جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

«أستانا 7» “الأسد الميت” و”المعارضة المريضة”

شبح التقسيم، وجدول أعمال يعيد إلى الأذهان ضعف المفاوض المعارض، وتزيد التأكيد أن “نظام الأسد” بلا “سلطة”، فهل صحيح أن “أستانا” تعبر عن المثل القائل: «المكتوب مبين من عنوانو»؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

دخول الوفد السوري إلى مفاوضات “أستانة” للمرة السابعة، يدخل مرحلةً مفصلية، لاعتباراتٍ من بينها الواقع الميداني على الأرض الذي تلوح فيه “مرحلة تفتيت الدولة السورية”، وانحسار دور المعارضة المسلحة بيد قطبٍ واحد يتمثل بـ”هيئة تحرير الشام”، ذات التركيبة الفكرية الأقرب إلى “تنظيم القاعدة”.

معظم المؤشرات تدل أن لا جديد يلوح في الأفق باتجاه “حسم الملف السوري”، وتحقيق مطالب الثورة والشعب الذي طالب بالتغيير السياسي، لكنّ طموحات المفاوضين لم تزل عند سقف الحديث حول مصير “المعتقلين” الذي وضع في رأس جدول أعمالها، وهو الملف الشائك الذي قوبل برفضٍ وتعنتٍ من طرف نظام الأسد، ومحاولات “الروس والإيرانيين” الالتفاف حوله في جولات المفاوضات السابقة.

سقف الآمال لدى الشارع السوري-بشقيه الموالي والمعارض-منخفضة، فلا تباشير تلوح في الأفق، والكل يعلم أنها لعبة مماطلة وإطالة في سبيل تحقيق مصالح دولية وأجندات خارجية فرضت نفسها على “الأسد الميت” و”المعارضة المريضة”.

مسار المفاوضات هذه المرة تتعلق بمحاور بعيدة عن الغرض الأساسي في إنهاء فترة ومرحلة سياسية قاتمة عاشتها الدولة السورية تحت حكم “آل الأسد” وقبضتهم الأمنية، فلا نكاد نسمع بمطالبات “تنحي الأسد” فضلاً عن “محاكمته”، بل انجرار خلف تحويل الثورة ومطالبها الأساسية إلى “فرعيات”، -لا يعني ذلك إهمال الملف الإنساني أو ملف المعتقلين-بقدر ما يشير ذلك إلى ضعف المفاوض المحسوب على المعارضة. وهذا تماماً ما أشارت إليه وزارة خارجية كازاخستان التي أعلنت أن “أستانة 7” سيعمل على إقرار نظام مجموعة العمل الخاصة بالمحتجزين والمختطفين وتسليم جثامين الضحايا والبحث عن المفقودين، إلى جانب «سبل محاربة الإرهاب الدولي» ونزع الألغام في سوريا.

مناورات النظام السوري على مدى الجلسات السابقة تثبت أنه فقد القرار لصالح حليفيه “الروسي-الإيراني”، بالتالي فإن مناوراته فيما يتعلق بالملف الإنساني والمعتقلين دليلٌ كافٍ على عجزه، وبرهانٌ أنه يحاول إبقاء “حزمة ملفات” لفرض وجوده.

غالباً كانت التنازلات -من طرف المعارضة-تتبع جولات “أستانا” الستة، وتمت عمليات التهجير القسري لأهالي الريف الدمشقي إلى الشمال السوري، على مرأىً ومسمعٍ من ذات المفاوض وكأن شيئاً لم يكن، وما في جعبة المفاوضين هذه المرة لن يختلف عن سقف التوقعات السابقة، ومخرجاتها، حتى وإن بدا أن زاوية المناورة ضاقت بنظام الأسد.

معظم جولات “أستانا” لم تصل إلى الغاية النهائية، بالمقابل أقرّت ما يسمى “خفض تصعيد” في أربع نقاط: ((جنوب سورية، الغوطة الشرقية، ريف حمص الشمالي، إدلب ومحيطها)). في ظل خروقات واضحة وتبادل الاتهام من الطرفين “المعارضة” و”نظام الأسد”.

عدا التهجير القسري لأبناء الريف الدمشقي وعدم الالتزام بمناطق خفض التصعيد، فقد أفضت الجولات الست الماضية إلى مؤشرين خطيرين؛ -تحت ذريعة مراقبة اتفاق “خفض التصعيد”-:

الأول: انتشار شرطة عسكرية روسية، في خطوط التماس في مناطق “خفض التصعيد”.

الثاني: دخول قوات تركية إلى نقاط محددة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي.

ما يعني أن الشارع السوري المعارض-خاصةً-يعيش حالة قلق جراء وضوح “شبح التجزئة” إلى أقاليم تحت وصاية خارجية، لكنه بالمقابل يبقى عاجزاً عن التحرك باتجاه المحافظة على وحدة الأراضي السورية.

المكتوب مبين من عنوانو، “الأسد الميت” و”المعارضة المريضة”… باختصار تلك تفاصيل جولات أستانا اللامتناهية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر صحيفة الأخبار العربي الجديد الجزيرة
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend