جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

البوكمال السورية الجسر البري بين إيران والمتوسط

لم تخف إيران هدفها المنشود في الوصول للبحر المتوسط براً، وربط إيران بسوريا عبر العراق، باتت البوكمال السورية هي الجسر الاستراتيجي الذي يمهد لبلوغ مشروعها.

الكاتب: نور أقطي

شهدت مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية بريف دير الزور الشرقي معارك عنيفة بين قوات النظام تساندها ميليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية من الحشد الشعبي ضد تنظيم داعش الذي تمكن من الصمود لقرابة أسبوع في آخر معاقله في ريف دير الزور.

تميزت المعارك بين الطرفين بـ “كسر العظم” ففي حين تحاول قوات النظام وحلفاؤها السيطرة على البوكمال وإعلان نصرها، يتمسك عناصر التنظيم في المدينة التي تعتبر من أبرز معاقله في دير الزور التي تتمتع بأهمية عسكرية كبيرة للتنظيم على الحدود بين العراق وسوريا، حيث دارت مواجهات عنيفة على مشارفها قبل سقوطها للمرة الثانية بيد النظام وحلفائه وخروج التنظيم منها، شاركت فيها ميليشيات الحشد الشعبي العراقي.

الناشط “أبو أحمد الديري” من دير الزور تحدث لـ”الأيام”: إنَّ أهمية مدينة البوكمال تكمن في أنها آخر معاقله في دير الزور، وتعد البوابة الاستراتيجية أو الجسر البري بين إيران والبحر المتوسط مروراً بالعراق والبادية السورية، تضمن تحرك الميليشيات الإيرانية بين العراق وسوريا ولبنان بشكل سلس ودون أي صدامات.

أضاف الديري: إنّ توجه إيران للسيطرة على البوكمال جاء بعد اعتراض طريقها بين العراق وسوريا من قبل التحالف الدولي في منطقة التنف التي تخضع لسيطرة قوات من الجيش الحر مدعومة أمريكياً، دفع إيران لتوجيه ثقلها العسكري باتجاه البوكمال والتي كانت محط أطماع الميليشيات الكردية الانفصالية أيضاَ.

شهدت أحياء مدينة دير الزور وبلدات الريف الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش” انسحابات متتالية بشكل سريع ومفاجئ لعناصر التنظيم خلال الأشهر الأخيرة، قابله تقدم كبير لقوات النظام والميليشيات المساندة لها دون أي معارك بين الطرفين، رسمت تساؤلات كبيرة عن سبب الانسحاب المفاجئ للتنظيم وانهيار قواه في مناطق كانت استراتيجية بالنسبة له.

الصحفي “فراس علاوي” من دير الزور أكد في تصريح سابق لـ”الأيام”: إنّ سبب الانسحابات للتنظيم هي الخسائر الكبيرة التي مني فيها في العراق والرقة ومناطق في ديرالزور، أفقدته أغلب قياداته والمئات من العناصر، فبات عاجزاً عن تغطية جميع المناطق التي يسيطر عليها.

أضاف “علاوي”: إنّ استراتيجية التنظيم بدأت تتغير في الآونة الأخيرة من خلال الانسحاب من كثير من المناطق دون قتال، وتجميع قواته في مناطق أخرى، لافتاً إلى وجود تخبط وضياع وتشتت لدى التنظيم، محاولاً الحفاظ على ماتبقى له من عناصره في مناطق أخرى أكثر تحصيناً”1″

حظيت معركة البوكمال الأخيرة باهتمام كبير من قبل الإعلام الرديف الإيراني والروسي وحضور قوي وفاعل لقائد ميليشيات فيلق القدس الإيرانية “قاسم سليماني” الذي شارك في المعركة وقادها حتى انسحاب عناصر تنظيم داعش منها باتجاه البادية السورية، ليتمكن بذلك من فتح المنفذ الرئيسي أو الجسر البري الاستراتيجي لإيران من العراق باتجاه سوريا كبداية لتحقيق المشروع الإيراني الكبير في الوصول للبحر المتوسط.

صورة تظهر قاسم سليماني في مدينة البوكمال بدير الزور خلال مشاركته في المعارك ضد تنظيم داعش مصدرها الإعلامي الحربي للنظام.
صورة توضيحة من خرائط غوغل لموقع مدينة البوكمال قبل سيطرة قوات النظام عليها

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend