جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

“طهران” ما بعد سياسة الانكفاء الأمريكي The policy of retreat

سياسة “واشنطن” أمام أصدقائها على المحك، لكن هل يعني ذلك أن “طهران” تنتقل من مرحلة المهادنة إلى مسرح تصفية الحسابات وتسديد الديون؟

الأيام؛ فرات الشامي

صفحةٌ “طويت”، وخرج “حزب الله” الإرهابي خارج منطق “المحاسبة”، في ظل الحرب على “داعش” و”القاعدة”، والتفرغ أو الإجماع الدولي على حسم هذا الملف. وهو الأمر الذي دفع بقيادة الحزب و”أسياده” للاعتقاد دائماً أنها “المنتصر” سياسياً وعسكرياً، وخارج رهانات الهزيمة.

حزب الله الإرهابي، تحول في لحظة انشغال العالم بإنهاء الثورة السورية، تحت ذريعة الحرب على تنظيم الدولة “داعش” وأمام انهيارات متتالية في صفوف قوات الأسد، من بيدق بيد “النظام السوري”، إلى الدور القيادي والمحرك وفق الأجندة التي رسمتها “طهران”.

التقلب في المزاج السياسي، وتبدل المصالح، أو إعادة فرز الأولويات، لم يكن في حسابات “الحزب”، وما حصل يوم الأربعاء 25 تشرين الأول/أكتوبر الجاري في مجلس النواب الأمريكي من تصويت وإقرار العقوبات الجديدة على “حزب الله” مؤشر على تحولات مرتقبة. “اقرأ المزيد

اللعبة منتهية وحسابات “حزب الله” خاطئة كعادته، فقد تناسى أنه مجرد “حجر شطرنج” في يد أولياء نعمته “طهران”، يخدم مشروعها التوسعي في المنطقة، والفارق كبير بين تعاطي الحلفاء فيما بينهم، وعلاقة الأسياد مع العبيد.

تعيد “واشنطن” إلى الطاولة فتح ملف وسجل الأعمال الإرهابية لـ “حزب الله”، ما يشير إلى جوانب ورسائل من طرف الإدارة الأمريكية، تبعث بها مع اقتراب نهاية العام، بطريقة “جرد الحساب” المتعارف عليه.

“إيران” وذراعها العسكري في المنطقة نجح عملياً برسم خارطة جديدة للمنطقة عموماً، وفق الأجندة الأمريكية، التي تبنت في مرحلة “أوباما” سياسة الانكفاء/ The policy of retreat”، ونفذت طواعيةً ما يراد منها، معتقدةً أنها تسير باتجاه إحياء “ملك فارس”، وبسط نفوذها على مناطق فقدتها تاريخياً.

تحاول الإدارة الأمريكية الجديدة إعادة فتح ملف “إيران”، ليس من قبيل إنهاء مرحلة “المهادنة” التي عاشتها زمن “أوباما”، الذي كان أرسل تطميناتٍ إلى خامنئي منتصف أبريل 2016، رأى فيه محللون من بينهم “راجح خوري” الذي كتب في “صحيفة النهار اللبنانية” عن فحوى تلك الرسائل السرية، والتنويه بدقة إلى المؤتمر الذي دعا إليه “أوباما” واصفاً أن حدوث مثل ذاك المؤتمر سوف يعتبر: ((إقراراً دولياً بمحورية الدور الإيراني في المنطقة العربية، في وقت تتهم الدول العربية وخصوصاً السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إيران بإذكاء المشاكل والانغماس في القتال إما بالواسطة وإما مباشرة في سوريا والعراق واليمن والبحرين)).

لا يبدو حتى اللحظة اقتراب مرحلة تصعيد عسكري مباشر بين “أمريكا” و”إيران”، لكن الواضح أن مثل تلك المهاترات الفارغة، واللهجة العدائية بين الطرفين، ليست إلا مناكفات لحشد التأييد، وزيادة عنجهية الطرفين، والتي غالباً ما تكون لصالح المرشد الإيراني “خامنئي”.

بالتالي، واشنطن لم تعد إلى صوابها، بل هي تسير وفق ترتيبات سياسية عقلانية تخدم مصالحها، وإنما تحاول أن تخرج من مرحلة الصمت إلى إعادة تلميع صورتها أمام “شركائها” الخليجيين، المتخوفين من التمدد “الإيراني”، بعد أن ألحقت سياسة الرئيس “أوباما” خسائر ضرت بمصالح “أمريكا”، وأفقدتها مصداقيتها وقلصت من صداقاتها.

التغلغل الإيراني بدا أنه خارج السيطرة الأمريكية، التي كانت أعطتها الفرصة للقيام بدور “المخرب” وتقسيم “المقسّم” على أسسٍ طائفية، مرفوضة عربياً على المستوى الشعبي، لتصير بفضل سياسة “ميليشيا طهران” بكل تسمياتها أمراً مفروضاً ومقبولاً.

لن تكون عملية تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة بتلك السهولة، فهي مبنية على “عقيدة صارمة” تبنتها شريحة واسعة ممن يعتقدون أن “إيران” تمثل فكراً إسلامياً وربما جهادياً، بغض النظر عن كون تلك القناعة عاطفية، وذلك يعطيها قوة أكثر.

الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن النفوذ الإيراني أصبح واسعاً عبر مناطق واسعة بدايةً من “لبنان” أولاً، فالعراق، واليمن، والمنطقة الأهم “سورية”. وهذا يعني أن أي خطوة تصعيدية هي إما من قبيل “الدعاية” و”الاستقطاب” وإما تعني فعلياً أن “واشنطن” بصدد وضع خطوات جادة ومدروسة للحد من حالة تمدد المشروع “الفارسي”، والدخول في مرحلة المواجهة، وهذا مستبعد على المدى المنظور، فالحلف “الإيراني-الروسي” ما يزال متيناً.

كما أن أي صدام عسكري مباشر لن يكون مسرحه بعيداً عن “سورية ولبنان” اللتان يرى فيهما “ملالي إيران” ساحةً لتصفية الحسابات، كما أن أي تراجع من طرف إدارة “ترامب” عن اللغة التصعيدية، سوف لن يضر إلا بالمصلحة الأمريكية، وإعطاء شرعية أخرى لطهران وإخراجها بوجه “المنتصر”، وهي بدورها سوف تعطيه الطابع “الديني” كالعادة.

قد لا يعني أن الحملة هذه نهاية حزب الله أو حرباً تصعيدية، لكنها تحمل من جملة ما تحمله أن تغييراً في السياسة الأمريكية اقترب من التبلور اتجاه “الشرق الأوسط”، وأن الدور “الإيراني” في المنطقة دخل مرحلة جديدة.

لكن يبقى أن “طهران” ما بعد سياسة الانكفاء الأمريكي تبدو مستعدة، ولديها من الأوراق الرابحة الكثير، يكفيها “الملف السوري” الذي تسيطر عليه تماماً، بالتالي فهي ما تزال تعيش فترة “الراحة” أو حتى “ The grace period/فترة السماح”. لكن إلى حين…؟!!

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر النهار اللبنانية الأيام الجزيرة نت
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend