جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

جمال زوجتي غادر قلبي

ممشوقة القامة، ضامرة البطن، هيفاء الخصر، عيونها حوراء، ووجهها مشرق، تسلب لبّ الرجال من الوهلة الأولى، هذه الجميلة تتحوّل في لحظة ما لأقبح البشر، من شوّه جمالها؟ وما قصتها؟

الأيام السورية: إدلب - فاطمة محمد

عشقتها منذ عامين، حيث كنّا في جامعة حلب كلية الآداب، رأيتها بين صديقاتها تسمرت عندها في مكاني وكأنّ قوة مغناطيسية تشدني إليها، قلت في نفسي لابد أن أحظى بها وبجمالها، أما هي نظرت إلي نظرة تقول فيها: ” ليس بالأمر السهل الوصول إليّ”.

اختفت فجأة كحلم جميل غادر مخيلتي.

كنت في السنة الأخيرة أدرس من أجل التخرج لكنّ قلبي تعلّق بها، أبحث عنها في كل مكان إلى أن وجدتها صدفة في صحبة عمتي الصغرى التي تدرس معها سنة ثانية قسم اللغة العربية، وعندها رقص قلبي طرباً واضطراباً.

اقتربت منهن وسلمت عليهن وتبادلنا الحديث معاً؛ ولكني كنت حذراً حتى لا تنظر إلي كأحد الشباب الذين يحاولون التقرب منها فتحتقرهم، بالعكس تجاهلتها مظهراً هيبتي وأنه ليس بالأمر السهل الحديث معي.

ملكت فؤادي وساد طيفها خيالي أينما حللت أراها أمام عيوني أردت خطبتها، وطلبت من عمتي سؤالها بقبول خطبتي وأن تحدد لي موعداً مع أهلها للخطوبة، وبالفعل وافقت وحددت لي موعداً لزيارة أهلها، وذهبنا أنا وأمي وأختي تيماء ” الأستاذة الجامعية” لنتقدّم لخطوبتها.

أحسن أهلها استقبالنا وكان الجو يوحي بسعادة لا توصف، وتبادلنا الأحاديث، وحال طلبنا تجيب الأم وهي تنظر إلي: “ابنتي الجميلة مهرها غالٍ، وتساءلت كيف أؤمن لابنتها حياة تليق بجمالها”.

قلت لا عليك نحن أسرة ثرية، وأنا سأصنع المستحيل وخاصة أنني متفوق بدراستي.

وبعد فترة تخرجت من الجامعة، وعملت مترجماً في إحدى الشركات الكبرى وبمرتب عال ومغر إلى حدٍّ ما، وتمكنت من تأمين المهر ومتطلبات الزواج بفترة قصيرة.

أحببتها حباً لا يمكنني عرضه طول الحياة، أما هي أحبت رجولتي ومعاملتي الطيبة وجنوني فيها، وكاد قلبي يطير فرحاً عندما قلت لأصدقائي: أني حظيت بما أتمنى، ضحك أحد الأصدقاء مباركاً وهو يقول: “الجمال ليس بالمظهر فقط، الجمال في حسن العشرة وطيب الخلق، الجمال في دوام الجمال مدى الأيام يا صديقي، وأنا على يقين أنّ الجمال سيهرب في أول صدام بينكما”، ثم ضحك الأصدقاء وحال لسانهم يقول: اسأل مجرب ولا تسأل حكيم.

لم أكترث بكلام الأصدقاء أريد أنا أعيش معها ببيتنا الكبير لاسيما بعد زواج أختي الأستاذة وبقاء أمي وحيدة في البيت، هذا الأمر لقي ترحيباً من أهل زوجتي ومنها هي التي تقول لي دائما: سأعاملها كأمّ لي وهذا ما زاد في تمسكي بها.

مضى فترة على زواجنا ونحن في سعادة لا توصف؛ لتظهر فيما بعد أشياء لم أكن أراها من قبل.

فجأة صرخت زوجتي وكأن ثعباناً ساماً قد عضّها، وانطلقت من شفتيها كلمات وقعها عليّ كالرصاص…تقول: “ماذا؟ أنا أعمل في البيت، أغسل وأنظف الصحون! ويداي الجميلتان ماذا سيحل بهما؛ لا، لن أعمل بالبيت، لأن ابنك مجبر على إحضار خادمة للأعمال المنزلية”.

علا صوت زوجتي أمام والدتي فشعرت بالإحباط، اعتذرت لوالدتي وهي تهدأ زوجتي وتقول لها: لا عليك يا بنتي سأقوم أنا بأعمال البيت.

في هذه اللحظات تحوّل جمالها إلى قبح لا يوصف، وتملكتني رغبة شديدة في صفعها، لكنّي تمالكت نفسي وأحضرت لها من يعينها في الأعمال المنزلية.

جاءت أختي لزيارتنا، أثناء زيارتها وعند إسدال بعض النصائح لزوجتي فما كان من الأخيرة إلا أن تطاولت عليها بالكلمات، وتحدثت بصوت قبيح مجيبة إياها: لست بحاجة لنصائح أحد.

طبعاً زوجتي الجميلة لا تحترم الكبار، وتصورت أنّ جمالها يغفر لها كل الهفوات، وإنّ نظرات الاحتقار للآخرين وابتسامات الامتعاض وكلامها الغير موزون لن يشوّه جمالها، وخاصة أن أمها كانت حريصة في كل زيارة على تأكيد أنّ ابنتها ملكة وكل من حولها هم خدم لها.

تعبت كثيراً وأصبحت حياتي جحيماً لا يُطاق لأنني مرهق نفسياً ومادياً من كثرة متطلباتها ودون فائدة.

لم يمض عامان على الزواج حتى شعرت وكأنني أمام مستقبل مجهول الهوية أسود المعالم، هي تخاف الإنجاب حفاظاً على جمالها، جلست وحيداً وفكرت ملياً، متسائلاً ما نفع جمال وجهها وعقلها فارغ بالتفاهات؟، ما فائدة جمال يديها إذا لم تصنع الجميل؟، عندها عزمت أمري واتخذت قراري بشجاعة.

تسبب تكرار المشاحنات بيني وبينها بسبب تصرفاتها النابعة من غرور أحمق أن تطلب الطلاق مني، فطلقتها من أول كلمة على غير العادة من توسلٍ إليها لتهدّئ من روعها، أصابها الذهول من هول ما سمعت؛ وكأنها لم تصدق فمسّها جنون العظمة، لتعود إلى أهلها، غادرت بيتي وقلبي وكان آخر كلامها لي: ” ألف رجل يتمنى أن ينظر إليّ، وأن يكون زوجاً لي فما أنا عليه من جمال لا يليق إلا بأميرٍ، أما أنت …” وسكتت بامتعاض.

والسؤال هنا: من يتحمّل نتائج ما آلت إليه الأمور، هل نخطئ أحياناً في تربيتنا بدافع العاطفة، أم أننا لم نحسن السقاية والرعاية لطيب المنبت؟.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend