الوضع الصحي يتدهور في مدينة الرقة وسط اشتداد وتيرة المعارك.

لماذا يتم استهداف المستشفيات عمداً بشكلٍ مستمر من قبل التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة؟ وهل تتحمل هذه القوات مسؤولية تردي الوضع الصحي في مدينة الرقة؟

الأيام السورية؛ مازن حسون

تدخل معركة السيطرة على مدينة الرقة شهرها الرابع، وذلك بغية طرد تنظيم “داعش” الإرهابي من المدينة التي احتلّها منذ ما يقارب الأربع سنوات.

قوات سوريا الديمقراطية التي تتلقى دعماً هائلاً وواسعاً من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أحرزت تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة على حساب التنظيم. فقد سيطرت مؤخراً على مبنى النفوس وفرع الأمن الجنائي سابقاً ومساكن الصحة، فضلاً عن إحكامها السيطرة على كامل منطقة المدينة القديمة وشارع المنصور؛ لتصبح الاشتباكات وسط المدينة وتحديداً في سوقها الشهير.

معركة الرّقة خلّفت دماراً هائلاً في المباني السكنية والمنشآت الحكومية. ولكن الأسوأ كان تدمير المستشفيات في المدينة عبر استهدافها من قبل التحالف الدولي بغاراتٍ جويّة إلى جانب مدفعية قسد، الأمر الذي أدّى إلى تردي الأوضاع الصحيّة بشكلٍ مرعب في الرقة. فمن تدمير مستشفى السلام بشكلٍ كامل إلى تدمير مستشفى الطب الحديث واستهداف معظم المستشفيات والنقاط الطبية في المدينة، ليتبقى المستشفى الوطني، والذي دُمّرت أجزاء واسعة منه وخرجت عن الخدمة، هو الأمل الوحيد لشفاء جرحى القصف والمعارك في أحياء مدينة الرقة.

وقد أصدرت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” وهي منظمة أمريكية مقرها نيويورك تقريراً مرعباً عن تردي الرعاية الصحية في مدينة الرقة خلال المعارك العنيفة التي تشهدها المدينة. وقال الدكتور “هومر فينترز” مدير برامج قسم حقوق الإنسان أنّ: “الظروف في الرقة لا يمكن تصورها حقاً. في مستشفى الرقة الوطني قيل لنا إنّ الجروح يتم تعقيمها بالماء والملح فقط”. وأضاف “تعالج الإصابات المؤلمة لوقف النزيف فقط، وعلى المدنيين السفر مسافة 90 ميلاً أو أكثر للحصول على أيّ علاج إضافي. إنّها الجحيم على الأرض”.

في وقتٍ سابق كانت منظمة الصحة العالمية قد وثقت ثلاث هجمات على الأقل على مستشفى الرقة الوطني، ودعت المنظمة جميع الأطراف المتنازعة إلى حماية المدنيين وحصولهم على الرعاية الطبية اللازمة والإجلاء الآمن لمن يسعون بالفرار. حيث يعاني المدنيون صعوباتٍ قاسية في محاولة الخروج من الرقة، وذلك بسبب الانتشار الكثيف للألغام التي يتركها داعش قبل انسحابه من المنطقة، فضلاً عن انتشار قناصة التنظيم وقسد والتي تطلق النار على معظم الأهداف التي ترصدها.

وبحسب ما ذكرت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان فإن أهم الأسباب التي أدت  تردي الوضع الصحي في المدينة هو: عدم توافر عمال إنقاذ أو دفاع مدني في المدينة، حيث تبقى بعض الجثث تحت الأنقاض دون أن يتم انتشالها أو إسعاف من لا يزال على قيد الحياة. ويشنّ التحالف الدولي عشرات الغارات الجويّة يومياً على الأحياء التي لا يزال يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، الأمر الذي يتسبب بسقوط عشرات القتلى يومياً.

من جهته تحدث الناشط الرقاوي قعقاع العنزي أحد أبناء مدينة الرقة للأيام السوريّة: “هناك أكثر من 1000 جريح بينهم حالات خطرة جراء قصف التحالف وقسد للمدينة، وبسبب نقص الأدوية وضعف إمكانيات العلاج يموت الكثير من المدنيين يومياً”. وأضاف “العنزي”: أنّ هناك الكثير من الجثث لا تزال تحت الإنقاض، ولقد بدأت بعض الأمراض والأوبئة تتفشى بين المدنيين بسبب شرب مياه الآبار غير الصالحة”.

تقترب معركة الرقة من النهاية، على الرغم من تحصينات تنظيم داعش الإرهابي فقد تمكنت قسد من السيطرة على أكثر من 60% من مساحة مدينة الرقة. ولكنها تلقى قتالاً شرساً من قبل مقاتلي التنظيم كبّدتها خسائر كبيرة حتّى اللحظة.

المصادر: منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – الرقة 24

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend