جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

معادلة الصراع في اليمن بعد مقتل علي عبدالله صالح

تساؤلاتٌ مبهمة، ومرحلة مختلفة بعد مقتل علي عبدالله صالح على أيدي “الحوثيين” حلفاء الأمس، بصمة “طهران” واضحة، فما هو مصير الصراع في اليمن؟

الأيام السورية: إدلب - فرات الشامي

مرحلة جديدة تكتب في اليمن، التوقيع هذه المرة ليس بأيدي الثوار الأصليين كما توقع الشارع العربي، الذي عادت به الذاكرة إلى مشهدٍ مشابه في العشرين من أكتوبر 2011، حيث لاقى الرئيس الليبي “معمر القذافي” المصير ذاته.

تداعيات ما بعد “القذافي” تدفع لقراءة جديدة في خلفيات وانعكاسات مقتل “علي عبدالله صالح” على المنطقة والمشهدين السياسي والعسكري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اليمن تختلف عن ليبيا، باعتبارها إحدى أبرز عناوين الصراع الإقليمي في المنطقة.

المعادلة في اليمن لا تكاد تختلف عنها في سورية، فالأطراف اللاعبة هنا هي ذاتها “السعودية-إيران”، والغطاء “السني-الشيعي” الذي يدور حوله الصراع، ومن خلاله يتم كسب التأييد، في معركة ذات أبعاد سياسية بلباس طائفي عقائدي، يعطيها صبغة أكثر دموية.

بالتالي فإن الراجح تصعيد التوتر والاحتقان الإقليمي بعد الصفعة التي وجهتها “طهران” عبر ميليشيا “الحوثي” لـ”الرياض”؛ التي بات من الواضح أنها كادت تدخل في حلفٍ مع المخلوع “علي عبدالله صالح” المتأرجح في سياسته والمتقلب في تحالفاته.

“صالح” الذي أنهى يوم السبت الماضي تحالفه مع ما يسمى جماعة “أنصار الله” بقيادة عبد الملك الحوثي، والإعلان عن رغبته في خوض بداية جديدة مع السعودية والتحالف العربي، قلب الطاولة عليه؛ فجر رأسه إلى “حتفه”، ومعه دخلت معادلة الصراع في اليمن شكلاً ما يزال غامضاً حتى الوقت الرهن، مع توقعاتٍ بمزيدٍ من الفوضى، والتجاذبات الإقليمية، والاقتتال الداخلي بين مؤيدي “المخلوع” و”الحوثيين”.

بالمقابل، قدمت جماعة “الحوثي” نفسها كقوة قادرة على التحرك بنجاح في الاتجاه الذي تريد وفق ما تمليه عليها مصالحها، وارتباطاتها الإقليمية، وأثبتت تفوقها على “الرياض” التي لا تزال عاجزة عن كبح طموحات هذه الجماعة.

هذا ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة الرد السعودي، لاسيما وأن توقيت العملية يأتي بعد أيام فقط من التقارب بين الرياض وصالح.

لم تكن الرياض وحدها من تلقت تلك الصفعة، فالإمارات التي تحمل تاريخياً عدائياً لـ”صالح” كانت في الساعات الأخيرة التي سبقت مقتله تسير باتجاه التعاون معه، تجلى ذلك على لسان هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي وصف العلاقة مع صالح والحوثيين بقوله: “كلاهما عدوّ لنا، ولكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، ما يهمنا هو الجنوب وسلامة أراضيه”.

صحيفة “إيكونومست” البريطانية، رأت أن مقتل علي عبد الله صالح، سوف يسبب إحراجاً للرياض، وتحديداً لولي العهد محمد بن سلمان، الذي وصفته بأنه يعاني من “فشل متكرر في سياسته الخارجية”. معتبرةً أن مقتل “صالح” سوف يزيد من وطأة الحرب في اليمن، بين جماعة “أنصار الله” والقبائل الموالية للرئيس اليمني المخلوع.

المستقبل يخبئ الكثير لليمن والمنطقة، ولعل تحركات “جماعة الحوثي” خلال الأيام المقبلة سيكون محط اهتمام دولي وإقليمي، لاسيما بعد أن خرج متزعمها “عبد الملك الحوثي” بخطابٍ برر فيه قتل “صالح”؛ واصفاً هذا اليوم بأنه “استثنائي وتاريخي”، تاركاً الباب مفتوحاً للتعامل مع من وصفهم بالشرفاء في “حزب المؤتمر الشعبي العام” الذي كان يتزعمه “علي صالح”.

الموقف الخليجي بقيادة “الرياض” يبدو ضعيفاً حتى اللحظة، فيما يؤكد الواقع أننا أمام مرحلة نمو مضطرد لميليشيا طائفية تتلقى دعماً إيرانياً علنياً، ما يعني أن “اليمن” باتت قاب قوسين أو أدنى للوقوع في شراك الحضن الفارسي، الذي تسعى من خلاله طهران لبسط نفوذها في المنطقة عبر هلالٍ تقول الجغرافية أنه صار “بدراً” أو يكاد.

التطور السريع في المشهد اليمني، واحتمال تبدل ميزان القوى عسكرياً وسياسياً شمال ووسط اليمن ما يزال في إطار التكهنات والتساؤلات، دون امتلاك الأطراف المؤثرة القدرة على تقديم إجابة واضحة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر عدن الغد صحيفة "إيكونومست" البريطانية الجديد
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend