جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

من هو أسامة بن لادن؟؟

ولد أسامة بن محمد بن عوض بن لادن سنة 1957 في العاصمة السعودية الرياض، ليصبح فيما بعد الاسم الأكثر شهرة في العالم، وأمير تنظيم القاعدة الذي وصلت ذراعه الضاربة إلى عمق الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن تمكنت القوات الخاصة الأمريكية بالتعاون مع الاستخبارت الباكستانية من قتله في باكستان سنة 2011.

خاص بالأيام - أحمد عليّان

قصّة بن لادن وردت في الإعلام المطبوع والإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي 83 مليون مرّة، ما يدلّ على الضجيج الذي أحدثه هذا الرجل في العالم لأكثر من 15عام.

حياته:

كان أسامة الولد السابع عشر من بين 52 أخ وأخت له من أبيه، والوحيد لأمه السورية الأصل عالية الغانم.

تزوّج أسامة في السابعة عشرة من عمره ابنة خاله السورية نجوى غانم وله منها 9أبناء، كما تزوج من 4 نساء بعدها.

درس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وتخرّج مجازاً في الاقتصاد، وتولى إدارة أعمال شركة بن لادن، وتحمّل بعضاً من المسؤولية عن أبيه في إدارة الشركة.

بعد وفاة محمد بن لادن والد أسامة ترك الأول ثروة لأبنائه تقدر بثلاث مئة مليون دولار.

الطفل أسامة بحسب زملائه ومدرسيه كان معروفاً بالتواضع والخجل والثقة بالنفس المبنية على العناد. يقول عنه بريان فايفيلد شايلر(أستاذ أسامة بن لادن في اللغة الإنجليزية  بمدرسة الثغر بجدة خلال عامي 1968م و1969)  في مقابلة مع جريدة الصن البريطانية :”إنّ أسامة كان تلميذاً هادئاً وخجولاً ولكنّه غامض”

إنّ هذا الصبي الذي دوّخ العالم فيما بعد كان يتصرّف بشكل طيب وينجز كل مهامه في الوقت المناسب وكان أكثر زملائه لطفاً، وأضاف فايفيلد شايلر أن:«أسامة كان متميزاً بين زملائه لأنه كان أطول وأكثر أناقة ووسامة من معظم الصبية الآخرين كما أنه كان مهذباً ومؤدباً بشكل ملحوظ وكان لديه قدر كبير من الثقة بالنفس.» لقد كان الحزن واحداً من ملامحه.

يبدو أنّ هذه الصفات الآنفة الذكر لم تتغيّر رغم أنّ تهمة الإرهاب تلتصق بالرجل، عبد الباري عطوان كان أوّل صحفي يجري مقابلة مع بن لادن أمير تنظيم القاعدة، وقال عطوان في لقاء تلفزيوني ” إنّ بن لادن هادئ ومتزن وخجول وواثق بنفسه وفي غاية الاحترام والتهذيب”.

بن لادن وأفغانستان:

بدأت علاقة أسامة بن لادن بأفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لها في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1979، حيث شارك مع المجاهدين الأفغان ضد الغزو الروسي (الشيوعي) وكان له حضور كبير في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.

القاعدة:

أسس بن لادن ما أسماه هو ومعاونوه بـ “سجل القاعدة ” عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة المجاهدين العرب قدوماً وذهاباً والتحاقاً بالجبهات.

وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة ومن هنا جاءت تسمية سجل القاعدة على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار -أول محطة استقبال مؤقت- للقادمين إلى الجهاد قبل توجههم للتدريب ومن ثم المساهمة في الجهاد ومعسكرات التدريب والجبهات.

واستمر استعمال كلمة القاعدة من قبل المجموعة التي استمر ارتباطها بأسامة بن لادن، وهنا خرج الأميركان بانطباع أنها اسم لتنظيم إرهابي يهدف إلى الإطاحة بحكومات الدول الإسلامية الراديكالية واستبدالها بحكم الشريعة، وأنّ القاعدة تعادي الغرب وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية -بصفة خاصة- العدو الأول للإسلام وعلى كل المسلمين أن يحملوا السلاح ضدها.

عودته إلى السعودية:

بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان عاد بن لادن إلى السعودية وعلم بعد فترة من وصوله أنه ممنوع من السفر، وظن أن السبب هو الانسحاب الروسي وتفاهم القوى العظمى، ونشط في إلقاء المحاضرات العامة.

من السعودية إلى الخرطوم:

ساءت الأحوال بعد الغزو العراقي للكويت وجمّدت الحكومة السعودية نشاطات بن لادن الذي لم يلتزم بالتقييد المفروض عليه غادر بن لادن السعودية عائداً إلى أفغانستان ثم إلى الخرطوم عام 1992، حينها صدر أمر في نهاية العام نفسه بتجميد أمواله.

تحولت قضية بن لادن إلى قضية ساخنة على جدول أعمال المخابرات الأميركية، فسحبت الحكومة السعودية جنسيته عام 1994.

دفعت هذه التطورات أسامة لأن يأخذ أول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية حين أصدر بياناً شخصياً يردّ فيه على قرار سحب الجنسية، وقرّر بعد ذلك أن يتحرك علناً.

العودة إلى أفغانستان:

خلال إقامته في السودان وقعت أحداث الصومال واليمن وانفجار الرياض، ويفتخر أسامة بالعمليات التي تمّت ضدّ المصالح الأميركية في هذه الأماكن، لكنه لا ينسبها مباشرة لنفسه وإنما يعتبرها من دائرته العامة.

بعد هذه الأحداث تعرّض السودان لضغط كبير من أميركا ودول عربية لإخراج بن لادن أو تسليمه، وتحت هذا الضغط خرج هو ورفقاؤه إلى أفغانستان. ومنذ أن وصل هناك بدأت الأحداث تتوالى  بشكل درامي من انفجار الخبر إلى استيلاء طالبان على جلال آباد إلى محاولة خطفه هو شخصياً إلى بيان الجهاد ضد الأميركان الذي أصدره في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

وتوالت الأحداث ونسبت إلى بن لادن وأعوانه أغلب حوادث التفجير التي حدثت في العالم والتي فيها مساس بالمصالح الأميركية، وأصبح بن لادن العدو اللدود لأميركا وفي كل مصيبة تحدث يوجه إليه إصبع الاتهام، لكنه يبقى بطلاً لكثيرين في العالم الإسلامي.

الولايات المتحدة الأمريكية التي دعمت القاعدة والجهاد في أفغانستان وأعطت الأمر للدول العربية والإسلامية وخصوصاً المملكة العربية السعودية بدفع الأموال والتبرعات وحشد ( المجاهدين ) وإرسالهم إلى أفغانستان كجهادٍ مقدّسٍ ضدّ الروس، تعود لتحظر كلّ هذا وتعتبره إرهاباً يجب القضاء عليه، فبعد هزيمة الروس في أفغانستان على يد القاعدة تغيّرت المفاهيم التسميات.

وجّهت الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات لابن لادن أمير تنظيم القاعدة منها:

1ـ قتل جنود أمريكيين كانوا في اليمن في طريقهم إلى الصومال عام 1992.

2ـ قيام شبكة بن لادن بمعاونة مصريين متهمين بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا بأثيوبيا عام 1995، والذين قتلوا عشرات السياح في مصر في السنوات التالية.

3ـ قيام جماعة الجهاد الإسلامي المصرية التي لها علاقة بشبكة بن لادن، بتفجير السفارة المصرية في باكستان عام 1995 وقتل ما يزيد على 20 مصريا وباكستانيا.

4ـ تآمر جماعة بن لادن على تفجير طائرات أميركية في الباسيفيك، وقتل البابا.

5ـ قيام أتباع بن لادن بتفجير مبنى الجنود الأميركيين في الرياض عام 1995.

6ـ إصدار إعلان الحرب على الولايات المتحدة عام 1996.

7ـ  تصريح بن لادن عام 1998 “لو استطاع أحد قتل أي جندي أميركي، فهو خير له من تضييع الوقت في أمور أخرى”.

8ـ في سبتمبر/ أيلول 2001 اتهمت الولايات المتحدة بن لادن بتدبير الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمية ومبنى البنتاغون، وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف وأدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 150 مليار دولار.

أميركا تضرب السودان انتقاما من بن لادن:

في 20 أغسطس/ آب 1998 ضربت الولايات المتحدة الأميركية عددا من المرافق التي يعتقد أنها تستخدم من قبل شبكة بن لادن. وشملت هذه الأهداف ستة معسكرات تدريب تابعة للقاعدة ومصنعا للأدوية في السودان والذي كانت الاستخبارات الأميركية تشك في إنتاجه مكونات أسلحة كيماوية، لكنها اعترفت بعد ذلك أن الهجوم على المصنع حدث بناء على معلومات مغلوطة.

استهداف ومقتل بن لادن:

بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 الشهيرة وضعت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على رأس المطلوب الانتقام منهم، وراحت تدك ما تعتقد أنه قواعد لتنظيم بن لادن في أفغانستان وتغيرت منذ ذلك التاريخ أوضاع سياسية وعسكرية كثيرة ليس في أفغانستان وحدها ولكن في الكثير من دول العالم أيضا.

وفي يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2002 سمع صوت بن لادن من خلال شريط  بثته قناة الجزيرة يمدح منفذي هجمات سبتمبر مما اعتبره الكثيرون دليلا واضحا على مسؤوليته عن التفجيرات باعتباره العقل المدبر والجهة الممولة.

ظلت الولايات المتحدة تطارد بن لادن وتنظيم القاعدة في أي مكان تعتقد بوجوده فيه إلى أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريح مقتضب في وقت متأخر مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة نبأ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في هجوم نفذته وحدة خاصة أميركية على أراضي باكستان.

وفي تصريحه قال أوباما إنّ قوة خاصة نفذت العملية، وإنّ معركة عنيفة جرت حتى مقتل بن لادن، مشيداً بتعاون الحكومة الباكستانية ومقدّراً جهودها في محاربة الإرهاب، “لقد تحقّقت العدالة” هكذا قال أوباما.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر ويكيبيديا الجزيرة نت عطوان يوتيوب
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend