جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

التعليم في المناطق المحررة والتحديات مع بداية العام الدراسي الجديد

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، ما هي الصعوبات التي تواجه التعليم في المناطق السورية المحررة؟ وهل يستوي واقع التعليم في كافة المناطق أم يتفاوت بين منطقة وأخرى؟

الأيام السورية؛ أحمد الصوراني

انطلق العام الدراسي الجديد في سوريا ليحمل معه صعوبات جمة تواجه الكوادر التعليمية والطلاب الراغبين في متابعة تعليمهم، وخاصة مع ازدياد وتيرة القصف الجوي الروسي الذي طال مناطق واسعة شمال سوريا وجنوبها وتسبب بتدمير عدد من المدارس بعد استهدافها بشكل ممنهج، وهو ما دفع وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة إلى توقيف الدوام بشكل مؤقت ريثما يعود الاستقرار وتبتعد طائرات العدوان الروسي عن الأجواء.

وأصدرت مديرية التربية في محافظة إدلب أمراً إدارياً يوم السبت 30 أيلول/سبتمبر 2017، طلبت فيه من جميع المدارس والمجمعات التربوية تعليق دوامها لمدة 3 أيام، مبررة ذلك باستمرار الهجمة الشرسة لطيران العدوان الروسي ونظيره السوري والذي استهدف بعض المدارس وتسبب بدمار هائل فيها.

ومن المدارس التي استهدفها الطيران الروسي، مدرسة براعم الثورة في بلدة باتبو بريف حلب الغربي وهي مدرسة مدعومة تعليمياً من قبل منظمة بيبل إن نيد الخيرية، حيث تم تدمير كتلة كاملة من المدرسة تحوي عدة غرف صفية إلا أن القائمين على المدرسة عازمون على تفعيل باقي المبنى السليم وسيستقبلون الطلاب رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمدرستهم حسب تصريح الأستاذ علي عيسى منسق قسم التعليم في منظمة بيبل إن نيد.

وفيما يخص الدعم المقدم للمدارس ورواتب المعلمين فإن الحكومة المؤقتة غير قادرة حتى الآن على دفع رواتب للكوادر التدريسية، في حين تتكفل منظمات مجتمع مدني بدعم المدارس والمجمعات التربوية، بهذا الصدد يقول علي عيسى: “نقوم نحن كمنظمة بيبل إن نيد بدعم 16 مدرسة في ريفي حلب وإدلب وتقوم منظمات أخرى بدعم بعض المدارس، بينما تتكفل منظمة كومينكس بدعم باقي المدارس الموجودة بالتعاون مع مديريات التربية المختلفة وتقدم الرواتب للمعلمين بعد أن اضطر كثير منهم لتعليم الأطفال بشكل تطوعي لسنوات، إلا أن الرواتب المقدمة من كومينكس ضعيفة لا تتجاوز 100 دولار أمريكي شهرياً، وهو مبلغ

لا يكفي المعلم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس في سوريا والغلاء الفاحش في الأسعار”.

ويقول الأستاذ أبو فادي زهري موجه مختص باللغة العربية في مجمع دارة عزة التربوي في ريف حلب الغربي: ” دعمتنا منظمة كومينكس العام الفائت وقدمت مشكورة رواتب للمعلمين ولكن تفاجئنا بانقطاع الرواتب في أشهر الصيف الثلاثة، وهذا الأمر تسبب بأزمة للمدرسين الذين اضطروا أن يعملوا بأعمال لا تناسبهم لإعالة ذويهم خلال العطلة الصيفية، ومع انطلاق العام الدراسي الجديد وعدتنا المنظمة بتقديم رواتب لثلاثة أشهر قادمة وبعدها لا ندري إن كان الدعم سيتوقف أم سيستمر”.

وإذا توجهنا جنوباً فتبرز لنا المعاناة في المناطق المحاصرة كغوطة دمشق الشرقية، حيث يعاني فيها الطلاب من صعوبة تأمين المستلزمات الدراسية والتي تتوفر بأسعار عالية ناهيك عن الكتب المدرسية التي أصبحت نادرة في ظل الحصار الخانق المفروض على المنطقة حسب الناشط الإعلامي قصي نور، يضاف إلى ذلك كله الحملة الجوية الروسية التي لم تستثن تجمعات المدنيين في الغوطة وأوقعت عشرات الضحايا بينهم أطفال كانوا فرحين بالعودة إلى المدرسة مع انطلاق عامهم الدراسي الجديد.

الأستاذ يقوم بشرح الدرس للطلاب في مدرسة الأمل بمدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي (تصوير: أحمد الصوراني)

يقول نور: ” تشهد الغوطة حصاراً خانقاً منذ نهاية عام 2013 حتى اليوم، استطاع النظام على أثرها وقف إدخال كل شيء إلى هذه المنطقة بالتزامن مع التصعيد العسكري المكثف مما أدى لعدم قدرة الأطفال على ممارسة حقهم في التعليم، ثم عمد النظام وحليفه الروسي إلى تدمير المراكز التعليمة وهذا يُعتبر كارثة حقيقية لعدم توفر المراكز البديلة أو حتى المواد الأولية لصيانة وترميم هذه الأماكن التي أصبحت ركاماً دون روح بعد استهدافها بالطيران الحربي”.

أما الواقع التعليمي في مناطق درع الفرات بريف حلب، فهو الأحسن حالاً مقارنة بالمناطق الأخرى فقد تكفلت الحكومة التركية بدعم العملية التعليمية وتبنت كافة المدارس وقدمت رواتب للمعلمين وجميع المستلزمات الدراسية الضرورية لإنجاح التعليم في هذه المنطقة، التي عانت من شلل كامل نتيجة سيطرة تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من ريفي حلب الشرقي والشمالي حسب الأستاذ عبد الرزاق شحود رئيس المكتب التعليمي في المجلس المحلي لبلدة صوران.

وأضاف شحود: “أقامت الحكومة التركية دورات خاصة لتطوير مهارات المعلمين خلال فترة الصيف، واختتمت الدورات بامتحانات يتم قبول الناجحين فيها وتعيينهم في المدارس مع انطلاقة العام الدراسي الجديد وكان لحملة الشهادات الجامعية من ذوي الاختصاص التربوي الأولوية في التعيين”.

الأستاذ يقوم بشرح الدرس للطلاب في مدرسة الأمل بمدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي (تصوير: أحمد الصوراني)

وفيما يتعلق بالمدارس المدمرة بسبب العمليات الحربية ضد تنظيم الدولة يقول شحود: “تم ترميم معظم المدارس في ريفي حلب الشمالي والشرقي والعمل جاري على تجهيز كافة المدارس التي تضررت نتيجة الحرب التي دارت في المنطقة أثناء سيطرة تنظيم الدولة، وقد أنشأت الحكومة التركية في بعض القرى غرف صفية مسبقة الصنع كحل إسعافي بعد دمار المدارس فيها وخروجها عن الخدمة بشكل كامل”.

هكذا بدأ العام الدراسي الجديد في المناطق المحررة في سوريا، فرغم الوضع الصعب للتعليم وتضرر أكثر من 5 آلاف مدرسة نتيجة القصف خلال 6 سنوات، فإن الكوادر التعليمية تبذل جهوداً جبارةً لاستمرار العملية التعليمية، بهدف بناء جيل متعلم يحمل هم الأمة ويعمل لبناء المجتمع ونهضته على جميع المستويات.

الطلاب في مدرسة الأمل بمدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي (تصوير: أحمد الصوراني)

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مدار اليوم سمارت سكاي نيوز
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend