جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

كركوك” صراع على الطبق الذهبي

الأيام السورية| الاء محمد

“كركوك” الحلم الأكبر لأكراد كردستان، لطالما حاولوا تأكيد الحق التاريخي لهم فيها لدرجةٍ جعلتهم يعتبرونها العاصمة الأولى للإقليم، ووصفها الرئيس العراقى الأسبق جلال الطالبانى عام 2011 “بقدس كردستان”.

يقول بعض المحلّلين والكتّاب: إنَّ الكرد لا يملكون مرتكزاً اقتصادياً تتكئ عليه دولتهم الجديدة، وهذا ما أخّر انفصالهم إلى الآن، لذلك كان لابدّ لهم من الذهاب أبعد من حدود كردستان إلى منطقة تغطي عجزهم الاقتصادي، وأقرب منطقة إليهم هي كركوك الغنية بالنفط فضلاً عن الموارد الاقتصادية الأخرى.

 

يسكن المنطقة خليط من الكرد والتركمان والعرب، وحسب إحصائيات للحكومة العراقية عام ١٩٥٧ وصلت نسبة الكرد إلى 46 % فقط بينما شكّلت باقي المكونات نسبة 54 %،وفي عام 1997 وصلت نسبة العرب إلى 72% و شكلت باقي المكونات مجتمعة نسبة 27 بالمائة فقط.

فيما قال مؤرّخون إنّ كركوك تركمانية، لأنّ أصولها وآثارها تقول ذلك، ومن حيث حضور اللغة التركمانية حتى بين غير التركمان من أكراد وعرب وسريان.

بدأت مشكلة كركوك تظهر منذ عام 2004، أي بعد سقوط حكم صدام حسين، وذلك عندما أعلن الأكراد في كركوك عن رغبتهم في وضع نظام فدرالي في العراق يضمن استقلال كركوك عن العراق وضمه لاحقاً إلى إقليم كردستان.

“أخذت القضية طابعاً رسمياً حامياً حين تقدّم ممثلو الأكراد في مجلس الحكم العراقي بمشروع قانون ينصّ على إنشاء اتحاد فدرالي في العراق بحيث تُضم فيه كركوك إلى المنطقة الكردية، وذلك دون انتظار حتى صياغة الدستور العراقي الجديد.”

صراع على نفط كركوك وتبادل التهم:

تعتبركركوك من أهم المدن النفطية فهى تنتج نحو مليون برميل نفط يوميًا، ويقدر مخزونها الاحتياطى بـ 10 مليار برميل وتحتوى على معالم أثرية مميزة من حصون وقلاع وأضرحة ومساجد قديمة، كل هذا يجعلها مسرحًا للصراع والقتال بين الطامعين فى السيطرة عليها سواء كان من مليشيات الحشد الشعبى  والحكومة العراقية أو قوات البيشمركة.

ففي وقتٍ تعارض فيه الحكومة المركزية الصفقات النفطية التي أبرمها الأكراد دون موافقتها، يتّهم الأكراد حكومة بغداد بالتقاعس عن سداد مستحقات الإقليم في موازنة الدولة.

ونشر الأكراد قوات البشمركة في مناطق حقول النفط في ضواحي كركوك لتحميها، إضافة لرفع العلم الكردي إلى جانب العراقي فوق المباني الحكومية.

 

استفتاء الانفصال:

تمثل كركوك التي يعيش فيها الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيون وأقليات أخرى، واحدة من 15 منطقة مختلطة عرقياً مشاركة في الاستفتاء في شمال العراق.

أرسلت أربيل يوم الأحد 24 سبتمبر/أيلول الجاري، قوات كبيرة من “البيشمركة” الكردية إلى محافظة كركوك من أجل حماية المراكز الانتخابية الخاصة بالاستفتاء الذي بدأ الاثنين 25 سبتمبر حسب موقع السومرية نيوز.

وحول كركوك قالت وكالة الصحافة الفرنسية في تحقيق أجرته إنّها : لاحظت أنّ غالبية السكان في تؤيد المشاركة في الاستفتاء المرتقب على استقلال إقليم كردستان، لكن المناطق المحيطة بها على استعداد تام للذهاب بعيداً في رفض هذا التصويت، وأنّ المدينة تخلو من اللافتات والصور التي تشير إلى وجود استفتاء ما يشير إلى التوتر الشديد في المدينة، باستثناء وجود أعلام كردية بكثرة لتؤكد الوجود الكردي في المنطقة حسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط.

والسؤال هنا هل سيحصل الأكراد على الطبق الذهبي الذي يطمحون إليه، وهل سيمتد التوتر من كركوك لينتج صراعاً جديداً في المنطقة؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر الجزيرة اليوم السابع روداوو
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend