هدنة “خفض التصعيد”.. لم تكن شخطة قلم على الخريطة السورية

بعد غيابٍ قسريّ للحياة في المناطق المحرّرة بفعل القصف الجوي والصاروخي الذي اعتمده نظام الأسد وحلفائه الروس، تعود الحياة من جديد بفعل الهدنة الأخيرة، فهل ستستمر الحياة؟

بيان الأحمد

لم تكن خطّة “تخفيض التصعيد” شخطة قلم على الخريطة السورية، بعد أن أتاحت الفرصة لحياة آهلة بالسكان مع الغياب اللافت لتحليق الطائرات الحربية الروسية والسورية على حد سواء.

سواء أكانت التسمية بالتخفيض أو التخفيف، فهي لم تلغِ الأعمال العدائية بين المعارضة المسلحة وقوات النظام، حتى وإن كانت الأخيرة قد اعتادت رفض رحيل مسمى “عدم الثقة” من قائمة هدناتها، خصوصاً أنّ الهدنة وقعت لشهور وليست نهاية التصعيد. ومن المتوقع عودة القصف في أي لحظة.

آلاف العائلات في الشمال السوري وخاصة في مدينة “إدلب” شهدت فرصة جديدة لطالما حلمت بها، خاصة بعد أن باتت المدينة الحاضنة تعجّ بآلاف النازحين من مختلف المحافظات السورية لممارسة الطقوس والعادات، ناهيك عن النشاطات اليومية التي حرموا منها طوال أيام الحرب المشتعلة على الأرض السورية.

“أم علاء” السيدة الأربعينية من ريف إدلب، اعتادت على أن تجمع الأبناء والأقارب في ظلّ موجة الحرّ، خاصة أنّها رافقت هذا العام إجازة العيد، محاولة منها للترفيه واغتنام فرصة عدم تواجد الطيران في سماء المدينة، للتوجّه إلى المسابح.

وسارعت على قدم وساق لإجراءات إعداد الرحلة، تقول: “بالرغم من صعوبة العيش، وتدني الأجور والرواتب، إلا أن أسعار المسابح متفاوتة، ما بين (15 إلى 20) ألف تستطيع العائلات مجتمعة على تحمل أعباء الأجر وانتقاء المسابح التي تقتصر فيها الخدمة على مستلزمات حوض السباحة فقط”.

وتضيف في حديثها معنا: “لم تكن رحلتنا إلى المسبح هذه المرة تقتصر على الأبناء والأقارب، بل تعدت بعض العائلات النازحة من “حمص” واستبدلنا وجبة الغداء المعتادة (المشاوي) بالأرز والعدس، ولفائف البندورة مع الخيار البلدي”

أما “أبو عادل” (41 عاماً) من مدينة إدلب كان له رأي آخر واختار مسابح مدينة “دركوش” قائلاً: “مياه المسابح القريبة من نهر العاصي تعتمد على مياه تبدل يومياً، وتخلو من مواد تضاف لتنقية المياه كالكلور وغيرها، ذاك ما يدفع بعض العائلات ممن يملكون وسائل التنقل لارتيادها “.

بابتسامة الرضا تنظر “أم علاء” لأبنائها داخل حوض السباحة، وهم يتراشقون بالمياه وسط ضحكات لا تعلوها سوى أحلامهم المستقبلية، فماذا بعد تلك الهدنة؟. وما هو السيناريو الذي ينتظرنا بعد نهايتها؟

هل من طريقة وحيدة تدفع جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار من جديد؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend