قراءة في كتاب: رؤية السلام العالمي

الأيام السورية - قراءة: احمد العربي

رؤية للسلام العالمي؛ هو عبارة عن مجموعة نصوص كتبها أردوغان، وأغلبها عبارة عن كلماته التي ألقاها في محافل داخل تركيا أو خارجها، وكلها يربطها خيط واحد تتناول رؤية أردوغان السياسية في كل الأمور التركية والاقليمية والدولية، وهي محصورة في زمن محدد من 2005 حتى 2011 .

يبدأ أردوغان بإطلالة على مشروعة الدولي: تحالف الحضارات؛ الذي أسسه مع رئيس الوزراء الإسباني سبتيرو عام 2005، هذا النادي الذي ولد في مواجهة فكرة صراع أو صدام الحضارات التي روِّج لها كثيراً في ذلك الوقت، والفكرة الأساسية من المشروع المنتدى: أن العالم أصبح قرية صغيرة خاصة بعد ثورة الاتصالات والمعلومات، وأن الحضارة هي نتاج الإنسانية كلها، وهي مشعل ينتقل من يد ليد ومن دولة لأخرى ومن مجتمع لآخر، بتراكم وتكامل إنساني، وأن تراكم التطور والتقدم هو جهد إنساني عام، وأن تحالف الحضارات سيرمم أخطاء دول العالم فيما بينها، وداخل مجتمعاتها ويدفعها للسلام والتقدم والحياة الأفضل لشعوب العالم جميعاً، وأن التنوع والاختلاف داخل المجتمعات ذاتها أو بين الدول، هو عامل إثراء وتقدم، وليس عامل صراع واختلاف، شرط أن تنطلق الدول داخلها وفيما بينها، على قاعدة الاحترام المتبادل، وأن كل العقائد تقود للخير، وأننا في عصر محكومين فيه بقيم الديمقراطية والعلمانية والعدالة والمساواة والمواطنة وحكم القانون، وأن كل محاولة لتحويل جماعة معينة أو دين معين رمزاً للإرهاب والتطرف؛ وخاصة الإسلام والمسلمين، حيث واجه ضمناً  محاولة القوى الدولية تحويل الصراع الذي انتهى بين القطبين في تسعينيات القرن الماضي، إلى صراع الغرب مع الإسلام والمجتمعات الإسلامية واتهامهم بالإرهاب، ووقوع الغرب في فوبيا الإسلام (الرهاب من الإسلام)، أوضح أن الأصل مشكلة المظلومية وغياب العدالة بين الدول وفي الدول نفسها خاصة الفقيرة والمتخلفة الاستبدادية، اقترب بنعومة إلى مظلومية الفلسطينيين، ودوره وتركيا في العلاقات الفلسطينية (الإسرائيلية)، والعلاقات السورية (الإسرائيلية)، ومحاولة السلام التي رعتها تركيا في مطلع الألفية الجديدة، ورفع الوتيرة اتجاه (إسرائيل) عندما ضربت قافلة الحرية التي جاءت بمساعدة إغاثية تركية لأهل غزة، وأدت لاستشهاد بعض الأتراك.

تحدث أردوغان كثيراً عن مشروعه تحالف الحضارات؛ وأنه نجح كفكرة وتحول عبر سنوات لنادٍ يضم أكثر من مئة دولة وعشرات المنظمات الدولية، وتواترت اجتماعاته في اسبانيا وتركيا وكان آخرها الدوحة.

اقترب أردوغان بنعومة من مشكلات المنطقة كلها، العراق المحتل حديثاً 2003، والمآسي التي يعانيها العراقيين المشردين، وكذلك الفلسطينيين في غزة وغيرها.

تحدث عن دور تركي كنموذج للتعدد والتنوع المثمر، المواطنة والديمقراطية وحكم القانون هي أساس العيش فيها، وأنها من خلال أغلبيتها المسلمة تحاول الاتفاق مع الأوروبيين للدخول في اتحادهم الأوروبي، عبر التوافق وعبر مفاوضات مضنية وطويلة استمرت عشرات السنين.

تحدث عن استدارة تركيا وجهها إلى تاريخها العثماني؛ التي أعادت حكومة العدالة والتنمية وعلى رأسها أردوغان له الاعتبار، وكذلك إعادة التفاعل مع الشرق العربي والإسلامي ودول الجوار، وحسنت أداءها الاقتصادي مع الكل، وتطورت اقتصادياً لتصبح في المركز 17 دولياً والسادس أوروبياً.

تحدث أردوغان كثيراً عن التغيرات النوعية داخل تركيا، الاهتمام بالعلم والتكنولوجيا، والتطوير الاقتصادي، وتحسين مستوى المعيشة، والآثار التي تم إحياؤها بوتيرة كبيرة جداً، وانعكاس ذلك على تركيا وسياحتها واقتصادها وصورتها أمام نفسها والعالم، والأوقاف التي تم صيانتها وتفعيل عملها بحيث أصبحت مورداً كبيراً لأعمال الخير عموماً وعلى مستوى تركيا كلها، وكيف أدى الاهتمام بكل ذلك قفزات نوعية على كل المستويات، الجامعات الجديدة التي فتحت وتضاعفت، وكذلك المدارس، شبكة الطرق والجسور، والتحسين الصحي.

تحدث عن إعادة استثمار كل الطاقات والإمكانات التركية، التي حولها وحزبه الحاكم العدالة والتنمية، تركيا، في وقت قياسي من المديونية والتضخم والبطالة والفساد، إلى دولة ناهضة وصناعية وزراعية وتجارية ونموذج يحتذى.

والأهم أن كل ذلك حصل وفق رؤية استراتيجية واضحة وعمل دؤوب ومتابعة دائمة، أعطت ثمارها؛ تركيا المتقدمة التي نراها اليوم.

يختتم أردوغان كتابه بالكلمة التي ألقاها في الدوحة في الشهر 11 من سنة 2011، والتي يتحدث فيها عن الربيع العربي، والتي يعلن فيها التزامه بحق الشعوب العربية أن تسقط الاستبداد وتبني دولها الديمقراطية.

الكتاب فيه كثير من التكرار لكثير من الأفكار، لأنه بالأصل تجميع لكلمات عدة تتحدث عن مواضيع مختلفة، يربطها رؤية أردوغان الاستراتيجية لتركيا داخلياً وخارجياً، وعلاقاتها مع دول الجوار والعالم، ودورها الخاص ومصالحها عبر سنين عدة.

إنه إطلالة مهمة على دولة مهمة “تركيا”، وقائد له دور مستمر عبر سنوات “أردوغان”، وتصورات استراتيجية ملهمة لا يزال لها مبرر وحضور.

ما زال أردوغان مدرسة مهمة؛ نحتاج نحن العرب والسوريين بشكل خاص أن نتعلم منه.



رجب طيب أردوغان: الرئيس التركي-الآن -أواخر 2017، الرجل صاحب الدور الكبير في تركيا، وخاصة منذ عام 2002، حيث استلم حزبه حزب العدالة والتنمية التركي، السلطة ديمقراطياً في تركيا، وكان -بداية-رئيس وزراء عن حزبه، الذي شكل غالبية نيابية جعلته يحكم تركيا كحزب لمدة خمسة عشر عاماً حتى الآن.

استطاع أن يصل للرئاسة التركية عبر انتخابات شعبية أمام منافسين لأول مرة في تركيا، نجح أن يستمر بالحكم وأن ينفذ أجندته التركية أولاً بأول، وكان آخرها تثبيته الدستور الجديد لتركيا عبر استفتاء شعبي، واستطاع بمساندة الشعب اسقاط المحاولة الانقلابية الأخيرة، ومازال يقود السياسة التركية؛ هو من موقع الرئيس؛ وحزبه من موقع الحكومة، في كل أمور السياسة المحلية والإقليمية والدولية، خلق له أصدقاء ومحبين وكاريزما قائد داخل تركيا، وله أيضاً أعداء ورافضين له وسياسته. لكنه مع ذلك باعتراف الجميع هو من أهم القيادات التي أنجبتها تركيا، وهو لاعب إقليمي ودولي مهم، وله دور فاعل في تركيا، وكل ملفات المنطقة.

 

تأليف: رجب طيب أردوغان.
ترجمة: د طارق عبد الجليل، د أحمد سامي العايدي.
مراجعة: د برهان كور أوغلو.
إصدار :دار الشروق.
ط 2 بالعربية. 2013. ورقية.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend