علي فرزات في المنهاج الهولندي درساً

( الأنظمة الشمولية عربيةً وغير عربية، تشمّع الفكر باعتباره سلاحاً محرّماً، وليس عجيباً أن نرى الريشةَ والقلم والناي يقضّون مضاجع أعتى طغاة العالم).

الأيام السورية| أحمد عليان

مازلت أؤمن أنّ الفكر وحده من يخيف الأنظمة الشمولية، إنّه بمثابة نبوءةٍ لسقوطهم، منذ زمن ليس ببعيد انتصر رسام الكاريكاتير كوراكس على الرئيس القسري سلوبودان ميلوسيفيتش، لقد رسمه بلا عينين.

يقول كوراكس: ” من خلال رسوماتي أردت أن أحافظ على شرفي وروحي، لقد كان الناس الذين يشاهدون رسوماتي يشعرون بالتفوّق والانتصار على ميلوسيفيتش”.

الزعيم الصربي كان يغضب، ويحاول تصفية الرجل، حتّى إنّ زوجته قالت بعد أن رأت نفسها برسم كاريكاتيري: ” إنّه أسوء رسام كاريكاتيري على وجه الأرض”.

أراد الرجل الحفاظ عل شرفه من الضياع وروحه من الاستلاب، فكان إنساناً احترم ما خلقه الله عليه، الأثر الإنساني لا يموت، هكذا يقول التاريخ.

قامت الثورة السوريّة لأنّها يجب أن تقوم، نريد الحفاظ على شرفنا وأرواحنا، قد يتعجّب البعض، لقد أزهقت أرواحٌ كثيرة، وهذا صحيح، لكنّ الحفاظ على الروح لا يعني البقاء على قيد الحياة، إنّها لغةٌ لن يفهما من امتنعت روحه عن البكاء لمشهد إطلاق النار على مظاهرةٍ تهمتها حبّ الوطن.

منذ أيّامٍ نشر الفنان المسرحي محمد الأحمد على صفحته الشخصية صوراً لرسام الكاريكاتير السوري علي فرزات، لم تكن هذه الصور عاديّة، لقد كانت ملتقطة من كتاب مدرسيّ في المنهاج الهولندي، ليتبيّنَ أنّ التربية والتعليم الهولنديّة خصّصت درساً في منهاجها الذي يدرسه طلاب الثانوي، لرسام كاريكاتير سوريّ حافظ على شرفه وروحه، رسامٌ كسّر عناصر أمن النظام الحاكم لبلاده أصابعه، وأبرحوه ضرباً وشتماً، وهنا نعود إلى كوراكس الذي مُنعت معارضه ولوحق من رجال الديكتاتور، لنؤكد بهذه السطور أنّ التاريخ ينصف ولو بعد حين.

أمّا على الجانب المعتم من الأرض، ألغيت قصيدة لشاعر سوري من المنهاج السوري الحديث، القصيدة المنتمية لأدب الطفل كانت مغايرة لباقي المنهاج بكل شيء، فهي ليست هابطة، وصاحبها معارض لنظام الأسد، إذاً حذفها واجبٌ وطني.

“لقد هزّ قلمي عرش النظام” قال فرزات ذات يوم،  و”قصيدة هزمت دولة” أكّد الأطرش منذ أيام.

كلّ ما يجري يؤكّد أنّ الأنظمة الشمولية تحارب الفكر، لأنّ الفكر إذا كان سليماً سيطرح سؤالاً كبيراً بحجم الوطن: لماذا يتوارث هؤلاء الحكم في (الجمهورية)؟ لماذا تنصب تماثيلهم حتى في القرى النائية بكل شيء وعن كل شيء، لماذا لا يتيحون لسوري أن يجرّب حظّه في ولاية دستورية؟ هذه أسئلةٌ لا طاقة للمسؤول على الإجابة عنها، فيُحال السائل إلى القبر بقرارٍ وطني.

إنّ بلاداً أنجبت أصواتاً للفكر مرّةً، ستنجبُ مثلهم مرّة أخرى، وحقٌّ لسورية أن تكون جمهوريةً ترفع النصب التذكارية لأبنائها الذين سينهضون بها إلى حيث يجب أن تكون.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر صفحة المسرحي محمد الأحمد فلم وثائقي عن ميلوسيفيتش تصريح ياسر الأطرش لقناة الجزيرة

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend