جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

حين شرعت الجدران بالكلام (10)

“السلمية والعسكرة… صراع بين رأيين”

تأليف الكاتبة: ريما فليحان

حتّى اللحظة ما زلت مؤمنةً بشكلٍ كاملٍ بالسلمية كمنهج للتغيير ، لكن ما حصل على الأرض في سوريا ومن الخارج من تدخلات لحرف المسار كان كافياً لخلق مسار جديد، النقاش الذي بدأ منذ شهر آب بشكل كبير في كلّ جلساتنا هو عن جدوى الحراك السلمي أمام تزايد عنف النظام المتمثّل باستخدام الرصاص الحي والاعتقالات والتعذيب داخل المعتقلات، واستخدام الشبيحة كأدوات في قمع التظاهرات ، من الأشهر الاولى للثورة كان هناك محاولات حثيثة لدفع الناس لرفع السلاح، تركت صناديق من الأسلحة قصداً في أماكن ريفية أو محافِظة ولم تكترث الناس لها وحافظت على سلميتها، التحوّل في حمص كان بُعَيْد مجزرة الساعة؛ حين وصل المتظاهرون لساحة الساعة وأقاموا أول اعتصام لهم، وأطلقت عليهم النيران وسقط العشرات منهم، ثم بدأت الانشقاقات داخل الجيش لتدخل على الثورة شريحة جديدة وهم المنشقون من العسكريين الذين كانوا يتجهون إلى تركيا أو الأردن حسب مكان انشقاقهم من الشمال أو الجنوب ..

في شهر حزيران من عام 2011م  صدر عن النظام السوري عفوٌ عن السجناء، فأخرج من سجن صيديانا وغيره العشرات من السلفيين ومن كان لديهم ارتباطات بالقاعدة وبتنظيمات أخرى كحزب التحرير الإسلامي والأخوان المسلمين ، إضافة إلى بعض السياسيين أيضاً.

لم يكن إخراج تلك الشريحة من السجناء بريئاً كما أعتقد، لأن تلك الشريحة عملت فيما بعد على الدخول إلى الثورة بوجه آخر وهو وجه العسكرة.

كما نشأت نوى لكتائب مسلحة ذات عقيدة ولون إسلامي، لديه تطلّعات لدولة إسلامية، لا تريد أبداً الوصول إلى دولة مدنيّة أو علمانيّة. بل إنّ هذه المجموعات حاربت التوجّه العلماني أو المدني واعتبرت الديموقراطية كفراً وخيانة، وبدأت تغذّي الفكر الداعي للتسلّح من داخل شباب الثورة.

من خارج سوريا بدأت بعض الأحزاب والفئات تحاول خلق شارع لها بداخل سوريا وخاصة الأخوان المسلمون الذين أخرجوا من سوريا منذ الثمانينات؛ وأذاقهم النظام السوري الويلات من مجازر وإعدامات وسجن الآلاف منهم ومن أُسَرهم ومن معارفهم،  ورسم قوانين تحكم بالإعدام على مجرد من يتوافق معهم فكرياً.و قد دفعهم هذا إلى الدخول من ثلاثة أبواب الإغاثة والإعلام والسلاح.

تلك القوى لم تكن لتتمكن وحدها من إدارة خلق واقع جديد واستمثار بعض الأماكن التي تحمل بذور بيئة خصبة لفكرها وتوجهها. لذلك نشأت بينها وبين بعض الدول في المنطقة تحالفات مثل تركيا وقطر والسعودية؛ وهذا انعكس مباشرة على ظهور كتائب تحمل أسماء دينية انضوى تحت لوائها بعض العسكريين والكثير من المدنيين .

أنشئ المجلس الوطني السوري والذي يتضمن قوى مثل إعلان دمشق والأخوان المسلمون  وتيار عماد الدين الرشيد وبعض المستقلين وقوى من الحراك الثوري، ومنها لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة والمجلس الأعلى لقيادة الثورة .

في تلك الفترة كان لديّ قناعة أن الثورة بحاجة إلى واجهة سياسية تمثلها في الخارج وتتحدث باسمها؛ كون الداخل السياسي عاجزاً عن رفع وتيرة الحراك فيما يتناغم مع رؤية الثوار في إسقاط النظام والانتقال نحو دولة ديموقراطية.

قبيل خروجي كنت أتابع بلهفة الحضور الإعلامي لبعض الشخصيات السياسيّة لأسمع ما لم نعتد سماعه من قبل؛ من تشريح دقيق للنظام وإدارته لما يحصل وتاريخه وفلسفته السياسية والتعبير عن الثورة وحلم الشعب السوري بالتغيير ..

كنت قد أصبحت خارج سوريا هرباً من الاعتقال وكان المجلس الأعلى لقيادة الثورة قد تواصل معي قبل الخروج. وطلب مني في حال خروجي أن أكون الناطق الرسمي باسمه، لم أتمكن من الانسجام فكرياً مع هذا الحراك واستقلت منه بعد أشهر قليلة بسبب ميله إلى الرؤية الإسلامية وتبني السلاح على عكس الوثائق الأولى والرؤية الأولى التي طرحها في بداية التواصل معي،  فاستقلت منه ومن المجلس الوطني في نفس اليوم وحافظت على عملي مع لجان التنسيق المحلية بشكل كامل و هي الهيئة التي حافظت على سلميتها ومدنيتها حتى اللحظة..

تواصلت معي قوى داخل المجلس الوطني؛ وأعلموني أنهم وضعوا اسمي في قوائم المجلس قبل أن أخرج من سوريا، ويريدون أن أكون عضواً في المجلس.  وكان هذا يعني أن أكون جزءاً من الحراك السياسي الذي يجري خارج سوريا، تواصلت مع القوى الثورية التي كنت أنسق معها في الداخل والخارج وقررت وفق ذلك أن أكون عضواً في المجلس؛ أمثّل الشريحة المستقلة من الثوار وأصبحت عضواً في الأمانة العامة للمجلس ..

قبيل خروجي كنت أتابع بلهفة الحضور الإعلامي لبعض الشخصيات السياسيّة لأسمع ما لم نعتد سماعه من قبل؛ من تشريح دقيق للنظام وإدارته لما يحصل وتاريخه وفلسفته السياسية والتعبير عن الثورة وحلم الشعب السوري بالتغيير ..

تلك الشخصيات كانت برّاقة بالنسبة لي ولكثير من السوريين وفق ما تركه الإعلام لدي من أثر .

كنت أظن أن اجتماعات المجلس ستكون زاخرة بوجع الناس وآلامهم ووضع رؤى للخروج بانتصار نحو واقع جديد، المجلس الذي لم يكن قد طرح رؤيته السياسية بعد، ولم تخرج عنه أية وثيقة تعبر عن رؤيته لسوريا المستقبل التي يطمح للوصول إليها كان الواجهة السياسية الأكبر حضوراً في الخارج..

 

ما كل ما يتمنى المرء يدركه .. تأتي الرياح بما لا تشته السفن

كان هذا بيت الشعر الذي خطر ببالي مباشرةً أثناء حضوري لاجتماعي الأول مع الأمانه العامة للمجلس الوطني السوري في القاهرة،  كان النقاش الدائر عبارة عن سجال بين أعضاء الأمانة العامة حول الوضع التنظيمي للمجلس الذي استمر لساعات، لم أسمع كلمة واحدة عن الداخل طوال وجودي في ذلك الاجتماع تحديداً. وبالتأكيد لم تكن تلك حال كل الاجتماعات لكن اجتماعي الأول ترك لدي أثراً سلبيّاً.

لقد  بدا من خلال تلك الاجتماعات أنّ هناك حالاتٌ من التنافر بين بعض الأعضاء كانت تنعكس في سجال لا ينتهي، حيث يحترق الوقت دون جدوى في كثير من الأحيان…

لم يكن ذلك هو الاجتماع الوحيد الذي حضرته للسياسيين المعارضين السوريين فقد سبق ذلك حضوري عدة اجتماعات في الداخل قبل الثورة وبعدها، كان منها اجتماعات مع قوى إعلان دمشق في السويداء ومع بعض شخصياته بشكل دائم دون أن أنتسب فعلياً لها؛ بل بصفتي معارضة مستقلة وناشطة في حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

وتلا ذلك اجتماعات في دمشق بعد الثورة وأهمها مؤتمر سميراميس الأول ..

 

أول اجتماع علني تاريخي للمعارضة السورية في دمشق بعنوان مؤتمر تكوين المستقبل السوري في فندق سميراميس

في 27 حزيران 2011 عقد مؤتمر تكوين المستقبل السوري وشاركت فيه بعد تردد معلن حيث أعلنت رفضي للمشاركة في بداية الأمر. حيث رافق التحضير للمؤتمر كم كبير من الإشاعات كان منها أنّ للنظام أصابع خفية لعقد هذا المؤتمر برعاية النظام وبتأثير من بعض القوى الثورية. إلا أنني وبعيد ذلك وإثر لقاء مع بعض الشخصيات الشبابيّة من الحراك المدني كان في أحد مقاهي دمشق  قررت الحضور.

القوى الشبابية في الثورة كانت خائفة من المعارضة التقليدية والمعارضة التقليدية كانت تريد تسخير الحراك الشعبي من أجل تصدير نفسها كواجهة سياسية له أولاً، ومن أجل استثمار حراكها ليصب في المسار السياسي الصحيح وفق رؤيتهم كون هذه الثورة لم يكن لها رأس وكانت تواجه أخبث نظام في المنطقة..

كنت أقف بين تلك الفئتين تماماً، وأنتمي للحراك الثوري المدني ولطالما حملت وجهة نظرهم وصوتهم إلى كلّ المنابر و أينما كنت..

في منزل المعارض رياض سيف التقيت شخصيات عديدة من إعلان دمشق كان منهم هيثم المالح وموفق نيربية وجبر الشوفي وآخرين. كما التقينا معاً في نفس الاجتماع بسفراء لدول أوربية مقيمين في دمشق .. في كلّ مرة كنت أحمل أصوات الشبان والشابات ممّن أعمل معهم أو ألتقيهم من تنسيقيات الحراك المدني لأطرح صداه على الجميع، صداه المتطلّع للديموقراطية ببعدها الوطني والرافض للقمع والديكتاتورية والقائم على احترام السيادة الوطنية.

ولم يكن مؤتمر سميراميس إلا واحداً من تلك المحطات التي عبّرت منها المعارضة السورية في محاولات متكررة لإعطاء الثورة خطابها السياسي أو خلق واجهة لها..

في ذلك اللقاء التقيت للمرة الأولى بمعارضين كبار أمثال ميشيل كيلو وفايز سارة وسلامة كيلة وآخرين.

وشارك في اللقاء أيضاً عدد من الأصدقاء أمثال إياد شربجي وكوليت بهنا ولويز عبد الكريم والكاتب فؤاد حميرة والصديقة زينة بيطار والداعية حنان اللحام..

سبق المؤتمر الكثير من الإشاعات والأقاويل لكنّه عقد أخيراً.

تمّ افتتاح اللقاء بالنشيد الوطني العربي السوري، كان موقفاً مؤثّراً انهمرت دموعي على إثره..

لم يكن حدثاً عادياً أن يقام مثل هذا المؤتمر تحت سماء الوطن بعيداً عن التفكير بطريقة السماح لعقده التي لم تكن معروفة أو واضحة لي في حينه .. وإن جاز اعتباره انجازاً للمعارضة السورية، فيجب التنويه أنه لم يكن ليحصل لولا تضحيات كل من صرخوا للحرية، وكسروا حاجز الخوف ودفعوا الدماء من أجل أن نقول: لا للنظام في عقر داره ..

وقف المشاركون دقيقة صمتٍ حداداً على أرواح شهداء الحريّة من المدنيين والعسكريين.

وبحضورٍ إعلاميٍ كثيف خاصةً من التلفزيون السوري وقناة الدنيا البغيضة. وكان البثّ مباشراً وعلمنا أثناء المؤتمر أن التلفزيون السوري وقناة الدنيا كانا يبثان المشاهد مباشرة بطريقة تصوير مشوهة ليبدو منظر الحاضرين بشعاً وبخبث بالغ من أجل تنفير الرأي العام السوري..

أمام المبنى حضر بعض الشبيحة أيضاً ..

كلمة الافتتاح، ثمّ ناقش المؤتمر أوراق العمل حول الواقع الراهن والدولة الديمقراطية المدنيّة، ودور المثقفين والناشطين في المرحلة الراهنة. وأصدر المجتمعون وثيقة عهد بعنوان من أجل بلادنا التي نحب.

وناقش المؤتمر أيضاً موضوعات طرحها المشاركون تتصّل بالأزمة العميقة التي تعيشها بلادنا اليوم، وانتهى إلى إقرار ما يلي:

1ـ دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنيّة تعدديّة، تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة. كما تضمن العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات بغضّ النظر عن العرق والدين والجنس.

2ـ إنهاء الخيار الأمني، وسحب القوى الأمنيّة من المدن والبلدات والقرى. وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في جرائم القتل التي تعرّض لها المتظاهرون وعناصر الجيش السوري.

3ـ ضمان حريّة التظاهر السلمي بدون إذن مُسبق، وضمان سلامة المتظاهرين.

4ـ إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي، والمعتقلين على خلفيّة الأحداث الأخيرة دون استثناء.

5ـ رفض التجييش الإعلامي من أيّ جهة، كما نطالب الإعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي بعدم التمييز بين المواطنين والانفتاح على الموالين والمعارضين للتعبير عن آرائهم ومواقفهم بحريّة.

6ـ إدانة جميع أنواع التحريض الطائفي والجهوي والتأكيد على وحدة الشعب السوري.

7ـ إعادة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم، وحفظ أمنهم، وكرامتهم وحقوقهم، والتعويض لهم.

8ـ إدانة أي سياسات أو ممارسات أو دعوات من أية جهة صدرت تشجّع على التدخل الأجنبي أو تمهّد له أو تطالب به بأي شكل من الأشكال، ونرى أنّ العملية الأمنية الجارية هي التي تستدعي فعل هذه التدخلات.

9ـ ندعو إلى السماح للإعلام العربي والدولي لتغطية ما يجري في سورية بكل حرية.

10ـ عقد لقاءات مماثلة في مختلف محافظات سورية تنظمها وتدعو إليها هيئة تنسيق دائمة تنبثق عن هذا اللقاء.

في الختام نؤكد على أن المشاركين في هذا اللقاء من المستقلين والمعارضين غير الحزبيين ليسوا بديلاً لأي طيف أو أي تنظيم معارض. وهم لا يضعون أنفسهم في مواجهة قوى المعارضة الديمقراطية ويدعو اللقاء إلى أن تنسق المعارضة مع الحراك الشعبي في الشارع للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي في سورية.

عاشت سورية حرة وديمقراطية..

نتعاهد ـ نحن المواطنين والمثقفين والمفكرين والشخصيات الوطنية المجتمعين بتاريخ 27 حزيران 2011 في فندق سميراميس دمشق بأن نبقى جزءاً من انتفاضة شعبنا السوري السلمية في سبيل الحرية والديمقراطية التعددية

 

عهد من أجل بلادنا التي نحب

من أجل بلادنا التي نحب، نتعاهد ـ نحن المواطنين والمثقفين والمفكرين والشخصيات الوطنية المجتمعين بتاريخ 27 حزيران 2011 في فندق سميراميس دمشق بأن نبقى جزءاً من انتفاضة شعبنا السوري السلمية في سبيل الحرية والديمقراطية التعددية، يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية بصورة سلمية وآمنة، ولذلك نعلن رفضنا اللجوء إلى الخيار الأمني لحل الأزمة السياسية البنيوية العميقة؛ التي تعاني منها سورية، كما أننا نرفض وندين أي خطاب وسلوك يفرّق بين السوريين على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، ونتعاهد بألا ننجرّ مع أي جهة تحاول إثارة هذه النعرات فيما بيننا، وأن نواجهها بثقافة التسامح والعدالة بأسلوب حضاري وسلمي، ونرفض أيضاً أي دعوة للتدويل أو التدخل الخارجي في شؤون سورية وأن نغلب مصلحة الوطن وحرية المواطن على كل مصلحة أخرى؛ كي نتركه لنا وللأجيال القادمة وطناً حراً وديمقراطياً وآمناً وموحداً شعباً وأرضاً.

عاشت سورية حرة وديمقراطية

المشاركون في اللقاء التشاوري

دمشق في 27 حزيران 2011

اقتحم الشبيحة مقر المؤتمر أثناء تلاوة البيان، و عقد المؤتمر الصحفي ..

وقام أحد الشبان الصحفيين بتهريبي وتأميني بسيارة أجرة خوفاً من اعتقالي أو إصابتي بأذى..

فيما بعد تشكلت لجنة متابعة كنت عضواً فيها إلا أنّ خلافاً بالرأي أدّى إلى انسحابي. خاصة بعد تأكيد معلومة حصول المؤتمر على موافقة أمنية؛ وهذا سبب لي عدم ارتياح بالرغم من النتائج الهامة التي خرج بها المؤتمر.

 

إقرأ المزيد:

حين شرعت الجدران بالكلام.. (9)

حين شرعت الجدران بالكلام.. (8)

حين شرعت الجدران بالكلام.. (7)

حين شرعت الجدران بالكلام..(6)

حين شرعت الجدران بالكلام.. (5)

حين شرعت الجدران بالكلام..(4)

حين شرعت الجدران بالكلام…(3)

حين شرعت الجدران بالكلام (2)

حين شرعت الجدران بالكلام (1)

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend