جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

دير الزور “الكعكة الأخيرة” لصراع القوى الدولية في سوريا

الأيام السورية| أحمد سراج الدين

باتت محافظة “دير الزور” في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، محط أنظار جميع القوى المؤثرة والفاعلة في القضية السورية، والوجهة الأخيرة لغالبية القوات التي تتسابق لنيل السيطرة على هذه البقعة الجغرافية الهامة في سوريا، بعد أن أتمت هذه الدول تمكين اتفاقيات “خفض التصعيد” في مناطق عدة ضمنت تجميد جبهاتها لتتفرغ للمعركة الحاسمة في دير الزور.

 

وقبل قرابة شهر بدأت أنظار القوى الكبرى ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران، تحشد باتجاه دير الزور، في محاولة من الجميع للسيطرة عليها، وتملك أكبر محافظة تتمتع بثروات استراتيجية كبيرة من النفط السوري، بعد أكثر من ثلاث سنوات على سيطرة تنظيم الدولة عليها، وحصاره لقوات النظام ضمن أحياء قليلة والمطار العسكري وعدة قطع عسكرية، مع معارك بين الحين والآخر بين النظام والتنظيم وحصار وتجويع لمدنيي المحافظة.

بدأت أنظار القوى الكبرى ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران، تحشد باتجاه دير الزور، في محاولة من الجميع للسيطرة عليها

وبعد أن ضمنت قوات النظام وروسيا تجميد جبهات درعا وحماة وإدلب وحلب واللاذقية وريف حمص باتفاقيات خفض التصعيد التي ادارتها روسيا، بدأ الحراك بشكل جدي باتجاه دير الزور من عدة محاور  الأول من ريف حلب الشرقي باتجاه ريف الرقة وصولاً لدير الزور الغربي والتي أتمت مهمتها في الوصول للأحياء المحاصرة قبل أيام، والثاني في معارك ريف حمص الشرقي في منطقة السخنة وشاعر وريف حماة الشرقي في منطقة عقيربات ووجهتها الشرق، والثالث في معارك محروثة والبادية السورية في ريف دمشق والسويداء الشرقيان، بغية إحكام قوات النظام وروسيا على كامل البادية وصولاً لالتقاء قواتها من كافة المحاور في دير الزور.

بالتوازي بدأت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكا بمعركة جديدة أطلقت عليها اسم ”  ” تستهدف المناطق الشمالية من محافظة دير الزور، انطلاقاً من مواقع قوات قسد في جنوب الحسكة، وبدعم كبير من التحالف الدولي، فيما تتحدث مصادر عسكرية عن اتفاق روسي أمريكي من المكن أن يفضي لتسليم قوات قسد لريف دير الزور الشمالي، أيضاً للميليشيات المدعومة إيرانياً سواء كانت موجودة في سوريا أو على الحدود العراقية مشارطة فاعلة وقوية في المعارك الدائرة في دير الزور والبادية السورية، ولا يخفى عجز فصائل الجيش السوري الحر عنم الوصول لهدفهم الذي ينشدون في مدينة البوكمال  رغم كل الوعود التي قطعت لدعمهم من قبل التحالف الدولي لاسيما الفصائل الموجود في منطقة التنف والبادي السورية، حيث تغير الموقف الدولي مؤخراً من المعركة وبدأت تفرض ضغوطات على الفصائل التابعة للحر للدخول فيها تحت قيادة قسد، وهذا ما رفضته الفصائل.

 

ولعل دير الزور باتت الكعكة الأخيرة التي تسعى كل الأطراف لامتلاكها أو تقاسمها ضمن تفاهمات دولية كبيرة “روسية أمريكية إيرانية” مع غياب كامل للدور التركي في معارك دير الزور، ولعل أهمية دير الزور من عدة نواحي هي ماجعلها محط أنظار الجميع، جعلها تعمل على تهيات الظروف السياسية والعسكرية للوصول إليها، بعد أن أنجزت مخططاتها في تجميد جبهات القتال في سوريا ودخول الموصل ومناطق عدة في العراق والتي لها أثر كبير على سير العمليات العسكرية في دير الزور.

ويشكل الموقع الجغرافي لمحافظة دير الزور الممتد من ريفي حماة وحمص الشرقيين وصولاً للحدود العراقية شرقاً والبادية السورية جنوباً والحسكة والرقة شمالاً وغرباً أهمية كبيرة للحلفاء الروس والإيرانيين مع النظام، كون سيطرتهم عليها ستقطع أي تفكير لقوات قسد بالتمدد جنوباً والحفاظ على نقاط سيطرتها وما وصلت إليه في الرقة وريف حلب والحسكة، أيضاً ستفتح الحدود العراقية على مصراعيها أمام سوريا باتجاه إيران البعد الاستراتيجي الأكبر لها، كما أن الموارد البشرية الكبيرة والموارد الطبيعية من زراعات وثروات باطنية أبرزها النفط ستساهم بشكل كبير في إعادة نهضة الاقتصادي السوري المنهار.

لعل دير الزور باتت الكعكة الأخيرة التي تسعى كل الأطراف لامتلاكها أو تقاسمها ضمن تفاهمات دولية كبيرة “روسية أمريكية إيرانية” مع غياب كامل للدور التركي في معارك دير الزور، ولعل أهمية دير الزور من عدة نواحي هي ماجعلها محط أنظار الجميع

ولعل المراقب لتطورات المعركة العسكرية والسياسية والصراع الحاصل يلمس تفوق وتقدم للمحور الروسي على حساب المحور الأمريكي، حيث ان روسيا مهدت لحفائها كامل المتطلبات لنجاح المعركة أولها تجميد الجبهات الأخرى باتفاقيات خفض التصعيد والتي سمحت بسحب قوات النخبة من غالبية المحافظات وارسالها لدير الزور، أيضا المشاركة  الفاعلة للطيران الروسي والبوارج الروسية في المعركة والتمهيد أمام تقدم قوات النظام وإيران، هذا عدا عن الخبرات العسكرية والدعم اللوجستي والسياسي لتحقيق أهدافها في تملك دير الزور، أما المحور الأمريكي فبات متراجعاً لاسيما أن معركة قوات قسد لم تحقق تقدم كبير وكما أنها أعلنت عن توقفها لأيام، في المقابل الضغوط الممارسة على فصائل الجيش الحر في البادية السورية ووقف الخطط المفترضة لتوجيهها باتجاه دير الزور يجعل حلف روسيا هو الأكبر وهو صاحب الحظ الأوفر في المعركة.

 

ووسط هذا الصراع الدائر والصراع الذي سبقه بين تنظيم الدولة والنظام لأكثر من ثلاث سنوات يعيش الآلاف من المدنيين من أيناء دير الزور في مواجهة يومية مع الموت الذي يتربص بهم من كل الجهات سواء بالقصف المكثف والمجازر التي أزهقت آلاف الأرواح على يد التحالف الدولي أو روسيا، او الحصار المفروض من قبل قوات النظام والتنظيم سوياً كلاً على مناطق الطرف الآخر، وعمليات التضييق التي يمارسها التنظيم بحق المدنيين في مناطقه دفع الآلاف للهرب بحثا عن ملاذ أمن إلا أنه وقع ضحية أسر في سجون كبيرة أعدتها قسد في مخيمات الهول وضحية الجوع والموت عطشاً لمن وصل لمخيمات البادية السورية جنوباً.

 

وكان توجه المجلس المحلي الحر لمحافظة دير الزور برسالة إلى المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، ومجموعة أصدقاء الشعب السوري المناصرين لثورته في الحرية والكرامة، بخصوص ما يحصل في محافظة دير الزور مؤخراً، والتي عانى أبناؤها، وما زالوا يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة منذ بداية الثورة السورية، تمثلت أسبابها في الحرب العنيفة التي شنها النظام وحلفائه على مناطق المحافظة الثائرة، وممارسات تنظيم الدولة، وما يتعرض له ريف دير الزور عموماً، وريف دير الزور الغربي خصوصاً من قصف همجي عنيف من قبل الطيران الحربي.

 

وحذر المجلس من السماح لقوات النظام والميليشيات الإيرانية بالسيطرة على المحافظة، أو أية مناطق فيها خارجة عن سيطرة النظام، انطلاقاً من التطورات والتحركات العسكرية الميدانية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية في محيط محافظة دير الزور وداخل حدودها الإدارية، مذكراً إياهم بأن محافظة دير الزور هي من أوائل المحافظات الثائرة ضد النظام، وتميزت بمظاهراتهم الحاشدة المطالبة بالتغيير السلمي الديموقراطي على امتداد مدن ومناطق المحافظة، وخاض أبناؤها حرب تحرير ضد قوات النظام منذ منتصف عام 2012، واستطاعوا خلالها تحرير أكثر من %95 من مناطق المحافظة.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend