جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

عصام زهر الدين وسياسة الإقصاء، منهجية آل الأسد للحكم

منهجية آل الأسد في إحكام القبضة الحديدية على البلاد، عقليةٌ تتنازعها “رغبةٌ في البقاء” يقابلها “عشقُ الإقصاء”، مهما بلغ الآخر من الولاء. هل ظلمه، أي عقلية تحكم سورية؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

«شابه أباه فظلم مثله» … تصويباً للعبارة المتداولة التي اعتاد العامة تداولها.

يعنينا “المشابهةُ” تلك في دراسة تطورات المشهد السوري منذ حقبة “انقلاب حافظ الأسد”، وما تبعها من مرحلةٍ أدت إلى دفن “الديمقراطية”؛ وتحول مفهوم “الانتماء الوطني” إلى خديعة، بل سلماً أدراجه حسن الولاء للأسد، وليس لـ”الدولة” أو “السلطة الحاكمة”.

مفهوم “الولاء” تبدل تدريجياً، من “ولاءٍ للبعث” إلى أن بات مرهوناً بعائلة الأسد، وتحديداً لرأس الهرم فيها…. ولعل نقض أو نزع اليد من تلك “البيعة” بل وحتى ارتجافها يدخل “الموالي” إلى المقصلة، وأحد ركنيها “الإقصاء أو القتل”.

تاريخياً، تعامل “حافظ الأسد” مع شركاء الانقلاب بطرق مختلفة، تصب في النهاية ضمن إطار “الإقصاء”، بدايةً من “صلاح جديد”، مروراً بـ”محمود الزعبي”، وبين هذه وتلك شقيقه “رفعت الأسد” الذي تم إقصاؤه عن السلطة وإبعاده بطريقة مختلفة أيضاً، لها من التفاصيل الشيء الغريب.

“الإقصاء السياسي”، مفهوم وعقيدة رسخها “نظام الأسد”، عبر وسائل شتى من “القتل، والنفي، والاعتقال”، من الطبيعي أن يرثها ابنه “بشار”، وتتلقفها عائلة “آل الأسد” بالقبول، وتدخل بذلك حيّز التنفيذ مع كل معارضةٍ حتى على المستوى “الشخصي”.

اتساع الفجوة بين “الأسد” والدائرة المحيطة به –سواء في عهد الأب أو الابن-سرعان ما تدخل في دوامة الـ”غربال”، وامتحانات “الولاء” التي تطيح بالرؤوس، بغض الطرف عن سوابق “خدمتها”، ومهما كان الخطأ “دقيقاً”، في ميزانٍ لا تميل كفتيه إلى “العدل” وقت “المحاسبة”.

“عصام زهر الدين”:

تعيد حادثة مقتله إلى الأذهان تاريخاً حافلاً بلوثة القتل تحت مسمى “الانتحار” أو “الظرف الغامض”… وتظهر سريعاً قائمة طويلة لأولئك الذين “أبعدوا” عن السلطة بطريقة “القتل”. بينهم دائماً ضباط من الطائفة “العلوية”، أو ما يسمى بـ”الطائفة الحاكمة”، لكنّ الواقع يثبت أنّ أحداثاً بهذا الحجم لا تستثني غيرها من مكونات المجتمع السوري.

بعيداً عن الحالة التي سادت الأوساط السورية “فرحاً” أو “غضباً” لمقتل “زهر الدين”، فالواقعة تعيد الجدل حول “طبيعة وعلاقة نظام الأسد” بـ”أمراء حربه، ومسؤولي سلطته”، سواء ضمن السلك السياسي أو مؤسستي “الأمن والجيش”.

ليس المجال اليوم للخوض في تفاصيل “حوادث الإقصاء”، بل هي “مدخلٌ إلى عالم الجريمة المنظم”، الذي لا يقيم وزناً للشركاء، مهما بلغ ولاؤهم، وهي في مراحلها هذه تؤكد أن “السلطة” فقدت “الزمام”، وتحولت إلى “قطيعٍ من الذئاب المنفردة”، تنهش بعضها، لا تختلف عن شتات “المعارضة السورية”.

لا يعنينا “نفي” نظام الأسد لجرائمه بحق “معارضيه” أو حتى “خدمه”، فالنفي في مثل هذه الحالات بديهيةٌ وفعلٌ اعتيادي لدى “المجرم”، الذي وإن تنصل بفضل قوته من أفعاله، فإن “تهمة الإجرام” تتحول إلى “لعنة”، تظل تطارد يده الملطخة والشاهد على إدانته.

“سورية” في زمن “الأسد”، انتقلت من سلطة “الدولة” إلى “سلطة العصابة”، والأمر الطبيعي أن التنازع بين “أفرادها” لن يعني إلا تكريس سياسة “الإقصاء”، في لحظة نشوةٍ، تشعر بأن “قسمة الغنيمة” قد حان.

مسار حوّل معه سورية إلى طريقٍ من الدماء وفي أدنى مستوياته إلى “الإقصاء” بكل طرقه وأشكاله، حتى “حماة عرش الأسد” خاضوا التجربة، ولم يسلموا.

أسماءٌ تشرح تفاصيل القصة إن كان آخرها “عصام زهر الدين”، فإن الباب مفتوحٌ لم يغلق للسؤال من يقف خلف مقتل “العقيد حسان الشيخ” في اللاذقية، وكيف كانت نهاية علي حيدر، ورستم غزالة، ما هي ملابسات تصفية اللواء غازي كنعان يد النظام الضاربة في لبنان، كذلك وفاة العماد علي حبيب رئيس الأركان التي ظلت غامضة، بعد ما تسرب في الشارع السوري معارضته أن يدخل الجيش إلى مدينة حماة في آب عام 2011.

عقلية الإجرام، ليس إلا….

ومن أعان من «شابه أباه فقد ظلم مثله».

بالنهاية ربطة العنق واللباس العصري، ليس من شأنه أن يغير من “عقلية الإجرام”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend