الشارع السوري والإيراني المعارض؛ لكن هل يعني ذلك خلق مصيرٍ مشترك بينهما؟

الأيام السورية: فرات الشامي - إدلب

الكلام حول الأنظمة الاستبدادية القمعية يكاد يكون واحداً لا غبار على التماهي والتشابه بينهم؛ فالتركيبة واحدة، الوجوه وحدها تختلف، أما الأقنعة التي توضع لتثبيت العروش فهي ذاتها.

تكرار المشهد السوري في إيران، يؤكد حالة الالتقاء القريب على مائدة الدم؛ التي تعتزم “طهران” فرضها على مواطنيها، كما فرضتها أجهزة القمع التابعة لنظام الأسد إبان الاحتجاجات السلمية في ربيع سورية 2011م.

لعل التساؤل المطروح في المشهد الإيراني يتلخص في إمكانية التعامل مع الاحتجاجات بذات النمط السوري؛ والتعويل على أدوات القمع لإنهاء الاضطرابات، بالتالي ليس من المستبعد أن نرى السيناريوهات السورية واقعاً عملياً في إيران.

بعيداً عن الخوض في أسباب الاضطرابات، والتوقعات المستقبلية في إيران؛ فإن الشعوب المتطلعة للتغيير اتخذت قرارها، وبدأت عملياً تتجاوب بتناغم تدريجي لنداءات “الحرية، الكرامة الإنسانية”، لا تنظر إلى انتماءٍ عرقي أو طائفي. بل لا تفكر حتى بمصير الجسد أمام تطلعاتها العادلة.

بالمقابل، تدرك القوى الكبرى أنّ مصير النظام الطائفي الإيراني -الخادم المأجور-على المحك، وهي وإن لم تتطلع إلى إسقاطه حقيقةً؛ فهي تسعى لتقويض قوته، وإضعاف مشروعه التوسعي المبني على قوة عقائديّة لا تكاد تختلف عن “تنظيم داعش”. ولعل المتابع يلحظ وعي الإيرانيين لتلك النقطة بالذات.

الاحتجاجات في إيران، لافتة تقارن بين البغدادي وخامنئي(جريدة الجريدة)

بالتالي؛ فإنّ احتمال ابتزاز نظام الملالي ممكن؛ وإن بدا -في الوقت الراهن-الحفاظ عليه حاجة دولية، حيث يشكل شماعة مستقبلية أو عصاً طائفية مقيتة يمكن الاستعانة بها لضرب أنظمة أخرى في المنطقة؛ تقف خلف شكلٍ آخر من أشكال الطائفية.

إخماد الاضطرابات في “إيران” لن يمر إلا عبر مسارٍ مرّت به الثورة السورية، ما بين السلمية والانجرار إلى الخيار العسكري كوسيلة للرد على آلة القمع، بالمقابل، تكون المنطقة أمام صمت دولي معتاد، لا يخدم إلا مشروع إضعاف المنطقة ونهب ثرواتها.

أطراف اللعبة من خلال المتابعة للمشهد تشكلت على الشكل التالي:

  1. النظام الإيراني-المعارضة السياسية الإيرانية.
  2. القوى الدولية صاحبة المصلحة في الدخول كطرف فاعل في النزاع.
  3. طرفي المعادلة الرئيسي تدريجياً سوف يصبحان بعد مرحلة “العسكرة” والتصعيد؛ مجرد أدوات لتمرير الخريطة النهائية التي رسمتها واشنطن-تل أبيب للمنطقة جغرافياً وسياسياً، بعد سلسلة من جلسات التفاوض لوضع آلية الحل السلمي.
  4. عملياً مفتاح التفاوض بيد واشنطن-تل أبيب والبقية مصفقون.
  5. عملية التفاوض/الصفقة النهائية لها طرفان، كما هو حال عملية الشراء والبيع.
  6. المعادلة السياسية السابقة ينتج عنها دائماً فئة مغلوبة وغير مستفيدة من ربح الطرفين أو تعادلهما، بل يمكن أن تكون هي الحلقة الأضعف والخاسر في ميزان اللعبة.
  7. الشعوب المضطهدة دون شك هي المهزومة في مثل هذه النزاعات.

يبدو أن التاريخ يعزف قصيدة خلاص الشعوب أو ذبحها لأمدٍّ غير معلوم، وعلى اعتبار أنّ الشطر الأول قد بدأت كتابته في سورية، فإننا أمام اكتماله في “طهران”، بتوقيعٍ شعبي يؤكد المصير والحالة المشابهة للبلدين.

قد يكون تجاوب الشارع السوري مع مطالب الانتفاضة في إيران، عبر الوسائل السلمية، أمراً بعيداً عن الواقع، لكن تحققه غير مستحيل، وبالوسائل السلمية.

ما يهمنا كسوريين أنّ الأجندة الإيرانية يمكن حرقها، بأجندةٍ وطنيةٍ بدأت تتشكل في “طهران” ذاتها. ونحن معنيون بنجاحها أو فشلها.

النظام الإيراني والسوري، يتفردان في كلِّ شيء، وإن كانت حقيقة ما يجري في بعض الدول العربية يسير على ذات المحور في بعض التفاصيل؛ غير أن الحالتين السورية-الإيرانية، والمصير المشترك سياسياً وطائفياً، خلق حالة مصيرية بين شعوب البلدين، في طريقها على ما يبدو للتلاقي.

النظام الإيراني الذي دخل ساحة الاشتباك في سورية ودفع بكل قوته لضرب الحراك الشعبي السلمي الوطني؛ وقع في الفخ تدريجياً، وكما يقال طباخ السم يذوق منه. ومصير الشعوب مشتركٌ في الانتصار والهزيمة أمام “الطغاة”.

ثمة قواسم مشتركة جمعت الشارع السوري والإيراني المعارض؛ واحتمالية خلق مصيرٍ مشترك بينهما واردة فقط في حال تبني مشروع وطني بعيد عن أي أجنداتٍ خارجية، والاستفادة من تجربة السوريين.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend