جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

تدني محصول الزيتون يحول إدلب من مصدر إلى مستهلك

للعام الخامس على التوالي مزارعو إدلب يعانون من تراجع إنتاج الزيتون بشكل كبير ونظام الأسد المسبب الأول لذلك.

الأيام السورية: إدلب- إعداد: إياد عبد القادر

تميز موسم الزيتون هذه السنة بتدني المحصول، وذلك بتراجع عن موسم العام الماضي”2016″ إلى نسبة 10%، وهذا التراجع سوف يؤدي إلى قلة في كمية زيت الزيتون.

وكان إنتاج سوريا من زيت الزيتون قد شهد نمواً كبيراً في الفترة الممتدة بين عام “2000”حتى”2010″ وفق التالي:

  • احتل زيت الزيتون قائمة الصادرات الزراعية التي تساهم في الدخل الوطني ارتفعت قيمة الصادرات بين عامي 2007-2009 لتصل إلى “81” ألف طن، حيث بلغت ذروتها في تلك الفترة.
  • المرتبة الرابعة في ترتيب الصادرات الزراعية السورية، كما احتلت سوريا حينها المرتبة الأولى عربياً في قائمة الدول المصدرة لزيت الزيتون في العالم، والرابعة عالمياً، كانت أولى الدول المستوردة من سوريا لزيت الزيتون هي: لبنان، السعودية، الإمارات، إيطاليا.
  • انحدرت هذه النسبة في العام “2011” لتصل إلى “19” ألف طن حيث كانت بداية الثورة السورية وتأثيرها على الإنتاج من هذه المادة.

ضعف إنتاج أشجار الزيتون؛ كان بسبب الحرب التي عمل النظام فيها على استهداف الشعب السوري لتطال مدينة إدلب؛ التي تعد أحد أهم المدن السورية في إنتاج الزيتون والزيت والتي كان لها اثراً كبيراً على القطاع الزراعي بمايلي:

  • أدت عمليات القصف العشوائي التي طالت الأراضي الزراعية إلى التسمم الذي لحق بالأشجار ومنها أشجار الزيتون، وخاصة الغارات والقذائف التي تحتوي على الغازات السامة التي استهدف بها النظام مناطق إدلب بشكل كبير.
  • حرق عشرات الهكتارات من قبل حواجز النظام عن طريق استهدافها بالقذائف الحارقة، في الوقت التي كانت تسيطر فيه على المحافظة.
  • حركة نزوح للفلاحين؛ ما نتج قلة اهتمام بأراضيهم وهذا ما أدى إلى تأخر الإنتاج.
  • انتشار مئات المخيمات في الشمال السوري التي أقيم معظمها على الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون.

خاص -إقامة المخيمات على الأراضي الزراعية شمال إدلب 9/10/2012

خاص -قصف بمدافع “الفوزديكا” على مزارع الزيتون في ريف إدلب 30/7/2013

خاص -انتشار الحرائق في الأراضي الزراعية جراء القصف 20/7/2013

خاص -حرق الأراضي الزراعية في سهل الروج بعد استهدافها من قبل قوات الأسد 27/5/2013

خاص -استهداف مزارع مدينة إدلب 30/3/2013

خاص -مجزرة بحق المدنيين جراء استهداف معصرة زيتون بالطيران الحربي في إدلب 27/11/2012

https://www.youtube.com/watch?v=uZ6pyvSuTQY

خاص – صعوبات جني محصول الزيتون عام 2012

كما أن هناك سبباً آخر لتراجع إنتاج شجرة الزيتون _خاصة في المناطق التي كانت تعتمد على الزراعة المروية في ريف إدلب الغربي_ وهو عدم  تزويد  قنوات الري  بالمياه منذ  عام “2014”  وذلك بسبب استهداف عنفات الضخ  بالقصف من قبل نظام الأسد، فضلاً عن سرقة أغلب معداتها  من قبل اللصوص وبعض الفصائل العسكرية، هذا كله أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية.

يقول المزارع “نادر سمسم” من ريف حارم: ((كانت الشجرة الواحدة تعطي من “15” حتى “50” كيلو زيت وذلك حسب حجمها، أما  مؤخراً فإن “الدونم” الواحد الذي يحوي عشرات الأشجار، قد لا يعطي ما كانت تعطيه الشجرة الواحدة قبل هذين العامين “2005-2006″، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من ارتفاع في سعر زيت الزيتون حيث وصل سعر الكيلو  إلى 1800 ل.س)).

المزارع (يحيى سليم) ذكر خلال حديثه للأيام بأن: ((أصحاب كروم الزيتون كانوا يعتمدون على مدخولهم من إنتاج أراضيهم الزراعية من محصول الزيتون، إلا أن الإنتاج خلال الخمسة أعوام الماضية، كان يقتصر لدى أغلب المزارعين على توفير مؤونتهم فقط من زيت الزيتون؛ بسبب ضعف الإنتاج)).

بتراجع موسم الزيتون لهذا العام قد ينذر بخسارة كبيرة تصيب الفلاح بالدرجة الأولى، فقد تحول من مورد لزيت الزيتون إلى مستهلك، وقد لا يفي ما يملكه من أراضي زراعية لسد احتياجاته من “هذه المادة “، وهذا يشمل أغلب أصحاب أراضي الزيتون من متوسطي المُلاك والذين يشكلون السواد الأعظم من الفلاحين؛ وفي الدرجة الثانية تصيب هذه الخسارة “المستهلك”، ويتمثل ذلك في عدم قدرته على شراء احتياجه السنوي من هذه السلعة.

وعن قلة الإنتاج في أراضي الزيتون وانعكاس الوضع على الفلاح قال المزارع (محمد غندور) أنه يملك (20) دونم من أشجار الزيتون والتي تحوي نحو “350” شجرة كانت تنتج “300”صحيفة “تنكة”، فيما أنتجت هذا العام “30 تنكة” فقط؛ نصفها لاستهلاك عائلته.

وفضلاً عن المردود الذي كان يجنيه الفلاح من موسم الزيتون فإن له دورٌ في تشغيل الأيدي العاملة خلال عملية جني الثمار، وعملية عصر الزيتون فضلاً عن تنشيط التجارة بتزويد السوق المحلي بزيت الزيتون ليباع للمستهلك، إضافة الى ذلك أصبح يستخدم لب الزيتون “البيرين” (http://ayyamsyria.net/archives/182400  )  المستخرج أثناء عملية العصر في التدفئة بدلاً من الحطب كونه أقل سعراً.

وتقدر وزارة الزراعة “التابعة لحكومة الأسد” -حسب دراسة أعدتها ” مديرية التسويق الزراعي” 2013″-  سيطرة أشجار الزيتون المزروعة على مساحة مقدارها “647” ألف هكتار، ويقدر عددها بحوالي “100” مليون شجرة، منها “77” مليون شجرة مثمرة تشكل حوالي “12%” من إجمالي المساحة المزروعة في سورية، و”65%” من إجمالي مساحة الأشجار المثمرة، في حين يقدر معدل الإنتاج السنوي من ثمار الزيتون لموسمين متتاليين حمل وغير حمل بحوالي 880 ألف طن، يخصص منها 15-20% للتخليل الأخضر والأسود، بينما تستخدم البقية في استخراج الزيت وينتج عنها حوالي150-175 ألف طن من الزيت، علماً بأن غراس الزيتون تنتج في عشر محافظات ضمن مراكز متخصصة لإنتاج الغراس وتأخذ العُقل من بساتين الأمهات الموثقة أصنافها.

يذكر أن محافظة إدلب تشتهر بشجرة وزيت الزيتون ذو الجودة العالية على مستوى سوريا، وتعد شجرة الزيتون المردود الأساسي لأغلب المزارعين في محافظة إدلب.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر وزارة الزراعة
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend