جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

طفولة ولكن ….!!!!

الأيام السورية؛ نور الهدى سليمان

اغتالت الحرب في سورية طفولةً في أوجِ زهرتها ، فهي لم تقتل أجساد الأطفال والنساء فحسب، بل قتلت الطفولة في نفوس أغلب الأطفال، فحرمتهم بهجة الحياة وأبسط حقوقهم.

غيث عبيدو لم يتجاوز عمره العشر سنوات عندما قتل النظام والده أمام عينه، فقتل أيضا الطفولة في نفس غيث الذي لا ينسى تفاصيل الحادثة أبداً أو لا يكاد يفارق منظر والده الشهيد الملقى على الأرض مضرّجاً بالدماء في مخيلته لتنقلب طفولته من نور ساطع وبهجة إلى ظلامٍ وكآبة .

قابلت الأيام  غيث في حوارٍ خاص ليروي لنا قصة والده فأجاب قائلاً :

“رغم تواجدنا في أماكن سيطرة النظام في بناءٍ على أطراف مدينة أريحا إلا أن النظام ظّن  أن مسلحي المعارضة وصلوا إلى هذا البناء فانهالت قوات الأسد عليها بوابلٍ من القذائف لتقتل إحداها أبي وتصيب أخرى أمي وأخي الأكبر بجروحٍ بالغة، واستكمل عناصر النظام جريمتهم بإطلاق الرصاص على جيراننا الذين حاولوا الوصول إلينا لإسعافنا، ولشدة الوحشية واستهدافنا بشكل مباشر لم نستطع الحركة لمدة أربع ساعات متتالية، اشتعل المبنى بالنيران ولم يُسمح للإطفاء من الاقتراب لتخمد الحريق ولا الإسعاف لتنقل الجرحى “.

أربع ساعات عاشها غيث وأبوه أمام ناظريه شهيداً غطّت جسده الدماء، أما أمه وأخيه الأكبر فهما مصابان بجروح خطيرة وصوت أنين ألمهم لايزال يُسمع إلى الآن في ذاكرة غيث، أربع ساعات وكأنها أربعة قرون بالنسبة لغيث كما وصفها لنا، أربع ساعات كانت كفيلةً لتجعل من غيث طفلا غير عاديّ ، طفلاً أصابه التوحّد وتأتيه نوبات صرعٍ بين الفينة و الأخرى، طفلاً قُتلت فيه الطفولة بأشنع المواقف.

الأستاذ علاء الأبرش موجّه في مدرسة غيث حدثنا في تصرحٍ خاص للأيام عن حالة غيث قائلا:

“يختلف غيث عن باقي زملائه، فلديه حالة توحّد وكاريزما غريبة بعد حادثة أهله ، تأتيه نوبات صرعٍ بعض الأحيان وغالباً ننبّه زملاءه بتفادي إزعاجه كي لا تأتيه نوبة، لأنها إن حدثت قد يؤذيهم، ونعمل جاهدين لإخراجه من هذه الحالة إلا أن جميع محاولاتنا بائت بالفشل، فألم الحادثة في مخيلته أقوى من كل مساعينا لمحاولة نسيانها ”

غيث ليس الوحيد بين الأطفال الذين اغتيلت طفولتهم، إلا أن حالته تبدو فريدةً وأكثر مأساوية من غيرها ، هناك العديد من الحالات المشابهة بين الأطفال تتفاوت نسبتها من طفلٍ لآخر.

يا ترى إلى متى ستستمر هذه الهمجية ضد الأطفال ؟

ألا يوجد حلول لإخراج الأطفال من دائرة الصراع ، أم أنه كتب عليهم الشقاء فقط لأنهم ولدوا في سورية ؟؟؟

الأطفال في مدرسة الطفل غيث – تصوير: نور الهدى سليمان

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend