جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

وأد المعارضة باغتيال رموزها

اغتيال “بركات” فيلم هوليودي مثير للجدل، إن كانت أصابع الاتهام تلاحق مخابرات النظام.. فما هي الأسباب وما دوافعه؟

الأيام السورية – ديالا الأسعد

يستمر القصف الجوي من قوات النظام وحليفته روسيا، واستهدافهم للمعارضة السورية في محافظة إدلب وريف حماه، وفي الوقت ذاته نستيقظ على جريمةُ اغتيالٍ جديدةٍ بحقّ ناشطة ومعارضة سورية في تركيا، تضجّ بهذه الجريمة وسائل التواصل الاجتماعي؛ ناقلة الحدث متسائلة عن هوية مرتكبي الجريمة، بعيداً عن ممارسات النظام وحلفائه الهمجية ضد الشعب السوري.

“عروبة بركات” ابنة مدينة إدلب التي أعلنت عن موقفها المعارض للنظام منذ بداية الثورة عام 2011م قائلة نقلاً عن رأس النظام: “أبي لقّن السوريين درساً في حماة لمدة 30 عاماً، وأنا سأربيهم لمدة 100 عام”.

“بركات” وابنتها حلا التي شاركت في إعداد وتوثيق جرائم النظام ضد الشعب السوري تمّ العثور عليهما في شقتهم بإسطنبول التركية مساء الخميس 21 أيلول 2017م، مقتولتين خنقاً ثم ذبحاً بالسكاكين لكي يتأكد القاتل من تنفيذ مهمته على أكمل وجه، هذه الجريمة الوحشية الهوليودية تنقلنا بذاكرتنا إلى بداية الثورة السورية عندما اقتلعت مخابرات النظام حنجرة بلبل الثورة “إبراهيم القاشوش” بسكين حادة ورمت بجثمانه في نهر العاصي بمدينة حماة، وكذلك الرسام الكاريكاتير “علي فرزات” الذي تمّ تهديده ثم اختطافه وتكسير أصابعه؛ التي رسمت صوراً لممارسات النظام ضدّ أطفال درعا، وتمّ رميه على طريق المطار في دمشق.

هذه الجريمة التي هزّت العالم لقيت إدانات واسعة على رأسها “الخارجية الأمريكية”، التي أعلنت عن اهتمامها بملف بركات للكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، فيما لايزال رأس النظام وحاشيته الذين قتلوا وشردوا ملايين السوريين بعيدين كلّ البعد عن محاكمة دولية للقصاص للشعب السوري.

اغتيال الدكتورة “عروبة” وابنتها الإعلامية “حلا” تعتبر نقلة نوعية في تاريخ الثورة السورية باستهداف الناشطين والمعارضين لرأس النظام خارج الحدود السورية ونقطة تحوّل في مسار الاغتيالات الثورية والعسكرية إلى الاغتيالات السياسية، بالتزامن مع تقدّم النظام عسكرياً بدعم من حليفته روسيا؛ قد يترك المجال مفتوحاً لجرائم تصفيات جديدة بحق السياسيين المعارضين للنظام.

لم تذهب آراء أشقاء الدكتورة “عروبة” بعيدة عن اتهام أذناب النظام بتنفيذ جريمة الاغتيال في تركيا، كما فعلوها سابقاً وقاموا بتسليم المقدّم الهرموش إلى الأفرع الأمنية للنظام في سوريا.

“شذا بركات” شقيقة الدكتورة “عروبة”، أشارت بأصابع الاتهام لأتباع النظام بتنفيذ جريمة الاغتيال، كاتبة على حسابها بالفيسبوك: “ننعى أختنا المناضلة الشريدة التي شردها نظام البعث منذ الثمانينات إلى أن اغتالها أخيراً في أرض غريبة، إنا لله وإنا إليه راجعون”، فيما علّق “معن بركات” شقيق “عروبة” خلال تشييع جثمانها من جامع الفاتح باسطنبول قائلاً: “النظام المجرم يستهدف معارضيه، وينعم في قصر الرئاسة المملوك للشعب السوري، حلا هي الثورة، وعروبة هي الثورة، لأنهم عاشوا لها وبها، واستشهدوا في سبيلها”.

الصورة 2: المصدر عرب 48

تتباين الشكوك حول مرتكب تلك الجريمة الوحشية، إلّا أنّها بمعظمها تعود لتشير بأصابع الاتهام إلى مخابرات النظام؛ الذي لم يصدر أي نفي لارتكابه هذه الجريمة، كما فعل سابقاً مع الطفل حمزة الخطيب وإبراهيم القاشوش وعلي فرزات والعديد من رموز الثورة السورية.

صحيفة “يني شفق” التركية أشارت في تقرير لها بعد اكتشاف حادثة الاغتيال أنّ الدكتورة “عروبة” وابنتها “حلا” قد تلقيتا عدة تهديدات سابقة قبيل ارتكاب الجريمة لم يعرف مصدرها، إلّا أنّ تفاصيل عملية الاغتيال جعلت الغموض وشاحاً يتستر به مرتكبو الجريمة.

فقد نشر موقع “العربية نت” في تفاصيل الجريمة؛ أن باب المنزل لم يتعرض للكسر، وأنّ القاتل أو القتلة دخلوا بعد قرع الجرس لينفذوا جريمتهم، في إشارة ضعيفة إلى أنّ الدكتورة عروبة وابنتها حلا كانتا على معرفة شخصية بمنفذي الجريمة، حيث اتّهم بعض الناشطين أطرافاً في جماعة “الإخوان المسلمين” بتنفيذ عملية الاغتيال نظراً للمواقف الناقدة للدكتورة عروبة للنهج الذي يتبعونه في الملف السوري، ليبقى ذلك بعيداً كلّ البعد عن المشهد الدموي والتشفي بقتل المعارضين؛ الذي اعتاد عليه السوريون بنكهة إجرام “آل الأسد”.

ليبقى التساؤل في النهاية: هل سيحاكَم النظام على مااقترفت يداه من قتل للسوريين إن ثبت تورط النظام باغتيال “عروبة” و”حلا”، أم أنّ المجتمع الدولي سيحميه كعادته عبر نفي وطعن بمجريات التحقيقات، كما فعلت روسيا في ملف إثبات استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون مؤخراً.

الصورة 1: المصدر تركيا بالعربي

مصادر المقابلات:

قناة القناة التاسعة على يوتيوب – قناة أورينت على يوتيوب

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر العربية وكالة الأناضول أورينت نيوز
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend