جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مبارك… مبارك

الأيام السورية؛ جميل عمار

اتصلت بي بعد منتصف ليلة البارحة من تركيا، وهي تصيح الحمد لله ..الحمد لله …. أبو دلال عايش …أبو دلال عايش وكدت للوهلة الأولى أن أقول لها: من أبو دلال هذا؟ إلى أنني تذكرت سريعاً أنه أحد الأصدقاء وزوج الصديقة منى ووالد  الشهيدة دلال.

أبو دلال الذي غيّبه النظام في معتقلاته منذ عام ٢٠٠٠ وكانت دلال حينها في السابعة من عمرها اعتقل أبو دلال بتهمة  تحقير الدولة والنيل من هيبتها والوحدة الوطنية وزعزعة الأمن الداخلي ومن أعضاء عصابة ربيع دمشق  و…  لائحة اتهامات طويلة كفيلة بأن تودي بصاحبها إلى التهلكة لم يلتقِ أحد بأبي دلال، ولم نسمع أو نعلم أنّ هنالك محام تولّى الدفاع عنه ليحدثنا عن حيثيات قضيته، كل ما علمناه أنّ محكمة أمن الدولة أصدرت حكماً بسجنه دون أن نعلم عدد السنين أو اسم السجن وعنوانه كي نزوره أو نسأل عنه.

ومن ذلك التاريخ و منى أم دلال جيئة وذهاباً على أبواب المسؤولين والمحاكم تسعى جاهدة للحصول على خبر عن الزوج المسجون المفقود.  صرفت كل ما تملك؛ باعت المنزل في الحمدانية وانتقلت لتعيش في منزل والدتها بالإسماعيلية لتصرف على دراسة دلال وعلى سماسرة الأخبار في دوائر الأمن دون جدوى. جاءت الثورة في ٢٠١١ استبشرت منى خيراً فلقد تمً الإفراج عن العديد من المحكومين ولكنّها اكتشفت أنّ من تمّ الإفراج عنهم  هم القتلة والمجرمين أما أصحاب الرأي فلم يتمّ الإفراج عن أحد منهم.

في عام ٢٠١٥ اختطف برميل متفجر حياة الشابة دلال وهي بزيارة لبيت عمتها في حي الصاخور استشهدت دلال مع كل أفراد أسرة عمّتها الخمسة  فزاد حزن  منى، وغادرت حلب مكرهة مع والدتها وأخيها وعائلته إلى تركيا؛ إلا أنّها لم تتوقف عن التواصل مع سماسرة الأخبار بحثاً عن مصير أبي دلال.

وأخيراً جاءها الخبر بالأمس بأن أبا دلال مازال على قيد الحياة وهو في سجن عدرا سألتها: كم كلفة هذا الخبر؟ قالت: والله ٤٠٠ ألف ليرة قلت: وكيف تأكدت أن الخبر صادق  قالت: أرسلوا لي صورة له عبر الواتس آب ولقد أرسلتها لك، تأملت الصورة طويلاً فلم أعرف صاحبها، قلت لها: هل هذا أبو دلال قالت : نعم.

هو …هو لقد تغير كثيراً ولكن انظر للخال (الشامة)  نهاية حاجبه الأيسر، أنه هو كيف لي أن أتوه عن زوجي!  بالإضافة إلى أنه أرسل خبراً لا يعرف به أحد سوانا قال: يا منى الأرض في ريف المهندسين نصفها لابن أخي معتز بالجزائر وهذا الموضوع حتى معتز لا يعلم به، سألتها: أما من خبر عن الإفراج عنه؟ قالت لي: الذي نقل لي  خبر أبي دلال  مسؤول كبير قال: أنّه مو مطول سيخرج قريباً …ثم صمتت منى طويلاً وأنا أناديها وظننت أنّ الاتصال انقطع فيما بيننا لتعود ثانية وهي تبكي قائلة: لا أريده أن يخرج سيموت فوراً عندما يعلم أنّ وحيدته دلال استشهدت ….خليه حي بالسجن ….خليه حي بالسجن.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend