اختفاء المتة في ريف حمص الشمالي يثير تفاعلاً فكاهياً بين الأهالي

كيف تفاعل الشارع الحمصي مع غياب مشروب المتة من المحلات التجارية خلال الأسبوع الماضي؟

الأيام السورية؛ جلال الحمصي

المتة.. التي طالما عُرف عنها قبل بداية الثورة السورية في ريف حمص الشمالي بمشروب الفقراء والعاطلين عن العمل نظراً لانخفاض سعرها الذي لم يكن يتجاوز الخمسة والعشرين ليرة سورية بالتزامن مع الجلسات الطويلة من الوقت التي يحتاجها محبو هذا المشروب لإنهاء الجلسة الواحدة.

لكن ومع انقضاء سبعة أعوام من عمر الثورة السورية بات مشروب المتة ركن أساسي يجب أن يتوفر في جميع المنازل؛ بسبب حالة البطالة التي تفشّت في مجتمع الريف الحمصي والتي وصلت نسبتها لأكثر من 85% بين الشباب، والذين وجدوا بدورهم متنفساً حقيقياً من خلال عقد “جلسات المتة” بين الشباب والنساء على حدّ سواء.

كما جرت العادة لم يوفّر الشارع الحمصي الفرصة للتعبير عن رأيه مع فقدان المتة من الأسواق خلال الأسبوع الماضي، والتي انتشر خبر فقدانها من الأسواق على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الحديث الصباحي للنساء اللاتي اعتدن على حضورها في “جلسة الصبحية”؛ التي لم تستطع آلة الحرب والدمار أن تُنسِهم إيّاها، فتمسكوا بها بشكل لافت لدرجة أنّها أصبحت أقرب إلى العادات والتقاليد اليومية.

وبحسب ما أفادت أم أمين إحدى نساء مدينة تلبيسة لصحيفة الأيام السورية: إنّ مشروب المتة لديها يتمثل بالجلسة الرايقة والأحاديث الجذابة مع الجيران من النساء التي تحتاج لوقت طويل لإنهاء ما يبدأن به من تناقل للأخبار وشكوى الهموم لبعضهن البعض، وأضافت: إنّ شرب الشاي أو فنجان القهوة ليس لديه الميزات التي توفرها جلسة المتة الطويلة نسبياً، حيث بات من العادات التي نتمسك بها كنساء في المناطق المحاصرة أن نتبادل الدعوات على “جلسة المتة” كل يوم في منزل معين، لكن بعد انقطاع هذه المادة اقتصرت الزيارات بين النسوة على وقت قصير نسبياً.

في ذات السياق وعلى الرغم من ارتفاع سعر علبة المتة لما يقارب الـ 800 ل.س إلا أننا نجد إقبالاً على شرائها من قبل الأهالي” الميسورين نسبياً” وخلال هذه الفترة من انقطاع المتة بات يترتب من يُريد شرب المتة لدى أحد الأصدقاء أو الجيران أن يُحضر معه “ضرب متة” مقدار نصف كأس من الشاي، وبهذا يكون لم يلقِ بالحمل على المستضيف.

وكتب أحدهم على مواقع السوشيال ميديا قصيدة عبّر من خلالها عن ألمه واشتياقه لمادة المتة بقوله:

متتنـــا يا متــــتنا…….عملتي أزمة بضيعتنا
صرلك مدة مقطوعة……وبُعــدك سبب عِلتنا
عشتي معنا من زمان….بمحبة وعطف وحنان
ما مننساك مهما كان…….اسمك رمز ببلدتنا
تعاهدنا مع بعض نكون…وماحدا للوعد يخون
فليتي وصُرت مجنون…..وانده وينــك متتنا
وستي مرتفع ضغطا…..وعمتي صابتها جلطة
و جدي يحلم بالخارطة….ارجعي مندفع غلتنا
كنا نوعى من بكير…..  على صوت العصافير
ونحضرك أحسن تحضير….يومية وهاي عادتنا
ما أحلى مذاقك عالريق…بتشيلي من القلب الضيق
وكل ماجددنا الأبريق…..بتــحلى أكــثر قعدتنا

يامتة يا أم الأسرار…..حبيناك كبار صغار

مهما طولت المشوار…..مــــا مننساك متتنا

عرابي زادت اشواقو….من البعد وطول فراقو

سجل من فوق اوراقو…..قصة حلوة بضيعتنا

يذكر بأن الفكاهة الحمصية ظهرت بشكل واضح من خلال تحديث العديد من الأشخاص من نساء وشباب لحالات الواتس آب، وتغيير “كفر” الفيس بوك تعبيراً منهم عن مدى الحرمان والاشتياق لعودة مادة المتة إلى الأسواق، في حين لم يُعّرف السبب الحقيقي والجدّي من اختفائها بهذا الشكل المريب؛ الذي يُنذر بحدوث حالات صدأ في المصصاصات المخصصة لشرب المتة في المطبخ الحمصي.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام في حمص
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend