جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

العنف ضد الأطفال

قد يدّمر العنف جيلاً كاملا فلا يمكن محو الآثار السلبية من ذاكرة الأطفال خصوصا اذا كانت آثاراً جسدية أو مشاهد قاسية

الأيام السورية؛ سليمان عبدالقادر

تعددت مظاهر العنف ضد الأطفال في أغلب دول العالم فللعنف تأثيرٌ كبير على الناس وخصوصا الأطفال ولعل العامل الأبرز للعنف ما يحصل في الحروب كما الحرب في سورية الآن.

لم تخلّف الحرب الجهل والفقر والجوع فحسب بل خلّفت أيضاً القتل والتشرد والنزوح فقد سرقت للأطفال أحلامهم كما سرقت للبعض والديهم وللبعض الآخر أطرافاً من أجسامهم كالأرجل والأيادي أو الأصابع وسرقت للبعض الآخر بصرهم والبعض أقعدتهم عاجزين عن الحركة.

هذا وغيره الكثير حرم الأطفال الكثير من أساسيات الحياة كالعلم واللعب والغذاء المناسب والصحة والهدوء فضلا عن حرمان بعضهم من حنان أحد الأبوين أو كلاهما .

الإعاقات الجسدية والنفسية لدى الأطفال سببت لهم عجز في حياتهم فمنهم من فقد قدمه ولم يعد يستطيع المشي واللعب مع رفاقه ومنهم من فقد بصره فبات عاجزاً عن التعلّم والاستمتاع بمباهج الطفولة  وبات كل شيء يغطيه الظلم والظلام الدامس . كل هذا سبّبه قصف الطائرات الأسدية والعدوان الروسي.

أما عن الحالة النفسية التي تقسم لشقّين الأول خوف والثاني عنف وعدوانية فقد   رصد باحثون خطورة المآسي على الأطفال أبرزها تحوّلهم لممارسة العنف المفرط وانفصام الشخصية وتقليدهم لأبناء بيئتهم وميولهم للعنف وشهوتهم العدوانية هذا ما صرّح به السيد أحمد يحيى العلي ( مدير دار الايتام في الشمال السوري) للأيام قائلاً: “يعاني الأطفال عموما من حالات نفسية صعبة جداً فمنهم من لا يستطيع نسيان صوت الصاروخ الذي قتل والديه ومنهم من لا ينسى صوت صفير البرميل الذي قتل أمه حرقا بعد انفجاره ومنهم من يخاف من كل شيء حوله ومنهم من استشهدت أمه فتزوج الأب من أخرى فرفضت تربيتهم وتركهم الأب”..

أما عن الحالة العدوانية والعنف فقد أكد السيد محمد الفاضل للأيام (وهو أحد العاملين في دور الأيتام في الشمال السوري ) قائلاً :

“حالات العنف باتت ظاهرة لدى الكثير من الأطفال وخصوصا الذين فقدوا من يوجّههم ويربيهم فصار حب السلاح وتقليد مشاهد الحرب شيء اعتيادي في حياتهم اليومية مستخدمين بذلك أدوات حادة”.

نبهان ودانيا الأخرس (حساب الشرطة الحرة على الفيسبوك)

نبهان الأخرس ودانيا الأخرس أخوين لم يتجاوز عمرهما العشر سنوات  استشهدت أمهم في قصف الطيران الروسي مما دفع الأب للزواج بعد فترة ، لم تتقبل زوجة الأب أن يعيش الطفلين معهم فأبرحتهم ضرباً ، كُسرت يد نبهان ولم تعالج وبدت آثار التعذيب على جسمهم النحيل لكثرة الجوع وقلّة الطعام ،سخّر الله لهم أحد الجيران ليشاهد شكل الطفلين بعد سماع صراخهما فقام بإبلاغ الشرطة الحرّة فوراً فاعتقلوا الأب وزوجته ونقلوا الطفلين للمشفى ثم لدار الأيتام ، وإلى الآن يخافون من كل شخص حولهما ظناً منهما بأنه سيضربهم.

بانة طفلة شاميّة من الغوطة المحاصرة يتيمة الأم ، بينما كانت أم بانة تحضّر الفطور سقطت إحدى قذائف النظام على منزلهم , استشهدت الأم وأصيبت بانة إصابة بليغة في بطنها ,لم تتلقَ العلاج اللازم بسبب الحصار فتوزّم جرحها مما اضطر والدها للخروج مع المهجّرين قسريّا للشمال السوري وتحديداً لمدينة ادلب لتتلقى العلاج المناسب.

وفق إحصائية لفريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن1.1 مليون إصابة منذ اندلاع الثورة في آذار عام 2011م , وما يلفت الانتباه بأن ما لا يقل عن 45%  من المصابين هم نساء وأطفال ,أي قرابة نصف مليون طفل وامرأة مصابين في سوريا وأن هناك ما بين 10 % إلى 15  % حالات إعاقة أو بتر للأعضاء بما يقدّر 120  ألف حالة.

الأمثلة كثيرة تكاد لا تحصى عن حالات العنف ضد الأطفال وتعددت أشكاله ومصادره وهنا تبقى الأسئلة الكثيرة التي تجول في خاطر الكثيرين

هل يمكن تحسين الحالة النفسية المحبطة لكل طفل عاش في زمن الحرب ؟

هل يستطيع المجتمع تعويض الأطفال جزأً مما فقدوه ؟

هل بقي للأطفال أمل في تحقيق مستقبلهم ؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend