جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

ألمانيا- فجوة بين أوروبا وتركيا

هيثم عياش..كاتب ومفكر سياسي

برلين / ‏06‏/09‏/2017
قبيل المحاولة الفاشلة للانقلاب التي استهدفت تركيا يوم 15 تموز / يوليو عام 2016  تزداد العلاقات الاوروبية التركية فتورا وفجوة أكثر، و أصبحت أكثر اتساعا وعمقا. ويعود سبب ذلك إلى الاتفاق الأوروبي التركي حول إنهاء أزمة تدفق اللاجئين الذي تم في وقت سابق من ذلك العام الذي كان بموجبه تسهيل وإلغاء تأشيرات دخول الأتراك إلى الاتحاد الأوروبي ولا سيما اتفاقيات شينغين واستمرار المفاوضات لدخول تركيا إلى الاتحاد الاوروبي وتعجيلها . إلا أن الأوروبيين تقاعسوا عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه الأمر الذي كان وراء استقالة أو إقالة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي رعى الاتفاق الأوروبي التركي من منصبه، ثم جاءت المحاولة الانقلابية وفرار الكثير من شخصيات عسكرية وسياسية إلى أوروبا وخاصة ألمانيا التي ترفض الحكومة الألمانية تسليمهم إلى أنقرة، كما أن من أسباب ازدياد سوء العلاقات هو من تحريض أعضاء بالبرلمان الألماني من أصول تركية وجلّهم من الطائفة العلوية والموالين لحزب العمال الكردستاني، وكانوا أيضا وراء تحريض وحث أعضاء البرلمان الألماني في حزيران من عام 2016 بإدانة دولة الخلافة الإسلامية العثمانية وراء تهجير الأرمن أثناء الحرب العالمية الأولى ومجازر تعرضوا لها .

وقد ارتفعت وتيرة الانتقادات المتبادلة بين السياسيين في ألمانيا والأتراك، ولا سيما في خضم معركة الانتخابات النيابية العامة التي ستجري يوم 24 أيلول / سبتمبر الحالي. وقد أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل خلال مناظرة مع منافسها على منصب المستشارية مارتين شولتس يوم الأحد المنصرم 3 الشهر الحالي ويوم أمس الثلاثاء 5 الشهر الحالي أثناء جلسة أخيرة للبرلمان الألماني أنّها تريد مع الأوروبيين باجتماعهم في وقت لاحق من شهر تشرين أول/ اكتوبر تعليق المفاوضات الأوربية مع تركيا، بينما يطالب منافسها شولتس بوقف المفاوضات بل قطعها، علما أن شولتس أثناء رئاسته للبرلمان الأوروبي في مقدمة من وافق على طلب أعضاء البرلمان الأوروبي خلال جلسة عقدوها في ستراسبورغ في وقت سابق من نهاية عام 2016 بقطع مفاوضات المفوضية الأوروبية مع أنقرة لدخولها الاتحاد الأوروبي بسبب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن إعادة عقوبة الإعدام في بلاده. هذا التصريح أثار حفيظة الأتراك الذين رأوا بالمستشارة ميركل والحكومة الألمانية بأنّهم يساهمون بتقوية الشعوبيين المعادين للإسلام في أوروبا .

هذه الانتقادات وفتور العلاقات الأوروبية في مقدمتها الألمانية مع تركيا، أخرجت وزير خارجية اللوكسمبرج جان اسيلبورن عن صمته يوم أمس الثلاثاء ببرلين الذي اعتبر احتجاز الأتراك لحوالي اثني عشر شخصا يحملون الجنسيتين الألمانية والتركية في مقدمتهم مراسل صحيفتي / دي فيلت – العالم / و / يوديشيه الجماينه – يهود العامة / دنيس يوكسل ، دون أي إثبات للتهم الموجهة إليهم غير مقبول مؤكدا تفهمه للمستشارة ميركل ومنافسها شولتس واستيائه من بعض الأوروبيين الذين يضعون عقبات أمام تركيا دخول الاتحاد الأوروبي وخيبة أمله من بعض الأوروبيين الذين تقاعسوا عن تنفيذ اتفاقهم مع الأتراك حول اللجوء مشيرا إلى ضرورة وضع حد للفتور بين الأوروبيين وأنقرة لحاجة بعضهم بعضا .

كما ويطالب سياسيون من ألمانيا وأوروبا إنهاء الخلاف الأوروبي الألماني مع تركيا، ويطالبون أيضا بانتهاج الاتحاد الأوروبي سياسة صادقة مع تركيا التي تسعى دخول الاتحاد الأوروبي منذ قيام السوق الأوروبية المشتركة، ويضعون عوائق ضد حصول أنقرة على العضوية منها حججا بسبب إسلامية شعبها ومنها أنها بعيدة عن أوروبا علما أن تشارك  بلغاريا واليونان الأوروبيتين بحدود معهما، وكان رئيس وزراء بايرن السابق ادموند شتويبر الذي يشغل عضوية مجلس حكماء الاتحاد الأوروبي قد اقترح ضم القسم الأوروبي من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؛ يعني تقسيم تركيا هذا الاقتراح لا يزال موضع مناقشة وموضع ازدراء.  

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend