الطلاب السوريون في الجامعات التركية … صعوبات واقعية.

كان دخول الجامعة هاجس الشباب السوري في وطنه واليوم … السوريون في تركيا لازالوا يعيشون نفس الهاجس … فما واقع تعلم السوريين في الجامعات التركية … ؟

خاص بالأيام - خالد المحمد

يعتبر اليوم الذي يدخل فيه أحد أبناء العائلة الجامعة يوماً مهماً في تاريخ العائلة، ونقطة التحوّل الأهم التي يعيشها هذا الفرد سواء أكان شاباً أم فتاة … لتبدأ مسيرة الحياة الجامعية بهمومها وجمالها وقضاياها التي لا تنتهي … ولعلّ وضع الطالب السوري في تركيا كان وضعاً خاصاً لما يحمله الوضع السوري من خصوصية على جميع الصعد ..

وقائع جامعية :

بلغ عدد الجامعات الرسمية  في تركيا /170/ جامعة  بين /90/ جامعة  حكومية  و /80/ جامعة خاصة؛ حيث تعتبر جامعات إسطنبول و جامعات أنقرة هي الأقوى بين الجامعات، ويُعتبر دخول الطالب السوري إلى هذه الجامعات أسهل من غيرهم من الطلاب الأجانب وأسهل حتى من نظرائه الأتراك حيث  يدخل الطالب السوري بناءً على الشهادة الثانوية بعد معادلتها سواء شهادة نظام أو ائتلاف أو الطلاب الدارسين في تركيا إلى جانب شهادة اللغة التركية / التومر/ وتشترط البعض من الجامعات أيضاً اجتياز امتحان اليوز .

حسب الناشط الطلابي في فريق دعم التربية التعليم / نبراس / علي النبهان  فإنّ الطلاب السوريين باتوا  موزعين على أغلب الجامعات التركية  بمختلف الولايات ومختلف الفروع الجامعية. وأوضح لنا علي النبهان نظرة تقريبية عن أعداد السوريين في أهم الجامعات؛ حيث يوجد أكثر من ألف طالب وطالبة في جامعة إسطنبول وبعدد قريب من ذلك في جامعة غازي عنتاب. تتبعها في عدد الطلاب السوريين الأعلى كل من جامعات أورفا و مرعش و كلس و بورصة ثم كاربوك  و قونيا .

حيث  يدخل غالبية الطلاب السوريين في الفروع الهندسية و الطبية.

صعوبات تواجه الطلاب السوريين :

بعيداً عن النظريات و التوقعات الافتراضية كان  استعراضنا  لتجارب بعض طلابنا الجامعيين هو الفيصل في تبيان واقع طلابنا في الجامعات التركية.

الناشط  الطلابي علي  النبهان و بحسب  تجربته ورأيه وهو طالب في جامعة مرعش فرع الاقتصاد أوضح أن اللغة التركية كانت العائق الأهم والأكبر أمامه وأمام غالبية الطلبة الأجانب عموماً  هذا عدا عن كثرة المصطلحات العلمية اللاتينية وتشتتهم  في ذلك و كثرة الأخطاء الإملائية لديهم وعدم تغاضي  أساتذة  الجامعة عن هذا الأمر إضافة إلى الوضع المادي الصعب كونه هنا بعيداً عن أهله في سوريا و صعوبة تأمين دخل هنا .

وتضيف إلى ذلك بتول الأحمد وهي طالبة في السنة  الثالثة اختصاص رياض أطفال في جامعة مرسين بأن هناك مشكلة في الانسجام مع الزملاء الأتراك لعدم تقبّلهم لفكرة  وجودنا معهم كسوريين؛ حيث لديهم تصوّر مسبق بأننا كطلاب سوريين دخلنا الجامعة بدون امتحان، وأخذنا فرصة دخول طالب تركي في الوقت الذي يشكل دخول الطالب التركي إلى الجامعة درجة عالية من الصعوبة ويحتاج النجاح في أكثر من امتحان في سبيل ذلك، وتتابع  بتول بأنه أحياناً يتواجد طالب سوري واحد في الصف مما يشكل حالة نفسية من الاغتراب لدى الطالب خصوصاً مع البعد اللغوي والاجتماعي بين الطرفين .

يضاف إلى ذلك وضع الفتاه السورية الخاص حيث  بعض الدروس والمجموعات التي تتطلب المشاركة في فعاليات ونشاطات لم تعتد عليها الفتاه السورية.

وفي استعراض  لتجربة عبد الكريم الصالح طالب سنه ثالثة علوم سياسية وعلاقات دولية في جامعة مرعش كان رأيه إيجابياً أكثر فرغم وجود عدد كبير من الطلاب السوريين تدرس نهاراً وتعمل ليلاً فهناك كثير منهم  حققوا معدلات عالية، وكانوا من الأوائل في دراستهم متفوقين حتى على زملائهم الأتراك وهذا كان عامل ساعد على احترام الطالب السوري من قبل الطلاب والأساتذة الأتراك وأوضح عبد الكريم أن الطلاب السوريين أصبحوا أصحاب نشاط وفعاليات في  جامعاتهم حيث أداروا  الكثير من الندوات والمحاضرات الطلابية .

عائشة معن وهي طالبة مستجدة في الجامعة العثمانية هندسة غذائية، أكّدت أنّها كطالبة جديدة في الجامعة كانت اللغة التركية أكبر عائق لها رغم أنّ لغتها جيدة جداً، وتنحدر من أصول تركمانية لكن أن يجد  الطالب نفسه فجأة يحضّر محاضرة كاملة باللغة التركية، وأنّ دراسة الكتب والمسائل بهذه اللغة أمر صعب، وقد ضاع وقت طويل في الترجمة و فهم المصطلحات إلا أنها بعد جهد وتعب تجاوزت هذا العائق وبات على أبواب التفوق في اختبارها الأخير .

وعن تجربة الوصول إلى الجامعة حدّثنا براء المرعي وهو الحائز على الشهادة الثانوية، ويسعى لنيل فرصة القبول في إحدى الجامعات، وبيّن لنا أن التقلب في أنظمة وقرارات التربية التركية  كل عام كان عائقاً أمام دخوله للجامعة؛ حيث تمّ إلغاء اعتماد شهادة المعياري فجأة من القبول في الجامعات التركية مما اضطره إلى إعادة امتحان الشهادة الثانوية كحال الكثير من الطلبة السوريين، و دراسته حالياً لمنهاج اليوز لنيل فرصة أكبر للدخول إلى الجامعة عدا عن صعوبة الحصول على رغبة الطالب حيث نظام المفاضلة الذي يعتمد على مجموع الثانوية يحرم الكثيرين من تحقيق رغبتهم في دراسة الفرع الذي يميلون إليه وبحسب متابعته فإن أكثر من نصف الطلاب يدخلون فروع  خارج رغبتهم وميولهم .

تكاد تجمع الآراء بأن أكثر ما يواجه الطالب السوري من صعوبات في جامعته هو موضوع اللغة التركية إضافة إلى ضيق الوضع المادي لغالبية السوريين وصعوبة الاندماج والانسجام في المجتمع الجامعي الشبابي التركي وهي مشكلات لابدّ من أن تواجه أيّ  طالب أجنبي يدخل جامعة خارج وطنه .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend