مخاوف لبنانية من العواقب الاقتصادية لاستقالة الحريري

تصاعدت مخاوف اللبنانيين من تداعيات استقالة رئيس الحكومة اللبنانية وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي والمالي الهش، إضافة إلى مصير بعض الإنجازات التي تمكن من تحقيقها مثل إقرار زيادة رواتب العاملين في القطاع العام.

عبر لبنانيون أمس عن مخاوفهم بشأن العواقب الاقتصادية للاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء سعد الحريري وتأثيرها على عمل الحكومة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وكان الحريري قد غادر بيروت يوم الجمعة إلى السعودية التي أعلن منها استقالته يوم السبت مشيرا إلى أنه يعتقد أن مؤامرة كانت تحاك لاستهداف حياته متهما إيران وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية ببث الفتنة في العالم العربي.

وتراجعت أسعار السندات الدولارية اللبنانية إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام وقفزت تكلفة التأمين على الديون، وهو ما يعني ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة اللبنانية، الذي تعتمد عليه بشكل كبير لتغطية عجز الموازنة.

وحاول وزير المال اللبناني علي حسن خليل تهدئة المخاوف أمس حين أكد أن تراجع أسعار السندات اللبنانية لا يدعو إلى القلق. وقال إنه “حراك طبيعي للسوق عند استقالة حكومة، ولا يعكس وجود مشكلة”.

ومن المتوقع أن يصل حجم الدين العام اللبناني إلى ما يعادل 140 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو أحد أعلى مستويات الديون السيادية في العالم.

وقال المواطن اللبناني طلال شعيطاني “كنا قبل استقالة الحريري نتأمل الاستقرار. وكان كل شيء يسير نحو التحسن. الآن انقلب الوضع، فالشعب اللبناني أصبح متعودا على المفاجآت السيئة التي أصبحت طبيعية”.

وذكر بائع قهوة في بيروت يدعى أبوعماد “إن استقالة الحريري ليست طبيعية. كان في وضع يشبه الإقامة الجبرية، وهو ما يعني إهانة للشعب اللبناني وللحكومة اللبنانية وللمجتمع كله”.

وقال وزير المال إن لبنان ومؤسساته المالية لديهما القدرة على استيعاب تداعيات الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء وذلك بعد اجتماع حول الاقتصاد ترأسه الرئيس ميشال عون وحضره حاكم مصرف لبنان.

وأضاف أن المشاركين في الاجتماع مطمئنون “على استقرار الوضع المالي والنقدي للبلد ولا توجد تحديات كبيرة أمامنا… الدولة قادرة على إدارة تمويل نفسها وفق الآليات الدستورية والقانونية وهذا الأمر تحت السيطرة الكاملة”.

وأكد جوزف طربيه رئيس جمعية مصارف لبنان عقب الاجتماع نفسه إنه لا يوجد خطر على الاستقرار النقدي للبنان وأن “الأسواق هادئة بسبب تدابير البنك المركزي وحسن إدارة الأزمة سياسيا”.

ويتعين على المصرف المركزي المحافظة على احتياطات كافية من العملة الأجنبية لدعم الليرة المرتبطة بالدولار منذ 20 عاما والبالغ قيمتها 1057.5 ليرة للدولار الواحد.

ومع انخفاض الإيرادات والنمو تعتمد البلاد على هذه الاحتياطات الأجنبية والودائع في المصارف المحلية من قبل ملايين المغتربين اللبنانيين. وتشتري البنوك ديون الحكومة لتمويل العجز في الموازنة العامة وفوائد الدين العام.

وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة لتلفزيون “أل.بي.سي” أمس إن الوضع النقدي في البلاد مستقر والأسواق طبيعية. وأكد أنه لا يوجد أي خطر على ثبات ربط الليرة اللبنانية بالدولار.

وكان سلامة قد ذكر في 25 أكتوبر الماضي أن البنك المركزي لديه احتياطيات من العملات الأجنبية التي يحتاجها للحفاظ على الليرة مستقرة أمام الدولار في المستقبل المنظور.

وأضاف حينها أن “الاحتياطيات لدى المصرف المركزي تبلغ 44.3 مليار دولار وهذا مستوى قياسي مرتفع بعد إجراء 3 عمليات ساهمت في زيادة الأصول الدولارية لدى المصرف المركزي”.

وكانت حكومة الحريري قد تمكنت من إنجاز الكثير من الخطوات الاقتصادية بينها إقرار أول موازنة للبلاد منذ 12 عاما وإقرار قانون سلسلة الرواتب لزيادة أجور موظفي القطاع العام وتمرير قانون للضرائب لتمويل تلك الزيادات.

كما بدأت بتحريك الملفات الاقتصادية المشلولة منذ سنوات بعد أن أصبحت الإصلاحات ضرورة ملحة لتحسين الثقة بالاقتصاد والعودة إلى جذب الاستثمارات، وقد أدى ذلك إلى رفع نظرة وكالة موديز المستقبلية إلى لبنان من سلبية إلى مستقرة.

وقالت وكالة موديز قبل استقالة الحريري إن “النظرة المستقبلية المستقرة تعكس العودة إلى حكومة تؤدي وظائفها بالكامل وهو ما سيدعم تطور زخم الإصلاح” لكن يبدو أن تلك النظرة ستتغير الآن في ظل الغموض السياسي.

وأكدت أن معدل الدين بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي يبين قدرة البلاد على سداد الدين سيصل إلى ما يعادل 140 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام، وهو أحد أعلى مستويات الدين السيادي في العالم.

وبحسب وسام الحركة خبير البنك الدولي فإن حجم مدفوعات الفوائد على الدين في العام الماضي التهمت نحو 48 بالمئة من إجمالي إيرادات الدولة ارتفاعا من 38 بالمئة في العام السابق.

ويخشى كثير من العاملين في القطاع العام من أن تؤدي الأزمة إلى تعطيل قانون زيادات الأجور، الذي انتظروه لسنوات وبدأ تطبيقه في نهاية الشهر الماضي. وقال محللون إن الاستقالة قد تؤدي إلى تعطيل الإصلاحات التي تسعى للحيلولة دون ارتفاع الدين من خلال إصلاح عملية تحصيل الضرائب وتحسين مناخ الاستثمار.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العرب
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend