جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مرضى التوحد ضحايا من نوع آخر

جميلة ابتسامتهم، مؤلمة الظروف التي يعيشونها فويلات الحرب تزيد من سوء معاناتهم، ويشاركهم في تلك المعاناة آبائهم وأمهاتهم جرّاء أوضاع أبنائهم.

الأيام السورية؛ حنين السيد

المصابون بمتلازمة “التوحد” فئة عزلهم المرض وأثّر على مجرى حياتهم، يواجه الأطفال والأشخاص المصابون به صعوبات جمة في مجال التواصل مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي واستغرابهم الشديد واتباعهم لحركات نمطية مختلفة، وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن واحد على الأقل من بين كل 160طفل مصاب بالتوحد.

عزلة قسرية يعيشونها في الأحوال الطبيعية، إذ أنهم واجهوا صعوبة في التأقلم مع مجتمع لا يملك وعي التعامل معهم؛ وتفاقمت تلك الصعوبات في ظل الظروف التي فرضها نظام الأسد لتزيد حالتهم سوءاً وتهددهم بالمزيد من المخاطر المتوقعة من قصف مفاجئ ونزوح مباغت وغير ذلك.

خلف هذه المتلازمة المنتشرة يعيش التوحديين في مناطق الاضطراب بحالة هيجان دائم وميل للضرب والتكسير والصراخ المفاجئ، إضافة لتكرار الحركات الدورية وغيرها من السلوكيات التي تزداد مع ازدياد سوء الوضع.

“براءة” 13عام من بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، بدأت ظهور أعراض التوحد لديها في السنة الثالثة من عمرها فباتت تحبذ العزلة، حالياً مع تعرّض منطقتها للقصف المستمر ساءت حالتها النفسية لتصبح في حالة ميول لضرب كل من يأتي بطريقها أو تكسير ما تطاله يداها.

يقول والد الطفلة براءة: في تصريح للأيام”يزيد خوفي على طفلتي كثيراً عند هجمات الطائرات الحربية إذ تصرخ بشكل جنوني حينها، تتقوقع في زوايا الغرف عند قدوم الطائرة، ومن الصعب تهدئتها بعد ذلك”.

انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه دائم خلال المساء يزيد من توتر التوحديين، إذ لا يدركون سبب هذه العتمة، تزداد المشكلة تعقيداً في حالة النزوح.

“مجد” 9 أعوام أحد المصابين بمتلازمة التوحد؛ يعاني من نوبات غضب فجائية وصراخ يتزايد مع حلول المساء كما ذكرت والدته “غادة” للأيام: “النزوح المتكرر من بلدة إلى أخرى زاد من سوء حالة طفلي، ولم أعد أستطيع الموازنة بين متطلباته وأعباء النزوح القاسي الذي فرض علينا”.

“التوحد مجموعة من النواقض الخطرة التي تجعل الطفل قلقاً، غاضباً، ومفرط الحساسية”، كما أفادت الأخصائية النفسية إيمان أبو اليمان وتضيف خلال حديثها للأيام “تصبح سلوكيات المريض صعبة بسبب محاولته إيصال رسالة ما دون أن يستطيع ذلك، فيلجأ للسلوك العدواني وإيذاء نفسه مع نوبات الغضب”.

عدم توفر مراكز مختصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة كان العامل الأكبر في تفاقم المرضى الموجودين منهم في تلك المناطق؛ لاسيما التي تشهد منها معارك كرّ وفرّ وتعتبر نقاط ساخنة وتوتر دائم، إذ أن الكثير من الأهالي يستحيل وصولهم للمراكز في مناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد رغم قلّتها في تلك المناطق أيضاً.

فئة غامضة تعيش في عالم ليس كعالمنا لا يقلل ذلك من ذكائها، كيف لها أن تبصر النور وتعود لمكانها الطبيعي في المجتمع؟ ومن المسؤول عن علاجها في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر منظمة الصحة العالمية
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend