جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

تساؤلات الوطن  المقموع

رؤيا الاستشراف  في مجموعة “قبل غزالة النوم” لمازن أكثم سليمان

الكاتب: محمد طه العثمان

  عندما اطلعت على تجربة الشاعر مازن أكثم سليمان لأول مرة كان ذلك في عام 2005، حين أهداني الصديق أحمد علي حسن بعضاً من نصوصه، وكانت كلها مخطوطات لم تنشر بعد، وقتها ما لفت انتباهي بتلك النصوص هو الاندفاع الخصب في التشكيل والخلق اللغوي في قصيدة النثر، وبعد عام سنحت لي فرصة عابرة في التعرف عليه على هامش مهرجان العاديات في جبلة. ولم تمض أيام على ذلك اللقاء حتى نشرت دار الفاضل له أول مجموعة شعرية بعنوان (قبل غزالة النوم) الحقيقة عندما وقع الكتاب بيدي كان العنوان بالنسبة لي صادماً، وراحت تخطر في ذهني تساؤلات كثيرة حول اختياره لهذا العنوان، فيكون العتبة الأولى للدخول إلى هذه المجموعة، لكن ما لبثت حتى انقشعت كل الخواطر بعدما أتممت قراءة المجموعة، لأعرف أن اختياره للعنوان لم يك اعتباطياً، إذ نلاحظ من خلال رؤى الشاعر في المجموعة أنه من محبي الحكايات الطفولية و خيالاتها، إذ ترتكز المجموعة على أساسات هذا التخيل والتبصر، فيحيل من خلال العنوان على قصص الجدات التي تصوغها قبل النوم لتأتي الغزالة  وتسدل الأجفان وتطبقها؛ بعد أن يكون قد غرق في مشهد فوضوي بالتأملات الطفولية والأحلام البريئة، قد تكون هذه التأملات فطرية لكنها في الوقت ذاته حقيقية وغريزية. هكذا هي الخيالات تكبر مع الإنسان لتخلق معها تساؤلات جمة حينما لا تتحقق.

المجموعة تطرح تساؤلات كثيرة من عدة نواح منها الـتأملي الفلسفي؛ ومنها الواقعي في الحديث عن حرية الإنسان وتخلصه من التبعية، والقيود المجتمعية، حتى يصل إلى ثورته على كل ما هو بالٍ من عقائد وأفكار موجهة، أو مناهضة للفكر القمعي عند السلطة السياسية، فنراه يبدع في ابتكار طرق  جديدة في بنائية المعنى عبر حوامل متنوعة باستخدام الرموز والأساطير والنّماذج والأقنعة، فتتحول هذه الحوامل شيئًا فشيئًا إلى بِناء معرفيّ، يحيل بالضرورة على القارئ لاستثمار الحالات العاطفية واستنهاضها إلى أن تفيض بقيم كثيرة، متعددة الدلالات في المعنى والتأويل. فدعونا نقف عند أهم الدلالات المعرفية في هذه المجموعة، لنربطها بما هو مجتمعي أو استشرافي لما كان يهيئ لمرحلة المخاض في ذوات الكتاب السوريين نحو ثورة الخلاص.

نلاحظ أن المجموعة تتوزَّعُ في محوريْن يمثِّلان حامليْن لفرادة التَّجربة وخصوصيتها: 

أ_ الهمّ الوطنيّ والاستبداد والحُرِّيّة الفرديّة والجمعيّة:

إن الأحداث الكبرى التي تعيشه الأمة العربية بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 جعلت معظم الشعراء العرب مشغولين بالواقع السياسي والهم الوطني معبرين عن مخاوفهم من المخاطر التي تناوش الأمة، ولاشك أن قضية الاستبداد من قبل السلطات كان لها حيز كبير ضمن رؤاهم،  لذلك نرى مساحة كبيرة في مجموعة (قبل غزالة النوم) للشاعر مازن أكثم سليمان تعبّر عن واقع هذا الاستبداد وتحكيه، لتكون شهادته على هذا العصر وعلى الواقع السياسي الذي سلب الناس شفاههم وصلبهم على شجر الخوف، فنراه يقول مثلا (1):

“مذ قلَّبَ مِحراثُ حُزني الحياة

لا أُفرِّقُ بينَ الرّصاصة

وبِذرة المِشْمِش
بينَ الخنجر

والموْزة

بينَ مجازر المُدُن المنسيّة

واصطفاف الكلمات في أرْتال

على ورَق القصائد”.

في هذا المقطع نحن أمام امتزاج لمجموعة من المكونات والمتقابلات التي تنتشر على مساحة النص، بأسلوب مليء بالسردية اللغوية الإيحائية؛ والتي تقوم على امتزاج الصورة الشعرية المحددة بالصورة الفنية الأكثر اتساعاً داخل النص، وبهذا تتعدّدُ مداخلُ الصورة الشعرية ومخارجها، فيتحول من خلالها الناطق الرائي إلى المتوجس المضطرب بأشكال من الأدوات اللغوية المتعددة بين الإنساني والطبيعي والوحشي، حيث يتم التركيزعلى  مكونات الواقع الموسوم (بالمجازر والخناجر والمجنزرات) فيخلق هذا التوظيفُ مكوناتٍ دلاليةً تعبّر عن احتباس الشاعر لدرجة الانفجار من واقعه المتردي، مما يجعله يبتكر تشكيلا فنيًا يوازي هذا الواقع السيء. فالشاعر ابن مرحلة عاشت الشعارات والايديولجيات المضمّنة، لكنه لم يلمس أي فعل واقعيٍّ لتطبيق هذه الشعارات، فعاش واقعاً مؤلمًا في ظل النكبات المتتالية للإنسان العربي يومًا بعد يوم، مما يجعله يصرّ على تصوير هذا الواقع، فيقول في قصيدة “تراجيديا”:

ليسَ لِلحُلم مُرتَسمٌ

سِوى ضياعه ..

ما من بُوصلةٍ أو علامة

تُحدِّدُ أينَ نحنُ :

في صالون المنـزل ..؟!

في ساحة المدينة ..؟!

في أمعاء النّشيد الوطنيّ ..؟!

في هذا المقطع يصل الشاعر بنا إلى الحقيقة المريرة، ويعرّي كل الأقنعة الزائفة لأحلامنا المُرْجَفة والمغشوشة، فحكّامُنا أضاعوا الأمة وتصورات هذا الجيل؛ فما عاد يعرف الإنسان أين هو وما  مصيره، وإلى أين تتجه طموحاته !! هذا المقطع فيه تنديد للواقع بشكل كبير حتى وصل إلى حدّ استنكار الوضع الذي وصل إليه العربي من خزي وضياع.

لذلك نراه في قصيدة “وصية اينشتاين” يوازن بين المنطق الفطري والنتائج السليمة لمعادلات الحياة؛ ثم بين الواقع الذي سيفضي إلى نتائج مأساوية في صراع مفهوم وغير مفهوم للجمال؛ مع مفسدي النقاء، ومع مشوهي الغابات والعصافير والأحلام والحب، لينتجوا بديلًا عنها ديكتاتوريات وحروبًا و سجونًا، يقول:

عندما سقَطَ الزّمن أخَذَ شكل ميزان..

كانت الحُروب والمذابح

والسُّجون والمنافي

والدّيكتاتوريات

في كفّة…

والغابات والحدائق والعصافير

والتّسكّع والمقاهي والأشعار

والعُشّاق والقُبَل

والهدايا وأعياد الأطفال

في كفّة …

مرّةً تميلُ الأُولى ..

مرّةً تميلُ الثّانية ..

ونحنُ نفهَم كلَّ شيء..

بقيت لدى الشاعر كثيرٌ من الأحلام المريرة المنغصة لتخدير الواقع، فكان جموحه يصل إلى جموح الطفل في حكايات الجدات قبل أن تداهمنا غزالة النوم، نعم لدى هذا الإنسان  طاقة هائلة راغبة بالانجاز والتغير والحلم، لكن الواقع الاستبدادي كان أكبر من آمال الجميع، لأنه تغابى عن الحقيقة إلى التعامي ونسف هذه الأحلام.

أما في قصيدة “هواجس سارتر الصغير” لا تقف في وجهه الرواسبَ والمسلماتِ، لذلك نراه يعريها من دون أي تلميح أو إشارة، فيقول:

جِبالي .. تميدُ في دفتر الرّسم

يدُهُ تطرَحُ شجرة تُوت

وفي فمه

بُندقيّة

تتمايَلُ

لَعوباً ..

يبعث الشاعر ما هو ميت في أرواحنا، حين يلجأ لرسم الطبيعة وتنقية ما في نفوسنا من شوائب، فتكون الصدمة بالعودة إلى خلق مفارقة جديدة حين يتم ملاحقة هذه الأحلام بالقمع والقتل والسلاح. ليحل الانكسار والسقوط في هذا المشهد بعد أن بدأه بالأمل والحياة والفن، ليستفزّ بدواخلنا كل الأبعاد الإنسانية، في ترويض النفس للمآلات القادمة.

أما في نصوص أخرى قد تصل بهذه الأحلام الجامحة إلى اليأس والتحطم في ظل كل هذا الاستبداد والقمع، فتتلاشى شيئًا فشيئًا، فتكون النهاية الأليمة المحتومة، ونلاحظ ذلك مثلا في قصيدة ” افتح يا سمسم” التي تكشف عن النخر العميق الذي يأكل جسد الأمة من الداخل، حين حاولت السياسات والحكومات تجميله وستره بطبقات الوهم الكاتمة، حاجبة الرؤيا عن عيون الكثير من عامة الشعوب؛ لكن لم تستطع ذلك عن أعين مبدعيها المتبصرين، يقول:

يُفتِّشُ أزّقَّتَهُ وضواحيه المُكهربة بِالذِّكريات

يسأَلُ عن نُعمان، وملسون، والأحرف الأبجديّة

يتحسَّرُ على أصدقائه المُمدَّدينَ في أصقاع الطُّفولة

أنيس  وبَدْر وكَعكي

كالأسرى يُباعونَ في أسواق الغِياب

مع السَّجّادة

وكِتاب القِراءة

وعروسة الزّعتر ..

من يُصدِّق أنَّ رجُلاً آخر أخبَرَه

أنَّ شارع عِشرين

تحوَّلَ إلى ثُكنة عسكريّة ..

فاستغرق الشاعر بأسلوب القص الطفولي وأغرق مخيلتنا فيه، ليتحدث بمدارك هؤلاء الأطفال الحالمين ومفاهيمهم واهتماماتهم، فتتحول مدراكهم إلى زاوية قاسية حين يصير “الشارع عشرين” في برنامج افتح يا سمسم إلى ثكنة عسكرية وساحة لمفردات الموت، وحين يصل بنا إلى نهاية النص تكون القفلة كما العادة صادمة تعبر عن رؤيا الشاعر إزاء الحاضر المتشظي والمتبدل لصالح الانغلاق والعماء، فيقول :

ثمَّةَ مركبة تمضي بينَ الغُيوم

كُتِبَ على هيكلها الأَسْود :

(مُغلَق ياسمسم)

في هذا الجانب ركز الشاعر على القسوة  والتحولات التي غيرت قلوب بعض الناس ، وبهذه الإشارة يحاول سليمان أن يصدم القارئ بالتوصيف المباشر لهذه الحقيقة دون إلباسها لبوساً تجميلياً بتنصيص جملة ( مغلق ياسمسم)، لأنه بالضرورة يريدنا أن نتنبه إلى هذه التحولات  التي أصحبت تهدد كينونة الإنسان وطبيعته الفطرية.

 

2_ الرؤى والتنبُّؤ بالانفجار القادم (ثورة: رؤى مُتفائِلة/حرب: رؤى سوداء):

إن التجربة العميقة واستقراء الواقع المعاش تدفع الكاتب المتبصر إلى قول المستقبل بناء على نتائج الماضي، فحدس الشيء المرئي في واقعه الآني هو شكل الأشياء المستقبلية، والشاعر بطبعه حالم يبحث عن المثالية لذلك يشتغل على التركيز بقوله الشعري على أمرين (التذكر والإيحاء) وهذا ما سنلمسه في هذه المجموعة عن الواقع السوري وتفجر الثورة في عام 2011، حين نلمس مشاهدات تقول إن الثورة لا بد منها، فيقول في قصيدة “ترجَمتُ آخِرَ أطلالي قبلَ غزالة النـّوم”:

“شاهَدتُ سَماءً

تسقُطُ في القَدح

فيتطايَرُ الوطن

مع رذاذ البيانو

ليُمازِج دُموع

أُقحوانة مُجاوِرة”

في هذا الأسلوب البسيط الذي اعتمد على القص الموحي، يوجهنا الشاعر إلى المستقبل، فتقصد التكلم بلغة الفطرة للإنسان الحالم، الإنسان الخام الذي يعرف أنه يملك المؤهلات لثقب أفق الكون بحثًا عن أفق أعلى، لكن هنالك ما يمنعه في الواقع، الإنسان الذي كلما وسّع دائرة طموحاته بفرجاره؛ نكزه رأسه الحاد فأوجعه؛ وقال له اصمتْ.. كفى سننكسر معاً.

فيكمل الشاعر مازن أكثم سليمان رؤاه الاستشرافية على هذا المنوال في هذا النص حتى يصل إلى القفلة، مصرحاً بنبوءة حقيقيّة للثَّورة وتداعياتها في الحرب من نفي وتهجير وتعبئة ميليشيات قاتلة وجيوش احتلال، فيقول:

“وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

أرَّقتني وُجوه..

لمَحتُها

تُضمِر

طَردي

من

سريري الخشبيّ القديم”

وهذا ما حصل؛ لقد تم طرد نصف الشعب السوري من سريره القديم ومن وطنه، وعاش النصف الثاني تحت نير القمع والديكتاتورية والاستغلال، ليبقى الشاعر ضمن دائرة التوقع فيكتب بلغة من زمن آخر، زمن لم يأت بعد؛ ولذلك يجد الدارس والمحلل لما يقوله رؤية عصرية في كثير من الأمور المستقبلية بعين ثاقبة، فلعلّه يصحّي المتلقي سواء بوعي أو من غير وعي حين يستشعر لحظة الوجود والمصير القادم، لذلك نراه يقول في قصيدة رباعيات البوذي:

“لِنَمْشِ – إذن – على شَفرة الإحساس

لِنركُض بِسُرعة ..

قبلَ أنْ تعلُوَ

بِرَك الدّم المُسجّاة من حولنا”

قد يأتي كلّ فعل متوقع في المستقل من خلال السيطرة على الرؤيا كمثل تلك الحالة الماورائية التي يلحظها المتبصر، فنلاحظ أن الشاعر حين يصعد نصه الشعري في قوله (قبل أن نعلو برك الدم المسجاة حولنا) قد ذاب بكله مع مخزونه المتراكم لينتج نصًا وتوقعًا صالحًا للاستعمال، فيكون في النهاية منتوجاً خاصاً به يعبر عن حالته المتفردة في بصمة سياقية خاصة، لذلك تكون رؤيته الشعرية متسعة ومتنامية في تعبيرها عن تجربة الإنسان الوجودية والإنسانية والاجتماعية والسياسية معاً، وهذا ما نلحظ في قوله أيضًا:

قريباً تحينُ ساعة الصّفر..

قريباً أحلامنا مجلوبةٌ في هدايا..

وصنوبرةٌ تهُزُّ النّشوةُ وُعولَ خَصرها

حيثُ العسلُ من اللافتات، والمطرُ من المايكروفونات، والبحرُ

يبزُغُ من فُوَّهة الأغاني ..

.  .  .

قريباً أجنحةٌ لِلقُلوب حاسِرَةِ النّبض ، طحينٌ لِلأفواه

المُهجَّرة ،

وعصافيرُ تحمِلُ أفراخَ صِياحِنا

وتصهَرُ المسافات بِعُريِ رِيْشِها ..

يتحدّث في النموذج السابق عن حالةٍ واحدة، وهي الظالم المستبد الذي ينتشي ويشبع غريزته من جسد الشعوب، لكن فجأة تنقلب الأمور وتتغير، فلا حياة لصالح القبح والفساد وآلة الدمار، وكأن هذه الصورة تحقق له نشوته وكانت نديمتها في هذه اللحظات المتغيرة.

فنراه وكانه يرى مستقبل سوريا في حرب دامية، حين يكون للقناصين والقتلة المشهد الأكبر بدلاً عن الجمال والمتعة والطبيعة الوارفة، فيقول في قصيدة عدالة:

عشرة قنّاصة أو أكثَر

كانوا في الحيّ مساءً ..

عشرة قنّاصة

مزَّقوا الهُدوء المنشور

على حِبال المكان ..

أرادوا أن يقتُلوا

صديقي الدُّوري

الذي شوَّشَ

حفلة سيِّدهم

بِزقزقته

. . .

. . .

والذي يُرفرِفُ فقط

في سَماء الذّاكرة .. !!.

هذه النبوءة تحققت بالفعل، فلقد أحرقت الحرب كل شيء جميل في سوريا، وأصبح دور الرصاصة أبلغ من صوت الدوري، وكلمة القناص أصدح من صوت الشاعر، نعم توقّع الشاعر هذا المآل لأبناء شعبه، فكل الاستقراءات والكبت الأمني والاستبداد الفاسشتي كان ينبئ بما سيحصل، الشاعر في المجوعة حاول أن يخرج القارئ العربي من حالة التخدير في ظل الأزمة التي يعيشها بعد كل هذه الهزائم التي حلت به، بعدما ترك أمره للقدر ورهن حياته للخيال دون إصدار أي ردة فعل إيجابية تنقذه من هذا المستنقع الذي غاص فيه.

الشاعر في مجموعته كان مستشرفاً للمستقبل  ــ مستقبل التغيير ــ الذي سيخلص الأمة من الضعف الذي أرهق جسدها ، هو ينتظر نبوءة التغيير، لذلك نجد أن المجموعة كانت رائدة ومهمة في تلك الآونة، وفيها لقطات عديدة وكثيرة وقفنا على بعضها.

إن الشاعر استطاع من خلال هذه الإضاءات قراءة هذا التغيير الذي طال الديمغرافيا العربية. ثم طال أنظمتها، وإننا مازلنا نعيش حتى هذه اللحظة حالة المخاض والولادة.

 

الهوامش:

1ــ مازن أكثم سليمان: قبل عزالة النوم، دار الفاضل، دمشق، ط1: 2006

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend