الموت حباً يطال السوريين بعد الموت حرباً

قصة سحر وعمر حب في زمن الحرب، تنتهي نهاية مأساويةً تشبه كلّ النهايات الأخيرة في سورية، إنّها أزمة مجتمعية تزيد الحرب ناراً وترفع من معدلات الموت.

الأيام السورية؛ وضحة العثمان

لم يكن يخطر في بال سحر أن تلك الذكريات التي تسكن في كل زاوية من قلبها وعقلها، سيطالها إعصار الأحداث التي تمرّ في بلدها ويصبح الحديث عنها خيانة.

عمر، فنجان القهوة، رائحة الكتاب والشارع المبلل، وابتسامة الخالة أم أحمد التي كانت تعلم أنّ تلك الوردة التي وضعت على الحائط ستأتي من تأخذها مبتسمةً.

قصةُ الحبّ التي ربطت عمر وسحر منذ الطفولة وهما يلعبان في حديقة الحي كبرت معهما حتى دخلا الجامعة، لم يكن يتخيل أيّاً منهما أن يبتعدَ عن الآخر.

جاءت الأحداث في سورية ليصبح هناك فرز في المواقف، فكان أهل سحر بسبب المصالح التي تربطهم بالنظام ممن ظلوا مؤيّدين ومدافعين عنه، يقول الحاج محمد جد عمر وسحر (هو ليس جدهم ولكنه يعد نفسه كذلك ) : كم كان هذا اليوم أسود ولن يُنسى حاولت أن أساعدهما كثيراً ولكن للأسف كانت النتيجة مأساوية أكثر ما كنت أتوقّع، انخرط عمر في صفوف الثورة، كان جريئاً شجاعاً مؤمناً بقضيته إلى أن فقد قدمه في إحدى المعارك، ودخل إلى تركيا من أجل العلاج، كان على تواصل  مع سحر التي انتقلت وأهلها للعيش في مدينة اللاذقية لإتمام تعليمها الجامعي.

انتقل أهل عمر إلى تركيا أيضاً، حاول كثيراً مع خاله أن يوافقَ على خطبته من سحر إلّا أنّ الخال كان يعتبر عمر غير مسؤول عن تصرفاته ولا يليق بابنته التي أكملت تعليمها الجامعي وتخرّجت من كلية الهندسة المدنية، أما زوجة الخال فكانت أكثر إصراراً على الرفض ولم تتعاطف مع دموع ابنتها وحلمها بلقاء من تحب ومن تريد أن يشاركها حياتها ومستقبلها، كانت تردد دائماً : لو كان سليماً ويستطيع المشي على قدميه لما وافقت أن تكوني زوجةً لذلك المتهور. وأصبحت الأم تلعب على وتر أنّك أصبحت في الثلاثين من عمرك، وسنوات العمر تمر ولن تكوني من نصيبه مهما فعلت.

جاءت لها بعريس، يكمل الحاج خالد حديثه والدموع تملئ عينيه :اتصل بي عمر طالباً مني أن أساعده بإخراج سحر إلى المناطق المحرّرة وهناك سيجد من يدخلها إلى تركيا كان يقول لي يا جدي هي روحي وأيامي الماضية ومستقبلي لا أستطيع أن أعيش دونها، وعدته أن أساعده بكل ما أستطيع واتفقت مع سحر بأن أقوم بتهريبها إلى المناطق المحرّرة، أقنعت والدتها أن تأتي بها إلى مدينتها، الوالدة كانت حذرة جداً وكانت تراقب كل تصرفات ابنتها.

جاءني اتصال من سحر بأنها جاهزة في الساعة الحادية عشر ليلاً حيث والدتها مشغولة مع الأقارب، اصطحبتها في سيارتي أنا وزوجتي ووضعناها في منطقة آمنة لنقوم بتأمين سفرها إلى تركيا، في صباح اليوم التالي كانت القيامة قد قامت في البحث عنها ولكني كنت واثقاً أنّها في مكان آمن، وأنّهم لن يطالوها إلى  أن حدثت الكارثة بأنّ الذي ائتمنته عليها قام بإخبار أهلها مقابل مبلغ من المال، اتصلت بي زوجته وهي تبكي بصوت مرتفع : إنّهم قادمون لأخذ سحر اتصل بهم زوجي وباع ضميره من أجل المال، كنت أطير بين السماء والأرض حتى أًصل  قبلهم ولكن وصلنا معاً، لم أستطع إنقاذها من بين أيديهم والدها وإخوتها ووالدتها التي تصرخ اقتلوها لقد جلبت لنا العار بينما سحر تقول العار أن تزوجوني ممن لا أحب، أبي أرجوك لا أريد أن أتزوج لا أريد أن أظلم أحداً معي، إلا أنّ الرصاصة التي اخترقت رأسها قد أسكتتها وكانت آخر عباراتها أنا سعيدة بأن أموت على أن أحيا وأنا أخون ذكرياتي وأحلامي .

سحر فتاة من ريف حماة (الغاب) شُيّع جثمانها على أنّها تعرضت لرصاصة طائشة أثناء الاشتباكات.

إنّه قدر السوريين أن يموتوا دفاعاً عن قضاياهم، هناك كثير من الشباب السوريين الذين فرقتهم الظروف وأبعدتهم عن من كانوا يحلمون أن يكملوا حياتهم معهم . سحر ماتت دفاعاً عن حبها وهناك الكثير من الشباب السوريين يموتون أحياناً بسبب إجبارهم على ترك من يحبون.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend