جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

هل هو انتحارُ أم نحر ؟؟؟.

جميل عمّار

فقط في سورية للانتحار طقوسٌ مختلفةٌ عن سواها في بقية دول العالم، فالمنتحر في كلّ أرجاء العالم يترك خلفه بعد أن يصل به الاكتئاب إلى مرحلة لا يقوى على الاستمرار بالحياة، رسالة يذكر فيها دواعي الانتحار أو وصية، ومن ثم يطلق على رأسه رصاصة واحدة من مسدسه الشخصي أو يبتلع عقاراً قاتلاً أو يتعلق بحبل يشنق به نفسه.

إلا أن الانتحار في سوريا له أشكال أخرى مختلفة فمعظم المنتحرين هم أكثر الناس تمسكاً بالحياة، ومع ذلك تراه يطلق على رأسه عدة طلقات نارية من على بعد حتى يموت وكأنه فجأة تحوّل إلى راسبوتين الذي عاند ملك الموت ردحاً من الزمن إلى أن مات أخيراً.

في سورية ربما كلمة النحر أصدق تعبيرٍ لما يحدث، هي أصدق من كلمة الانتحار الذي قد يتمّ كما أسلفنا بعدة طلقات بالرأس أو بعبوةٍ ناسفةٍ أو عن طريق قنّاص محترف أو أخيراً بواسطة الفسخ والفشخ كما حدث لرستم غزالة فلقد تمّ نحره على طريقة فسخ الغزالة إلى نصفين .

أغلب أسباب الانتحار أو النحر لا علاقة لها باكتئاب المنتحر بقدر ما لها علاقة باكتئاب القيادة السياسية منه، فإذا لمع نجمه أو امتلأ جيبه دون أن يشارك سادته فيما نهب، أو في حال غرّد خارج السرب أو تسرّب الشكّ إلى قلب القيادة من احتمال أن ينقلب على عقبيه، تتسارع القيادة إلى نحره وتُقدّمه إمّا منتحراً أو شهيداً للواجب والوطن، ولكن إبداع القيادة السورية في طرق النحر لا يقف عند طرق الانتحار بل يتجاوزها إلى إعادة المنتحر للحياة إذا كان النحر سرّاً وفي الخفاء، من خلال التقمص و إيجاد نسخٍ بديلة هزيلة لتحلّ محلّ النسخة الأصلية، كما حدث لسهيل الحسن “النمر” الميت الحي، فيضيع الحابل بالنابل ولا تعلم أهو انتحار أم نحر أم إنها طلقة مسدسٍ بحجم لغمٍ أرضي .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend