جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

صفقة العصر “أبو ديس” انتصار صهيوني على العرب

من الواضح أنّ اللمسات الأخيرة لإعلان انتصار الصهاينة على العرب تقترب من نهايتها، فما هي صفقة العصر؟

الأيام السورية: فرات الشامي - إدلب

طبول الحرب تقرع أم تعزف لحناً آخر؟

توشك منطقة الشرق الأوسط على انفجارٍ كبير؛ مع تسارع وتيرة الأحداث في الملفات الكبرى، بدايةً من فلسطين وليس انتهاءً بسوريا، كما تشير المعطيات وبعض التحليلات.

لكنّ الصوت المرتفع في ضوء انشغال الشارع العربي بتحولات ربيعه إلى خريف، تنذر بأنّ أجراس العودة لم تقرع، وطبول الحرب تعزف لحناً من نوعٍ مختلف.

إسرائيل تختتم العام 2017 بتحقيق انتصارات كبرى في صراعها مع العرب، وتتقدم باتجاه الحسم، مستفيدةً من الصراعات الداخلية في البيت العربي، وانهماك الشعوب في محاولتهم البائسة تغيير الأنظمة السياسية المترهلة، باتجاه قيام مشروع وطني ديمقراطي يمثل تطلّعاتهم.

هزيمة الشعوب وإن أثبت التاريخ أنها “مستحيلة”؛ غير أنّ المنطق اليوم يُكذِّب تلك “الحقيقة” في ظلّ “أنظمة” لا تحمل في أجندتها مشروعاً وطنياً، بقدر ما تحتضن في أوراقها السياسية تطلّعاتٍ إلى “عروشٍ بلا شرعية” تحاول التشبث بها.

أبو ديس والعرض الخطير:

دلالاتٌ جديدةٌ قدّمها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال لقاءٍ جمعه بأعيان العشائر ومخاتير قطاّع غزة تؤكّد وجود مخططٍ من شأنه نسف عملية السلام برمتها، وإنهاء الملف الفلسطيني بتوافقٍ تقوده دولٌ إقليمية؛ تحاول استجلاب رضا الأمريكان والصهاينة حتى ولو كان على حساب “المقدّس”.

عروضٌ خطيرة قدّمتها واشنطن للفلسطينيين تتعلق بـ”إقامة عاصمة في منطقة أبو ديس بعيداً عن القدس” بحسب “هنية”؛ ما يعني أنّ الملف الفلسطيني يسير في مساره المخطط والمرسوم بعد تفاهمات إقليمية وتحركات عربية لشرعنة الحدث المقبل أمام الرأي العام العربي.

(تصريحات اسماعيل هنية)

نحن إذاً أمام خطواتٍ سريعةٍ تسير باتجاه المرحلة الثانية لدفن ملفّ فلسطين، وتأتي مباشرةً بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

رعايةٌ عربية وتنازلاتٌ مهينة:

“أبو ديس” عاصمة للفلسطينيين، بعد تغيير اسمها إلى “القدس”، وكأن القضية مرتبطة بمسميات، لا مسألة حقٍّ مشروع، لشعبٍ احتُلت أرضه…!!

خارطة قرية أبو ديس الفلسطينية، مصدر الصورة: غوغل

تواطؤٌ دولي-عربي تكشفه حالة الفوضى التي تعيشها الأمة العربية، وهي الفرصة المناسبة لتمرير المخطط القديم الذي تمّ رسمه في العام 1995م، تحت مسمّى وثيقة “عباس-بيلين”؛ التي كانت تحت رعايةٍ من وزير الخارجية السويدي “ستين أندرسون” في وقتها.

لا تختلف فعلياً تلك الوثيقة السرية التي كشفتها الاستخبارات الإسرائيلية، بل تتوافق في نقاطٍ أساسية من بينها المسائل التالية: “القدس، اللاجئين، الحكم الذاتي”.

الصفقة هذه المرة تحاول أن ترى النور سريعاً مقارنةً بسابقاتها، وهي وإن اختلفت فيما يتعلق بمزيدٍ من التنازلات حيث تقتصر على منح “أبو ديس” عاصمة لدولة فلسطينية، وبسيادة محدودة على أجزاء غير متجاورة من الضفة الغربية، بينما تظلّ الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية قائمة، كما أنّ الملاحظ أيضاً أنّ القدس الشرقية لن تكون عاصمةً للفلسطينيين، إضافةً لعدم التطرق إلى ملف اللاجئين وحق العودة.

اللافت أيضاً وجود رعاية عربية تبرر “الكرم الطائي” في كمّ التنازلات المهينة السابقة، على خلاف ما قدّمه الراعي السويدي ” ستين أندرسون” في إدارته محادثات “عباس-بيلين”.

ماذا لو نجحت الصفقة؟

“أنا وأبناء العمّ سام على أخي”… خلاصة الكلام بحق القضية الفلسطينية، التي أتعبتنا مطالعتها في دروس التاريخ والقراءة والقصائد عبر مسيرة سنوات الدراسة الأولى حتى التخرج؛ يومها ظننا أنّها فلسطين هي “القضية المركزية” للعرب.

بينما تثبت الأيام أنّ جوهر الموضوع ومحور القضية كانت المحافظة على “العروش”، لملأ “الكروش”، وليذهب الشارع العربي إلى الجحيم.

النجاح في تمرير صفقة العصر “أبو ديس” سوف يكون انتصاراً صهيونياً على العرب مجدداً.

للأسف فلسطين تلوّح بيدها مودعةً العرب.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر الجزيرة العربية
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend