أقدام الطائفية على الأرض: تتقدم .. صناعة النظام

الأيام السورية| أحمد العربي

في نضال الشعب السوري لتحقيق حريته يصطدم كل يوم بوجه جديد للطائفية عليه مواجهته.

1.عندما سيطر الأسد الأب على الحكم؛ بدأ بعملية منهجية مدروسة ومستمرة بزراعة أنصاره وعصبته من الطائفة العلوية في كل مفاصل الدولة، وخاصة في الجيش والأمن، وهذا ما أطال عمر النظام، لأن دائرة المنتفعين والمتورطين من “الطائفة” كبيرة، وهي الآن تنفض من حوله، لإدراكها أن مركبه غارق، وأنها تقدم له طوق نجاة باستمرارها معه، وأنها ستدفع ثمن ذلك قتلاً (الآن) ومحاسبة بعد انتصار الثورة.

2.كان هناك سياسة شراء الولاء من قبل النظام لكل مكونات المجتمع السوري من طائفية أو مناطقية وإثنية وعشائرية…إلخ، حيث يقرب منه وجوهها بالامتيازات، ويجعلها وسيطة مع المكونات الاجتماعية التي ينتمون إليها، مخترقة بذلك البنية الاجتماعية بالكامل، وكان حضور النظام عند كل مناسبة اجتماعية أو دينية، يؤكد هيمنته الشمولية وتبعية كل تنوعات المجتمع له، كان يقدم نفسه راعي الوحدة الوطنية، ففي الأعياد -مثلاً- وفي كل البلاد، كان ممثلي السلطة والحزب والأمن يتواجدون مع رجال الدين ( مسلمين ومسيحيين حسب الحالة) مع بعض وجوههم الاجتماعية، ليقدموا التهاني بالعيد بمشهد مسرحي مزاود، وكأننا فرق مختلفة، ولسنا أصدقاء أو جيران وأكثر من أهل أحياناً، ونقوم بواجبنا الاجتماعي دون طقوس تؤكد التمييز الطائفي.

كانت هذه الوجوه الدينية والاجتماعية من الطوائف أو العشائر أو الإثنيات، تمثل صورة التقسيم المجتمعي الذي يريده النظام، ليسهل الهيمنة على المكونات والمجتمع كله بعد ذلك، ويترك مسافة نفسية بين كل مكونات المجتمع تزرع الكره، وتكون مقدمة لأي صدام محتمل قادم عند أي اشكال مهما كان بسيط، وكان ذلك يدعم بالسماح للكل أن يفتتح ما يراه يساعده على استمرار تقسيم المجتمع، ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم، والحضانات التابعة للمساجد والكنائس، والغرق الدينية أو الموسيقية التابعة للطوائف ولكل الأطراف، واقترن هذا مع منع أي شكل نشاط ثقافي أو اجتماعي أو سياسي إلا عبر (فلتر)الأمن، ووضعه تحت المساءلة والاعتقال  -إن حصل- وفي كثير من الأحيان، يعني ممنوعين من أي نشاط ذي طابع وطني ومستقل عن السلطة وأجهزتها القمعية.

3.عندما تحالف النظام مع إيران وجعل حزب الله أداته العسكرية والسياسية في لبنان، أعطى أيضاً ضوءاً أخضر غير معلن نشاط الإيرانيين التشييعي؛ من خلال مركزه الثقافي أو من إعادة إعمار المراقد الدينية؛ التي يعطيها (الإيرانيين) أهمية كبيرة، لأنها منفذ لهم للوصول للناس العاديين، ويدعمها معنوياً برنامجه الديني الخاص (الشيعي كما يروه)، من خلال إعادة الترويج للحدث التاريخي البعيد وكأنه يعيش بيننا، إعادة استثماره طائفياً، ولمزيد من الولاء وتبعية مرجعيته الدينية (الشيعية – العلوية)، وهذا للأسف هو مرض كل الحركات والجماعات السياسية وخاصة الدينية ومن كل الطوائف.

4 . كان هناك عمل جاد لإعادة خلق حالة (تشييع) في أكثر من موقع في سوريا، تعامل معه أغلب الشعب بتجاهل؛ لاعتقاده أن البنية المجتمعية لا تتقبل إعادة تدين على شكل رشوة أو مكتسب سينتهي بعد زوال المكسب، ولم يفلح التشيع هذا إلا فيما ندر.

5.بعد الربيع السوري وإصرار شعبنا على ثورته لنيل حريته وكرامته، قدم النظام نفسه كمدافع عن الوطنية السورية، وعن الطوائف والأقليات بمواجهة المتطرفين من الإسلاميين-(السنة هنا تحديداً)-، وجعل هذا مبرراً لدخول الإيرانيين والعراقيين وحزب الله…إلخ، في حرب طائفية لحماية المراقد الشيعية والطوائف، وأظهر هذا التصرف أن النظام استخدم هذه الذريعة، ليدخل بعض المغرر بهم ومرتزقته في مواجهة ثورة الشعب، تحت دعوى حماية الطائفة والطوائف والأقليات.

6.حاول النظام ومنذ بداية الثورة أن يسوق فكرة: أن المتطرفين الإسلاميين يريدون ضرب الطوائف الأخرى (غير السنة) والأقليات يلتفوا حوله، ويعطيهم السلاح والسلطة في مناطق تواجدهم، حصل هذا مع العشائر والأكراد وجبل العرب …إلخ، ولكنه لم ينجح إلا فيما ندر، وأصبح اسمهم الشبيحة واللجان الشعبية، وحاربوا الشعب، وهم ادعوا أنهم يحمونه.

7.تبين للشعب بكل فئاته أن النظام مستعد لاستعمال كل شيء ليستمر السلطة الاستبدادية، وأن نستمر عبيداً وتبقى البلد مزرعة له وعصابته، فهو يضرب بالطيران والصواريخ ويقتل ويدمر ويشرد ولكنه يفشل أكثر وأكثر بخلق شرعية فقدها، ويحاول أن يسوق نفسه حامي الأقليات والطوائف، وظهر أن الكل: الشعب السوري بكل مكوناته ضحايا، وفشل أيضاً.

أخيراً. ما زال هناك من عصبة النظام وبعض المغرر بهم والمنتفعين والمرتزقة وبعض من الطائفة العلوية، الذين لم يدركوا أن مركبه غرق وعليهم مغادرته قبل أن يغرقوا معه أو يكونوا تحت المحاسبة لمن ينجوا من الموت.

إن ساعة الحقيقة والنصر تقترب وعلى الكل أن يحدد موقعه وماذا يجب أن يفعل، ويفعل.

ما أبعد اليوم عن البارحة.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend