نُعوتٌ دولية وضعت الأسد في خانة اليَك ولكن…؟!

صحيحٌ أنّ التسميات التي أُطلقت ساخرةً من شخص الأسد كثيرة، لكنها وطنياً ظلت سحابةً عابرةً في سماء…ولكن ما الذي قدمته تلك التوصيفات للمعارضة الغارقة في جحيم “السخرية”؟

الأيام؛ فرات الشامي

النُعوت التي أُطلقت في حقّ “بشار الأسد” كافية لرمي نفسه في “القمامة”، بعد أن باتت سيادة “سيادته” خرقةً تُمسح بها الأرض، كما يقول المثل الشعبي الدارج.

معظم تلك النعوت كانت تخرج من داخل الشارع السوري، بالمقابل برزت توصيفات التقت جميعها عند المعنى الرئيس الذي من أجله خرجت ثورة الشعب السوري.

“بشار الأسد ديكتاتور”… عبارةٌ تأخر العالم عن الإشارة إليها، والتطرق إلى الحديث عنها، حتى وقت متأخر، لكن “أن تصل متأخراً خيرٌ من البقاء في مكانك”.

عموماً لا فائدة من إطلاق تلك النعوت مهما بلغت من “القسوة” بحق الأسد أو نظامه، فالواقع العملي يؤكد أنّ أحداً من المجتمع الدولي لا يرفض التعامل معه.

إيران -على سبيل المثال الحليف الأقرب للأسد وعلى لسان “خامنئي” تعترف بديكتاتورية “الأسد”، حيث نقلت بعض الصحف عن “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، الذي نقل بدوره قول “خامنئي” بأن طهران تنظر إلى سوريا من باب المصلحة، بغض النظر عن اعتبار بعض المسؤولين الإيرانيين بشار الأسد ديكتاتوراً.

واعترف سليماني، بأن بعض المسؤولين الكبار في النظام الإيراني، نصحوا بعدم التدخل في سوريا والعراق.

مضيفًا أن أحدهم تساءل هل نذهب لندافع عن الديكتاتوريين؟ لكن المرشد أجابه قائلًا: “هل ننظر لأي حاكم للدول التي نقيم علاقات معها على أنه ديكتاتورٌ أم لا؟؟؟ نحن نراعي مصالحنا”.

روسيا وهي الحليف المسيطر على قرار النظام السوري اليوم، سبق أن ألمح وزير خارجيتها سيرغي لافروف، إلى أن “بشار الأسد” شخص دكتاتوري وطاغية، وأشار في حينها بأن “بلاده لا تراهن على شخص الأسد في سوريا”.

لافروف بالمقابل يشير ضمنياً إلى “ضرورة بقاء الأسد” مبرراً موقف بلاده بالقول: ((إن تنحية طاغية أو ديكتاتور قد لا يقود بالضرورة إلى نتائج إيجابية))، ملمحاً لما حصل في ليبيا والعراق وربما مصر أيضاً.

سبق تلك التصريحات جميعاً تصريحات مرشح اليمين في انتخابات الرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون، حيث وصف بشار الأسد بالقول أنه: «ديكتاتور ومراوغ».

مضيفاً: «لا أؤيد بقاء الأسد في السلطة فهو ديكتاتور لديه ماضٍ دموي. أقول فقط أن بشار الأسد يحظى بدعم قسم من الشعب، وأن الديبلوماسيتين الفرنسية والغربية أقصتا نفسيهما من النزاع السوري برفضهما فكرة التحدث مع الأسد».

بعد تلك القراءة السريعة لمواقف دولية مقربة من الأسد نلاحظ أن العالم يتعامل مع “وجود الأسد” من باب “المصلحة والابتزاز”، ابتزاز المستضعف في الأرض لكسب المزيد من الأهداف السياسية على الأرض بذريعة “الدفاع عن شرعية النظام، لا شخص الأسد”.

الشعب السوري يتعامل أيضاً مع تلك التوصيفات التي تُطلق عبر الإعلام على أنّها مجرد “بروباغندا”، مع إدراكه أنّ المجتمع الدولي في حال إيجاد البديل الضامن لمصالحه، سوف ينقلب أوتوماتيكياً على الأسد بفعل “براغماتيته”.

الأسد مدركٌ تماماً هذه اللعبة، لكنه يقف محصوراً في “خانة اليك”، مستسلماً لتلك الأوصاف والنعوت بما فيها وصف الرئيس الأمريكي له بأنه “حيوان”.

إنّ التسميات التي أُطلقت ساخرةً من شخص الأسد كثيرة، بالمقابل لم تغير من حقيقة أنه لا يزال في قيادة الدولة السورية إلى “المحرقة”، فهي بالتالي لم تنزع عنه شرعيته الدولية، ولم تخلق حالةً وطنيةً يمكن الحديث عنها كنقطة تحولٍ تاريخي لدى السوريين وتحديداً المعارضة؛ التي دخلت جحيم “السخرية”، في وقتٍ تناست فيه جوهر المشكلة، وأن المستهدف تغيير ديكتاتورٍ، وليس الاستهزاء به.

ولكن ماذا لو استسلمنا منذ انطلاق الحراك السلمي لفرضية بقاء الأسد؛ وصدقنا التغييرات التي وعد بها في اليوم الأول، لربما كنا أنتجنا صُحفاً تنفخ يومياً في صفحاتها فقاعات الغمز واللمز، ولما كنا كمواطنين مدنيين وصلنا إلى حالنا اليوم. لكن هل تلك هي حقيقة المطالب الشعبية الديمقراطية في حينها؟!

إذا كان الأسد “طرطوراً” فعلاً، فما هو الوصف المناسب لمعارضةٍ امتهنت الضحك على أشلاء الناس؟!

معادلة غريبة في تاريخ سورية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العربية نت السورية نت وطن fm
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend