البحث عن بديل …!!

من سنوات وجميع التطورات تؤكد أن تغييرات متتالية، ومتدحرجة تتواصل بشأن القضية السورية، وباتجاه مخالف لتصوارتنا، وأهدافنا وثوابتنا.

الأيام السورية: عقاب يحيى

ما يعرف ب”أصدقاء الشعب السوري” لم يقدّموا المأمول حين طغى العسكري وكأنه الحل الوحيد القادر على إنهاء النظام، فقد تكررت الخيبات في تحقيق المطلوب على صعيد إيجاد منطقة منة، أو منطقة حظر جوي، أو تقديم أسلحة متطورة، خاصة على صعيد مضادات الطيران، وكانت الإدارة الأمريكية سيدة القرار التي منعت الآخرين من تنفيذ شعارات أطلقت، أو من تقديم الممكن تحت شعارات ملتبسة ثم واضحة بقصة طبيعة المعارضة وعدم قدرتها على أن تكون البديل، أو الأسلمة ومخاطر تفريخها للإرهاب، أو العَسكرة وطبيعتها، وتشتت الفصائل وتناحرها، وطرح نهاية الحل العسكري، وانه لا خيار سوى الحل السياسي، وأن على المعارضة أن تنتهجه وحيداً.

ـ افق الائتلاف على الذهاب لجنيف بعد صراعات داخلية حادة وبما يشبه الانقسام، ورهاناً على الوعود والنصائح بأن جنيف بيت الحل وطريقه، ثم تبين أن جنيف صندوق معلق على تعنت النظام، وأنه خالي الوفاض دون إرادة دولية تجبر النظام على الانصياع ، وكأنه مقرر للنزيف السوري أن يتواصل كجزء من رؤية إسرائيلية، وأن الدوران في الفراغ خطة وليس عفوياً.

ـ حين عقدت صفقة تسليم السلاح الكيمائي بين أمريكا وروسيا سأل العديد إن كانت هناك اتفاقات تتجاوز المعلن إلى غيره، وبرز لاحقاً الدور الروسي المتعاظم، وصولاً إلى التدخل العسكري المباشر، والقيام بحرب تدميرية ضد المدنيين وفصائل الجيش الحر والمعارضة، وصولاً إلى هزيمة حلب ونتائحها ومفاعلاتها.

على الصعيد السياسي كانت المتغيرات متتالية باتجاه الانزياح عن مضمون وبنود بيان جنيف 1، وكان بيان فيينا 1، وفيينا 2 تعبيراً واضحا واختيار ألفاظ ملتبسة بديلة لهيئة الحكم الانتقالي التي عولت المعارضة كثيرا عليها كأساس ومنطلق العملية الانتقالية، فالقرار 2254 الذي بدت فيه البصمة الروسية واضحة بذكر منصات موسكو والقاهرة وغيرها، وكان هذا يعني دحرجة أخرى في متوالية مفتوحة.

ـ الجولة الأولى لجنيف كان الائتلاف الجهة الوحيدة الممثلة للمعارضة، وحين أبى تلبية بعض الطلبات بالمشاركة في “الحرب على الإرهاب” الأحادية، وورشات الوسيط الدولي جاء مشروع مؤتمر الرياض 1تحت غطاء توسيع قاعدة التمثيل، فدخلت الفصائل العسكرية بزخم كبير،وهيئة التنسيق، وعدد كبير من المستقلين بخلفيات متعددة وتشكلت الهيئة العليا للمفاوضات وكأنها البديل للائتلاف، والذي كان تمثيله فيها بحدود الثلث، وظل الضغط الروسي متواصلاً لإدخال بقية المنصات والحديث عن قاعدة التمثيل، وعن اشتراطات أخرى، بينما كان الأستانة محاولة روسية لإيجاد مسار بديل لجنيف، وفرض شروط الطرف المنتصر فيما يعرف بمناطق خفض التصعيد، وما يعرف بالمصالحات التي تجري في تلك المناطق المحاصرة.

ـ وبين رياض 1 ورياض 2 كانت روسيا الطرف الوحيد الذي يمسك بالملف السوري، وبما يطرح أسئلة عن هذا التفرد وموقعه في التفاهمات مع أمريكا، ودور أمريكا الغائب تماماً واللاجم بالوقت نفسه للدور الأوربي ودول الإقليم، وهل هو حالة عفوية، أو نتيجة طبيعة الإدارة الأمريكية السابقة، وارتباك الإدارة الجديدة، ام أنه جزء من حالة استراتيجية، ومن تفاهمات سرية بين الجانبين ؟؟.

ـ ورغم الاستجابة لإشراك ممثلين عن المنصتين بنسبة ملموسة، وهبوط تمثيل الائتلاف لدرجة كبيرة،ومساواته كبقية المنصات في وفد التفاوض، إلا أن جولة جنيف الثامنة لم تختلف عن سابقاتها بشيء، بل ظهر النظام النحمي الظهر من روسيا وغيران أكثر تعنتاً وتشبيحا واشتراطاً.. رغم أن وفد الثورة والمعارضة نجح لدرجة كبيرة ـ حتى الآن ـ في احتواء التباينات داخله، والظهور كوفد توافقي، وإنجاز وثيقة المبادئ الأساسية وتقديمها للمبعوث الأممي، وإنهاء وثقية المرحلة الانتقالية كمشروع للتوافق وعديد الأنشطة الإعلامية وغيرها، والتي كانت لصالحه..إلا أن جنيف لم ينتج شيئاً وعاد الوفد كما ذهب.

كان السؤال وما يزال مطروحاً : ماذا لو فشل جنيف نهائياً ؟؟؟.

الروس لصالحهم تفشيله لأن لديهم بديلهم، ولقاء سوتشي طبعة واضحة فيه وتريد إلزام المعارضة على المشاركة فيه والتي تعني نسف المرحلة الانتقالية ومعها مسار جنيف، إلا كطوق يعلق إعلانياً، والنظام يرفض بتركيبته أي حل سياسي، وهو يعيد تأكيده على الحل العسكري الأمني، وإيران ترفض أن يتنازل عن أي شيء ..بل هي القوة الطاغية في الداخل السوري والتي اخترقت المجتمع بمواقع خطيرة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend