إنّهم يموتون ..ما الفرق بين الرايتين…كرة و قدم

خاص بالأيام - أحمد عليّان

إنّهم يموتون

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً بعنوان دعوهم يموتون سلطت خلاله الضوء على المجازر المرتكبة بحقّ مسلمي الروهينغا، معتمدةً على أقوال اللاجئين الأراكانيين وجيرانهم البنغلادشيين، ليكون بطل القصّة هو الضحية والراوي معاً.

ركّزت الصحيفة على الجانب الإنساني المؤلم الذي يعيشه اللاجئون فمن منظر تكدّسهم على ضفاف النهر وتأملهم لأعمدة الدخان الأسود الناجم عن حرق الجيش الميانماري ومجاميع البوذيين بيوتهم وربّما أقاربهم، إلى مشهد عبور النهر الفاصل بين أراكان وبنغلادش، وليس انتهاءً بمشهد الطرق الطينية وغوص أقدام النساء وثروتهن ( الدجاج والماعز) بالوحل.

أحد الشهود قال للصحيفة إنّ اسمه محمد واستطاع الهرب تاركاً خلفه ابنه ” لقد قتله الجنود كان اسمه محمود وعمره عامان”، هذا المشهد يحيل على مشهدٍ آخر حدث سابقاً في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، حينها قصفت طائرات نظام الأسد البلدة، وظهر في الفيديو الطفل عبد الباسط يستغيث بوالده بعد أن تسبّب القصف بقطع كلتا ساقيه، ” بابا شيلني يا بابا” هكذا كان يدوي صراخ عبد الباسط بعد فقدانه لساقيه وأمه.

لقد وجد الطفل السوري أباه فلبى نداءه، بينما لم يستطع محمّد تلبية نداء ابنه محمود الذي لا بدّ قال له وسط تكالب القتلة : ” بابا شيلني “.

إنّ ما يجري في إقليم أراكان بحقّ الروهينغا لا يعتبر وفقاً للدول العظمى إرهاباً طالما المفعول به مسلماً والفاعل بوذياً، ومقاطع الفيديو التوثيقية الملتقطة أصلاً بعدسات الفاعلين تجعل من تنظيم داعش حمامةً للسلام والإنسانية، فحرق النساء بعد تعريتهنّ من الثياب وقطع الرؤوس ودفن البشر وهم أحياء ليس عملاً إرهابياً وحسب، إنّه الإرهاب الذي لا بعده ولا قبله إرهاب.

ما الفرق بين الرايتين

ظهر القيادي في الحشد الشعبي العراقي المعروف باسم “أبوعزرائيل” خلال مقطع فيديو وهو يهدّد ويتوعد الأكراد مع اقتراب موعد الاستفتاء المزمع عقده في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

ويسعى الأكراد للقيام باستفتاء حول إعلان قيام دولة كردستان، إذ تضمّ بالإضافة للمناطق الواقعة تحت سيطرتها مدينة كركوك العراقية، وهنا مربط الفرس الذي رفس ” أبا عزرائيل ” فخرج بالتهديد والوعيد واتّهم الأكراد بسعيهم لتشكيل دويلة إسرائيلية وتقسيم المنطقة العربية.

“وحق علي ما تاخذها لو تصير الدنيا ثلاث” هكذا قال أبو عزرائيل الذي ظهر في مكتبٍ على جداره تستريح صورة الخميني.

إذاً يحقّ لنا أن نسأل هل العراق كما قالت إيران ليس إلا محافظةً إيرانية؟ وهل حرامٌ على الأكراد أن يكونوا عملاء لإسرائيل وحلالٌ على الشيعة أن يكونوا عملاء لإيران؟ ما الفرق بين الرايتين يسأل مواطنٌ عراقي لم يجد اسم العراق ولا علمه في كلتا القوّتين.

كرة و قدم

لم تستطع دماء مليون إنسان أن توحّد الشعب السوري، ولم تحرّك مقاطع الفيديو المؤلمة شعرةً بمؤيدي القتلة، أليس سورياً ذاك الذي تخبزه وعائلته مبانٍ لم تحتمل غضب القنابل الفراغية والارتجاجية؟ ألم يكن السجناء المليون سوريين؟

نعم كانوا سوريين لكن ذلك ليس سبباً وجيهاً لنتوحد على الوجع والقضية، الشعب السوري وحّدته كرة القدم على هذا أجمع جمهور الكرة، فبأيّ الحضيض نحن؟

تناولت وسائل الإعلام مجريات المباراة التي دارت يوم أمس بين المنتخب السوري ونظيره الإيراني، وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالمباراة، خاصّة أنّ عمر السومة كان معارضاً لنظام الأسد وعاد ليلعب المباراة المصيرية حبّاً بسورية كما قال، وكذلك فراس الخطيب العائد حديثاً إلى حضن الوطن.

انتهت المباراة بالتعادل ما يعني أنّ سورية تتأهل.

إلى هنا كان مؤيدو فريق المنتخب السوري معارضون وموالون لنظام الأسد، يباهون بمنتخبهم منادين بفصل السياسة عن الرياضة.

هذه الدعوة تذكرني بتمثال حافظ الأسد في الجامعة وهو يحمل كتاباً، وكذلك صورته في القصر العدلي مرتدياً ثوب القاضي، وفي اتحاد الفلاحين كان يظهر في الصورة معتمراً “السلك” وحاملاً بيده المجرفة، إنّه “عنترة” كما قال الراحل نزار قباني.

في سورية لا يمكنك فصل الهواء عن السياسة ولا حتى مجاري الصرف الصحي، فالأسد في كل شيء.

السومة والخطيب وباقي ( عناصر ) المنتخب بذلوا جهداً كبيراً في انتقاء كلمات يؤلّهون بها شخص السيد الرئيس الداعم للرياضة والرياضيين، الخطيب من منبر قناة سما تحدّث بخشوعٍ ووقار :” يعني بمجرد ما هوي متابعك و شايفك ومراقبك فهاد دعم إلك ” لم يكن الخطيب يتحدّث عن الرّب، بل كان حديثه عن الأسد.

بناءً على ذلك كلّه أقترح تحرير خبر المباراة كما يروق لسوريي الأسد وأن نكتب بالخط العريض” برعاية الأسد وبركته نسور قاسيون يتأهلون والفهود والنمور في الجيش السوري يحيونهم” إنّنا في محميّة غير طبيعية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مقال في الغارديان تصريحات المنتخب السوري على قناة سما مقطع فيديو لأبي عزرائيل

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend