جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

لآلئ في جمرِ الحرب

لا أحدَ ينكر دور المرأة عندما يحين وقتُ الكلام في الندوات، أما في الواقع يُنكر دورها وتُهمّشُ حقوقها ويُسلب منها حتى إبداءُ الرأي، فكيف تعيش المرأة السورية اليوم؟

الأيام السورية؛ نور الهدى سليمان

مرّت سبعُ سنواتٍ ونارُ الحربِ في سوريا مستعرة ولعلّ لظاها حرّق الجميع إلا أن للمرأة كان النصيب الأكبر من الاكتواء.

كانت في النّزوحُ  كتلةً من الصّبر، وعندما تصبح أرملة زوجة لشّهيد أو مفقود فهي المعيلَ والأب والأم والكون كلَّه لأطفالها، أما عندما تفقد فلذات كبدها تكتوي بنيرانِ الأحزان.

من المآسي التي انتشرت في سنين الثّورة هو زواج القاصرات اللواتي تمّ انتزاعهن من مقاعد الدراسة لتصبحَ كلُّ واحدةٍ منهنَ عنوة أو برضى ملفّعٍ بأسبابٍ واهيةٍ وبرّاقةٍ نسوةً يخضن غمار الحرب والحياة معاً، وممّا دفعَ لتزايد هذه الظاهرة عدة عوامل منها: خوف الوالدين على بناتهنَ من الاغتصاب في ظلّ هذه الفوضى العارمة أو للتخلص من أعبائهن المالية وذلك لانتشار البطالة، وعدم توفر الأمن للذهاب للمدرسة، والتخبط في العملية التعليمية وزيادة حالات الخطف والابتزاز والفقر المدقع الذي يدفع بعض العائلات إلى زواج بناتهن في بلاد اللجوء إمّا للاستفادة المالية أو من أجل الجنسية، ومنهن من فقدت الأب فوجدت الزواج المبكر خير من البقاء عبئاً على أقاربها، وكم من فتاة فقدت الأم أو كلا والديها بالإضافة إلى انتشار فكرة /البنت آخرتها لبيت زوجها/ وأسباب تعدُّ ولا تحصى.

قامت الأيام بإجراء مقابلات مع بعض الفتيات القاصرات: 

فاطمة فتاة بالغة من العمر 14 سنة والمتزوجة منذ خمسة أشهر تحدّثت قائلةً: بعد موت والدي وتشردي بين بيت جدي وعمي تزوّجتْ أمي وقرر جدي أن يزوّجني ثم غصت بالدمعة وأنهت كلامها بعبارة: قسمة ونصيب.

هبة المطلّقة ذات الخمسة عشر عاماً حدّثتنا: الحياة صعبة وقد زوّجني أبي بعدما رفض ذهابي إلى المدرسة؛ بسبب القصف ولم أستطع تحمّل المسؤولية في بيتي ولا التفاهم مع زوجي السابق الذي يكبرني بعشر سنوات.

ممّا يلفت الانتباه انتشار ظاهرة الزواج من المهاجرين إلى سوريا وذلك على حد قولهم تطبيق للشرع والسنة، ويعتبرون زواج الفتاة أول بلوغها فرض فهنالك العديد من الآباء من زوّج بناته لمجاهدين.

رباب  16 سنة المتزوجة من شاب ليبي قالت: بعدما تهدّم بيتنا جراء القصف وأصيبَ أبي ذهبنا إلى العيش في المخيم وعندما جاء لخطبتي شاب ليبي ثري وافق والدي دون أن يسألني عن رأيي وكنت الزوجة الثانية لأن زوجته الأولى بقيت في ليبيا وقد وجدت فارقا كبيراً في اللهجة والعادات وحتى الطعام حاولت بعد شهر من زواجي أن أقنع أبي بأني أريد الطلاق فغضب مني وضربني ، وبعد خمسة أشهر توفي زوجي في أحد المعارك وكنت حاملاً والآن أذوق الويلات في تربيتي ابنتي المجهولة الهوية والأب التي لا يعترف عليها أحد.

عائشة فتاة تبلغ من العمر 13 سنة لم تفقد أحداً في الحرب ولكنّها فشلت في الدراسة وعندما تقدم ابن الجيران الذي يكبرها باثنتي عشر سنة وافقت على الزواج لأنّها تحلم بمعيشة أفضل من معيشة أهلها، وبعد سنة من المشكلات الزوجية عادت أدراجها إلى بيت أهلها مطلقة بعدما تركت ابنها؛ لأن والدها لا يستطيع التكفّل بأعبائه.

أمثلة كثيرة تدمي القلب كانت عواصف الحرب أبرز أسبابها وكان الضياع إحدى نتائجها.

وفي إحصائية أخيرة لمنظمة اليونسف أكّدت أنّ ازدياد نسبة المتزوجات السّوريات في الأردن من 14 % إلى 17% لذلك دقت ناقوس الخطر لإنقاذ الطفولة.

إنَّ زواجَ القاصرات اغتيالٌ لطفولة وتدميرٌ لأحلام مركونة على رف دمرته الحرب والعادات البالية، فكانت الآثار السلبية على نفسية الفتاة المتزوجة كجلدات السياط، تحاول أن تنسى وجعها بين الوقت والآخر ولكن الندوب باقية ما بقيت الحياة. وقد ازدادت حالات الطلاق بشكل متسارع فكم نسمع من حولنا عن مطلّقات لم يبلغنَ سن السابعة عشرة عاماً بعد، ومنهن من تخاف الطلاق فتمكث في صراعات داخلية لذلك تقلّ فاعلية المرأة في المجتمع مجمدة قواها في بيت ملآن بالمشاجرات يأذن بظهور جيل فاشل على جميع الأصعدة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر يورونيوز
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend