جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

العنف الأسري والجنسي ضد الأطفال يدمر أجيالاً كاملة

خاص بالأيام _ آلاء محمد

ضربتْها بشدة حتى انقطع صوتها من شدة البكاء، مسكتْها بيديها ورفعتها عالياً ثم رمتها أرضاً، مسكينة تلك الطفلة فهي لم تتجاوز الـ 3 سنوات.

العنف الأسري ضد الأطفال:

رأيت هذا المشهد بعيني، وعندما طلبت من الأم التوقف عن ضرب الطفلة صدمتني إجابتها: ” ياريت تموت وأخلص منها، من وين بدي أجيب مصاري كل يوم والتاني بتخرب غرض بالبيت”.

الأم ضربت ابنتها بشدة لأنها رمت الجوال من شباك المنزل، هل هذا السبب يبرر للأم يفقدها عقلها وتضرب ابنتها ضربا قد يوصلها لإعاقة دائمة أو حتى موت..!!!

static.jbcgroup.com

أما الطفلان أحمد ورغد فهما يعيشان مع أمهما وعائلتها بعد طلاق والديهما، حيث ارسل الزوج مقطع صوت طلّق فيه زوجته.

أصيبت الأم باضطراب نفسي، وأصبحت تضرب ولديها على أتفه الأسباب ضرباً مبرحاً وتتلفظ بألفاظ نابية ومسيئة لهم، مثلاً:” ياريتني ماجبتكم معي، أبوكم حقير وإنتو أحقر منو وغيرذلك..”

بررت خالتهما تصرف الأم بأن زوجها خدعها وطلب منها أن تذهب هي وأطفالها إلى تركيا و سوف يلحق بها بعد عدة أيام ولكنه عوضاً عن ذلك طلّقها برسالة صوتية.

تقول الأخصائية النفسية صبحية المحمود: ” أن العنف ضد الأطفال قد يأتي نتيجة الفقر أو مشاكل زوجية والحرب زادت الوضع سوءاً نظراً للوضع النفسي للمجتمع ككل. والطفل عندما يعيش في وسط مليء بالعنف قد يظن أن هذا هو الوضع الطبيعي للحياة فتترسخ لديه مفاهيم خاطئة، إضافة إلى الإضطرابات النفسية التي تصيبه فتسبب له التأخر في النمو وصعوبة الإدراك ومشكلات في النوم وتبول لا إرادي وغيرها الكثير”.

وأضافت:” يجب توعية الأسرة من أخطار العنف الأسري وكيفية التحكم بالنفس للحد من التصرفات العنيفة، وأهمية العائلة ولاسيما في ظروف الحرب.”

قصص كثيرة لا يسعنا ذكرها الآن عن العنف الأسري الذي يتعرض له الأطفال من ضرب مبرح أو حتى مشاهدة تعنيف الأم من قبل الأب.

ويترك العنف آثاراً جسدية  تتسبب باعاقات مع الزمن، ونفسية حيث يصبح لدى الطفل المعنف  فوبيا من نوع الجنس المسبب للعنف، كأن تكره الإناث في الأسرة الذكور إذا كان الأب هو المسبب في العنف، كما يعاني الضحايا من الانطوائية والاكتئاب النفسي.

العنف الجنسي ضد الأطفال:

آخر تقرير لمنظمة اليونيسف في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قالت فيه “أن الأطفال هم عُرضَة بشكلٍ أكبر لخطر العنف الجنسي من قِبَل أفراد الأسرة والأصدقاء والشركاء الحميمين، و يحدث في جميع البلدان ويؤثر في الفتيات والفتيان من جميع الأعمار.

منذ أشهر حدثت مشكلة في إحدى المدن التركية التي يعيش فيها مايزيد عن 30 ألف لاجئ سوري، وكانت المشكلة أن سيدة  قدمت بلاغ للشرطة عن ابنها بعد أن قام بالإعتداء الجنسي على ابنة اخته.

وقالت الأم أن ابنها أجبر الطفلة البالغ عمرها 12 عاماً على ممارسة الجنس معه وظهرت كدمات وأثار ضرب على جسد الطفلة ما استدعى الجدة لسؤال الطفلة عن السبب.

تعيش الطفلة مع جدتها وخالها بسبب طلاق والديها وزواج أمها من رجل آخر الذي رفض وجود الطفلة مع زوجته.

وذكرتقرير اليونسيف “أن معظم الضحايا يتكتمون بعد تعرّضهم للإيذاء ولا يطلبون المساعدة أبداً. وبيّن أن 9 من بين 10 من الفتيات المراهقات (من 28 بلداً) اللائي أبلغن عن إجبارهن على الجِماع القسريّ أنه وقع على يد شخصٍ قريب أو معروفٍ لهُنّ.”

إضافة للتقرير فقد ذكرت دراسات عدة بخصوص العنف الجنسي ضد الأطفال، أن أكثر الحالات التي تقع يكون الجاني شخص تثق به الأسرة.

ورغم قبول المجتمع السوري لزواج الفتيات الصغيرات دون سن 18 عاماً، إلا أن الكثير من الحالات كانت بعدم رغبة الطفلة ومعرفتها بما ستواجه لاحقاً.

طفلة بعمر 11 عاماً، لاحظت معلمتها غيابها عن الصف فتواصلت مع عائلتها وأخبروها أن سبب الغياب هو زواج الطفلة، فذهبت المدرسة للعائلة في محاولة منها لإقناع الأهل بعدم تزويج ابنتهم إلا أن الوقت كان متأخر.

الفتاة تزوجت والآن تتعرض للضرب المبرح أغلب الأيام لعدم تقبلها ما تفرضه عليها الحياة الزوجية، ورأت المعلمة الكدمات على وجه الطفلة ويديها.

العنف الجنسي ضد الأطفال هو إشراك الطفل دون 18عاماً  واستغلاله في نشاط جنسي لايستوعبه الطفل استيعابا كاملا، ولا يستطيع إعطاء الموافقة عليه.

وحسب دراسات نفسية للحد من خطر العنف الجنسي ضد الأطفال، فإن الخطوة الأولى تعليم الأطفال كيفية حماية أنفسهم من العنف وماهي الخطوات المتبعة في حال شَعَر الطفل بعدم راحة تجاه شخص ما.

إضافة إلى توعية الأهالي عن أخطار تزويج بناتهم في عمر الطفولة، وعندما يبدأ الطفل بالحديث والسؤال عن الأمور الجنسية، يجب على الأهل الإنصات بانفتاح وهدوء وعدم انتقاد الطفل.  وتشجيعهم على التحدث بطلاقة من غير أي تدخلات وجعلهم يشعرون بأنهم مصدر اهتمام.

alayam.com

شعور الأطفال المعنفين جنسياً:

– الخــوف ممن اعتدى عليهم جنسياً، ومن أن يحدث لهم مشاكل، وفقدان من يحبون حولهم، والخوف من أن يطردوا خارج المنزل، والخوف من هذا الاختلاف الذي حدث في حياتهم.

– الغضـب من الذي اعتدى عليهم، ومن أولئك المحيطين بهم، الذين لم يقدموا لهم الحماية الكافية، ومن أنفسهم.

– العزلة: لأن حدثاً ما غير سليم وقع، ولأنهم يحسون بأنهم في عزلة أثناء حدوث العدوان، ويعانون من مشكلة كيف يذكرون لأسرهم ما حدث.

– الحــــزن: لأنهم أجبروا بالقوة على فعلٍ ما، وأنهم فقدوا طفولتهم وتمت خيانتهم من شخص وثقوا به .

حماية الطفل من العنف تساهم بشكل كبير في بناء مجتمع سليم ومستقبل أفضل، لذلك يجب تأمين بيئة آمنة لايتعرض الأطفال فيها لأي شكل من أشكال الإستغلال، وتعزز قدرة الطفل على مواجهة المخاطر الموجودة حوله وتشجيعه على طلب المساعدة في حال حدوث أية إساءة.

والسؤال هنا على عاتق من تقع مسؤولية حماية الأطفال والمجتمع من هذه الظاهرة؟

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend