جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

اغتصاب وطن (2)

سوريا 55 سنة في ظل البعث

الأيام السورية؛ داريا الحسين

حزب البعث:

عام 1947 تأسست “حركة البعث العربي” من قبل “ميشيل عفلق”، و”صلاح الدين البيطار”، وفي تلك الفترة كان “أكرم الحوراني” قد أسس “الحزب الاشتراكي العربي” في عام 1953.

فيما بعد تأسس “حزب البعث العربي الاشتراكي” نتيجة اندماج الحزب الاشتراكي العربي مع حركة البعث العربي.

عام 1956، نظّم “حزب البعث” أول احتجاج عماليّ في التاريخ السوري، في حين كان الحزب قوياً، أدّى قراره بتجنيد أعضاء في صفوفه من مختلف شرائح المجتمع أدى لتفشي القبلية والمحسوبية داخل صفوف الحزب.

وفضّل قادة الحزب فيما بعد التغاضي عن القواعد والإجراءات الديمقراطية.

واجه “حزب البعث” معضلة في أن يستولي على السلطة من خلال الانتخابات التنافسية، أومن خلال الاستيلاء بالقوة.

غامر “حزب البعث” بشأن السماح بتشارك السلطة مع “جمال عبد الناصر”، عند تشكيل “الجمهورية العربية المتحدة” بعد قيام الوحدة بين سورية ومصر.

أثبتت “الجمهورية العربية المتحدة” هيمنة مصر على الاتحاد، واضطر “حزب البعث” لحلّ نفسه، ولكن في عام 1961 انهارت الجمهورية العربية المتحدة إثر انقلاب عسكري في سورية.

كان قيام “الجمهورية العربية المتحدة” وحلّها كارثة بالنسبة لحزب البعث، حيث حدثت انقسامات داخل صفوف الحزب بين مؤيّد للجمهورية العربية المتحدة، وبين معارض لها، وبين أولئك الذين أيّدوا أو عارضوا القادة التقليديين للحزب.

في عام1962، عقد “ميشيل عفلق” مؤتمراً لحزب البعث لإعادة تأسيسه. وكانت العديد من الأفرع لم تتّبع الأوامر ولم تنحل طيلة فترة الجمهورية العربية المتحدة، فقد أصبحوا معادين لفكرة الوحدة العربية، وأصبحوا ذوي جذور اشتراكية بدلاً من ذلك.

وفي 28 آذار 1962 حدثت محاولة انقلاب عسكري، فشلت نتيجة الخلافات بين قادتها من الضباط، وفي 25 أيار 1962 وجه البعث نداءً للحكومة لإعادة المفاوضات حول الوحدة مع مصر، ومنذ أواخر 1962 تفجر خلاف بين رئيس الحكومة “خالد العظم” و”حزب البعث”.

في 8 شباط 1963 قام البعث بانقلابه في العراق وبعد شهر وقع انقلاب البعث في سورية.

استلام حزب البعث السلطة:

بعد وصول الحزب إلى السلطة في  الثامن من آذار عام1963 وجد الحزب نفسه في مواجهة مهام مرحلية جديدة وجاء انعقاد المؤتمر القومي السادس عام1963، ليشكل محطة مهمة أخرى في مسيرة الحزب بإقراره بعض المنطلقات النظرية واتخاذه قرارات سياسية وتنظيمية واقتصادية فرضتها ظروف تلك المرحلة وما كان مطروحاً من مهام وشعارات.

قام حزب البعث بالتعاون مع عدد من الأحزاب في سورية بالتوقيع على وثيقة الانفصال في عام 1961، وعلى إثر ذلك اعتقل “حافظ الأسد” مع عدد من رفاقه في “اللجنة العسكرية” بحزب البعث في مصر لمدة 44 يوماً، وأطلق سراحهم بعد ذلك وأعيدوا إلى سورية في إطار عملية تبادل مع ضباط مصريين كانوا قد احتجزوا في سورية. وأبعد بعد عودته عن الجيش السوري لموقفه الرافض للانفصال وأحيل إلى الخدمة المدنية في إحدى الوزارات.

وبعد أن استولى حزب البعث على السلطة في انقلاب 8 آذار 1963 فيما عرف باسم “ثورة البعث 1963م”، أعيد الضابط البعثي “حافظ الأسد ” إلى الخدمة من قبل صديقه ورفيقه في “اللجنة العسكرية” مدير إدارة شؤون الضباط آنذاك المقدم “صلاح جديد”، ورقي بعدها في عام 1964 من رتبه “رائد” إلى رتبة “لواء” دفعة واحدة، وعين قائداً للقوى الجوية والدفاع الجوي.

الجيش في شوارع دمشق بعد إنقلاب البعث يوم 8 آذار 1963 – التاريخ السوري

وبدأت اللجنة العسكرية بحزب البعث بتعزيز نفوذها وكانت مهمته توسيع شبكة مؤيدي وأنصار حزب البعث في القوات المسلحة.

بتاريخ 23 شباط/فبراير 1966 قامت اللجنة العسكرية بقيادة “صلاح جديد”  بانقلاب ثانٍ داخل قيادة الحزب نفسه أقصت مؤسس الحزب “ميشيل عفلق” ورئيس الجمهورية المعين “أمين الحافظ”، وعينت “صلاح جديد” بدلاً منه، بينما تولى “حافظ الأسد” اللجنة العسكرية لحزب البعث ووزارة الدفاع السورية.

بيع الجولان:

كان من الطبيعي أن يبيع حافظ الأسد مرتفعات الجولان الحصينة طبيعياً بسبب ارتفاعها ووعورة أراضيها دوناً عن التحصينات العسكرية السورية فيها والمسماة خط “ماجينو” والذي كلف سورية وقتها 300 مليون دولار.

قدم الأسد الجولان كعربون لاستلامه الحكم لاحقاً ويمكن مطالعة الكثير عن دور حافظ الأسد في بيع الجولان بكتاب سقوط الجولان لضابط الاستخبارات السوري خليل مصطفى بريز والذي خدم في الجولان حيث أعلن حافظ الأسد سقوط الجولان قبل 48 ساعة من دخول الإسرائليين إليها.

 

من أرشيف حزيران 1967 – موقع الجولان

باع حافظ الجولان  في حرب 1967 وتفاقمت انشقاقات وخلافات الحزب الداخلية فجرى انقلاب ثالث عرف باسم “الحركة التصحيحية” بقيادة “حافظ الأسد” وزير الدفاع إلى السلطة؛ عيّن الأسد “أحمد الحسن الخطيب” رئيساً لفترة انتقالية ثم أجرى استفتاءً على شخصه أصبح بموجبه “حافظ الأسد” رئيساً.

في عام 1973 وضع أول دستور في ظل البعث كرّس الحزب قائداً للدولة والمجتمع وعيّن أهداف الدولة بالوحدة والحرية والاشتراكية، وألغى التعددية السياسية والاقتصادية واحتكر الإعلام والتعليم وغيرها من المجالات الفكرية.

وكانت هنا المرحلة التي عززت من فكرة “الحزب الواحد في الدولة”، وتحديداً في عهد “حافظ الأسد” الذي بدوره مهد لفترة حكم “الفرد المركزية”.

سقوط الجولان عام 1967 وخيانة حافظ الأسد:

في العاشر من يوليو/حزيران عام 1967 احتلت القوات الإسرائيلية هضبة الجولان السورية بعد أيام من سقوط الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء.

القوات الإسرائيلية لم تستغرق سوى ساعات قليلة لاحتلال منطقة مثلت لسنوات خط دفاعي كبير بسبب صعوبة اجتياحها من أي جيش معادي.

بدأت الأحداث في الساعة التاسعة والنصف صباحاً عندما طلب وزير الدفاع”حافظ الأسد” إذاعة بيان عسكري حمل الرقم 66 معلناً سقوط مدينة القنيطرة عاصمة الجولان وأهم مدنها بيد القوات الإسرائيلية، بدل أن يأمر القوات المتواجدة هناك بالمقاومة حتى النهاية ويحشد كل إمكانات سورية للدفاع عن الجولان.

أسرى الحرب السوريون في الجولان 1967 ( أ ف ب)

حينها انتقد “صلاح جديد” أداء وزارة الدفاع السورية خلال الحرب وخاصة القرار بسحب الجيش وإعلان سقوط القنيطرة بيد إسرائيل قبل أن يحدث ذلك فعلياً، بالإضافة إلى تأخر غير مفهوم لسلاح الجو السوري في دعم نظيره الأردني مما أدى لتحميله مسؤولية الهزيمة. وتفاقمت هذه الخلافات مع توجه صلاح جديد نحو خوض حرب طويلة مع إسرائيل، بينما عارض هو ذلك لإدراكه أن الجيش لم يكن مؤهلًا لمثل هذه الحرب خاصة بعد موجة التسريحات التي أتبعت انقلاب البعث 8 آذار/مارس 1963 والتي طالت الضباط الغير بعثيين.

يقول ضابط سوري بجبهة الجولان: ((كان بإمكان الطيران السوري والعراقي مواجهة الطيران الإٍسرائيلي وهو عائد من ضربته لمصر، فارغاً تقريباً من الوقود، وليس بإمكانه القتال، لكن القيادة السورية لم تصدر أوامر بالقتال لجنودها)).

صرح الضابط الأردني لوكالة القدس برس “إبان غازي ربابعة” بأن الملك حسين طلب من السوريين معونة جوية بمشاركة طائرات عراقية وأردنية لتوجيه ضربة للطائرات الإسرائيلية العائدة من مصر فرد عليه حافظ الأسد في تلك اللحظة المهمة “إن طائراتنا تقوم برحلات تدريبية”.

كتب الإسرائيلي “جيرمي بوين” في كتابه (ستة أيام: كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط) يقول: ” وصلنا للقنيطرة من دون أي عائق تقريباً… كان هناك غنائم في كل مكان حولنا. كل شيء كان لا يزال يعمل. محركات الدبابات لم تتوقف، معدات الاتصال لا تزال في وضع العمل، وقد تم التخلي عنها، سيطرنا على القنيطرة دون قتال”.

الشواهد التاريخية وما تناقله الإعلاميون في تلك الفترة، إضافة إلى كلام الضباط الذين أقصوا في مرحلة الحرب تلك تؤكد بما لا يدعو للشك أنّ “الأسد” باع “الجولان” وقبض الثمن “بقاء حكمه” وفي مرحلةٍ لاحقة “التوريث”، لتكون بذلك “خسارة الجولان” تمهيداً لانتقال آخر يقضي على “الديمقراطية” في سورية في حال أرادت أن تعود للحياة.

بعد التفصيل السابق نلقي نظرة على الطريقة التي وصل من خلالها “حافظ الأسد” إلى السلطة، وهو الشخصية البعثية التي تعتبر ذات التأثير الأكبر بعد انقلاب آذار، وقيامه بالانقلاب الأخير في سورية فيما عرفه الناس باسم “الحركة التصحيحية”.

الحركة التصحيحية 16 تشرين الثاني / نوفمبر 1970:

بعد عدة خلافات وانقلابات برزت داخل أجنحة الحزب نفسها، استمرت طوال فترة 1963-1970، وصلت الخلافات إلى أوجها خلال أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970، حيث أرسل “صلاح جديد” الجيش السوري لدعم الفدائيين الفلسطينيين، لكنه امتنع عن تقديم التغطية الجوية للجيش وتسبب في إفشال مهمته، وعلى إثر ذلك قام “صلاح جديد” بعقد اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث وقررت بالإجماع إقالته مع رئيس الأركان “مصطفى طلاس”.

بتاريخ 16 نوفمبر عام 1970 قام “حافظ الأسد”بانقلاب عسكري آخر بحزب البعث  عُرف باسم “الحركة التصحيحية” على “صلاح جديد” ورئيس الجمهورية “نور الدين الأتاسي” وسجنهما مع العديد من رفاقهم، وتولى منصب الأمين العام للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، والقائد العام للقوات المسلحة.

حافظ الأسد أمام الجماهير عقب انقلابه (الحركة التصحيحية) – بيروت برس

في 22 شباط/فبراير 1971م حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية، وبتاريخ 12 آذار / مارس 1971 ثبت رئيساً للجمهورية العربية السورية لمدة سبع سنوات.

أسس الأسد نظاماً قوياً معتمداً على القبضة الأمنيّة داخلياً وسلسلة من التحالفات خارجياً التي ضمنت له أن يكون أطول حاكم للبلاد منذ زوال العثمانيين، تم الاستفتاء له مرشحا وحيداً أربع ولايات بنسبة رسميّة هي 100% من الأصوات، وكفل دستور 1973 الذي أصدره صلاحيات مطلقة له، ونصّت مادته الثامنة على كون حزب البعث هو «الحزب القائد للدولة والمجتمع» ما حوّل عقائده وأفكاره إلى جزء من مؤسسات الدولة والمناهج الدراسيّة واحتكار المناصب العليا وسلسلة من الامتيازات الأخرى؛ مع غياب للحريات السياسيّة أو الاقتصاديّة أو حتى منظمات المجتمع المدني؛ وقطيعة مع تركيا ونظام صدام حسين في العراق.

عام 1979 انطلقت في البلاد ما عرف باسم «احتجاجات النقابات العمالية» التي تحولت لاحقاً لصدام عسكري امتدّ حتى 1982 ارتكبت في ختامه مجزرة حماة ضمن أحداث 1979 – 1982.

تلك “المجزرة” كانت التأسيس الأقوى لتفرد الأسد بالحكم بواسطة القوة والترهيب وعلى سيلٍ من الدماء في مجزرة “حماة” و”حلب”، وإن كان من قبل حاول أن يعطي لنفسه شرعية فقد كانت من خلال “خيانته الثانية” التي برز فيها كـ”قائد مقاوم” ضد “الصهيونية” فيما عرف بحرب تشرين التحريرية، والتي لم تمنحه بدورها مشروعية الحكم والقاعدة الشعبية لو لم تكن بموازة ما حدث في “حماة”، ليظهر كرجلٍ “يبطش بمناوئيه” لدى الغالبية العظمى من الناس، ولدى من أيده بعاطفته كرجل المرحلة، بعد حربه مع “إسرائيل”.

لذلك نحتاج أن نطلع على تفاصيل تلك الحرب حتى تكتمل الصورة.

حرب تشرين الثاني / أكتوبر 1973 وخيانة حافظ مرة ثانية:

يقول المحللون أن “حافظ الأسد” أراد أن يعطي مشروعية لانقلابه العسكري للاستئثار بالسلطة، بحيث يبدو بطلاً ومحرراً، بعد أن تجرع كأس الخيانة المرة كوزير دفاع في حرب 1967 أو قبض ثمنها.

رمى الهزيمة على أكتاف نظام لم يكن هو رئيس الجمهورية فيه، ثم مضى يعلن حرب التحرير.

تحالف مع مصر “السادات”، الذي كان بدوره تواقاً لتسجيل انتصار عسكري، يباهي به في تاريخه ويمحو صورة “عبد الناصر” الكارزمية في نظر مؤيدي تياره القومي، الذي أنتج الهزيمة.

القادة المصريون أثناء حرب أكتوبر – ويكيبيديا

يقول الكاتب “جيفري كمب” في وصفه لوقائع حرب السادس من تشرين الأول: ” في السادس من شهر أكتوبر، تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور القناة باستخدام تقنيات جديدة مثيرة للإعجاب من ابتكار المهندسين المصريين أنفسهم، ونجحت في اقتحام خط بارليف وتابعت اندفاعها باتجاه وسط سيناء. واقتربت القوات السورية من تحقيق انتصار حاسم عندما فاجأت بهجومها الشامل القوات الإسرائيلية التي تحتل مرتفعات الجولان وباستخدام قوّة جرارة، وكادت تنجح في طردهم منها. وبرز في البدايات الأولى لتلك الحرب الاستخدام الفعّال “للقنابل الموجهة بدقة” PGM المضادة للطائرات والدبابات والتي أرسلها السوفييت لدعم القوات المصرية والسورية، وكانت وراء التفكير بابتداع وسائل تدمير بعيدة المدى، وهكذا بدأ عصر استخدام الصواريخ”.

ورغم أن العرب لم يتركوا الأسد وحيداً حينها في مواجهة إسرائيل، فقد شاركت فرق عسكرية عربية في الحرب، واتخذت دول الخليج بمبادرة من الملك فيصل بن عبد العزيز (الذي كثيراً ما ناصبه إعلام البعث العداء)، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قراراً بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، بسبب إنشائها جسراً جوياً لدعم إسرائيل… إلا أن القوات السورية التي تقدمت بشكل كبير ومباغت، سرعان ما تُركت دون تغطية جوية، بل دون إمداد في عمق الجبهة (هل يمكن أن يكون ذلك بريئاً؟)… وسرعان ما تحول النصر الذي صنعه سوريون آمنوا بحق وطنهم في استعادة الأرض المحتلة وقاتلوا ببسالة، إلى هزيمة… فاستعادت القوات الإسرائيلية زمام المبادرة، وتمكنت من السيطرة على سيناء ومرتفعات الجولان، وأحكمت حصارها على مواقع الجيش المصري الثالث على الجبهة الغربية. وفي الجبهة الشمالية، نجحت القوات الإسرائيلية في دفع القوات السورية إلى ما وراء خط الهدنة لعام 1967 وباتت تهدد دمشق ذاتها. وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بناء على مبادرة أطلقها وزير الخارجية الأميركي الشهير “هنري كيسنجر”.

درج من تحدثوا عن سيرة حافظ الأسد وانتصاره المزعوم في حرب أكتوبر، على اتهام السادات بأنه أرادها: (حرب تحريك لا حرب تحرير) وأن قبول مصر بقرار مجلس الأمن رقم (338) القاضي بوقف إطلاق النار، قد أصاب الجبهة السورية بمفاجأة فاضطرت إلى وقف تنفيذ هجوم مضاد… وصولاً إلى إعلان وقف الأعمال القتالية وتوقيع اتفاقية فصل القوات في 13 مايو عام 1974.. إلا أن هدوء جبهة الجولان خلال أربعين عاماً من ذلك التاريخ، يسخر من اتهام السادات وحده بأنه أرادها (حرب تحريك لا حرب تحرير).

فقد انتهى حافظ الأسد سريعاً على ما يبدو من عرضه العسكري الذي انتحل من خلاله صفة (بطل تشرين التحرير) وخلد إلى معاركه الداخلية ضد الشعب السوري، التي كانت ذروتها في عهده، مجزرة حماة 1982 التي دمرت ثلثي المدينة وقتلت وشردت 100 ألف من أهلها.. فيما بقيت جبهته مع إسرائيل الأكثر هدوءاً بشهادة العدو نفسه!

استمرت حرب أكتوبر ، 17 يوماً فقط من 6 أكتوبر إلى 23 أكتوبر حين أعلن عن وقف إطلاق النار على الجبهة المصرية، أما الجبهة السورية فقد استمر القتال فيها لأكثر من 82 يوماً من 6 أكتوبر وحتى 31 مايو 1974 بعد التوقيع على اتفاقية فض الاشتباك، وبذلك تكون حرب تشرين التحريرية أطول حرب في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، مما جعل خسائر الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية أضعاف ما كانت عليه على الجبهة المصرية التي رفض فيها السادات إبادة 3 ألوية للجيش الإسرائيلي كانت محاصرة في ثغرة “الدفرسوار” كما صرح بذلك الفريق “سعد الدين الشاذلي” أحد قادة الجيش المصري في حرب أكتوبر الذي كان يطالب بالانتقام لدماء الأسرى المصريين في هزيمة حزيران 67 التي قتلت فيها إسرائيل آلاف الأسرى المصريين بدم بارد.

الجيش السوري خلال حرب أكتوبر – الديار

كانت خسائر (حرب تشرين التحريرية) في الجانب السوري: 3 آلاف شهيد، و800 دبابة، و160 طائرة… وعشرات القرى التي خسرها… أما صورة حافظ الأسد المحرر وهو يرفع العلم السوري على أطلال مدينة القنيطرة (المحررة) فقد بقيت مجرد صورة…

القنيطرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي عملياً في حزيران يونيو من عام 1974، أي بعد توقيع اتفاقية فصل القوات، وكان تخلى إسرائيل عنها مثيراً للجدل، حيث رفضه المستوطنون وحزب الليكود، حتى أنهم أقاموا مستوطنة في ضواحي المدينة لفترة وجيزة، وعندما زارها حافظ الأسد في صيف (1974) بعد تدميرها قبل خروج الجيش الإسرائيلي منها، تعهد بإعادة بنائها، واستعادة الأرض المحتلة .

استقر الحكم بيد “الأسد”، وبدأت مرحلة جديدة من العمل باتجاه الظهور كقائد في المحافل الدولية له وزنه وثقله باعتباره حاكماً لمنطقة بحجم “سورية” وكان لابد من سلسلة إجراءات لعل أبرزها “دور الأسد” في “حرب لبنان الأهلية” وامتداد رقعة حدود سيطرته مع الأراضي التي “احتلتها إسرائيل” وبذلك يكون على مقربة وتماس مع هذا “الكيان” المزروع في المنطقة “يهدد ويتحالف” معه وفق الحالة المفروضة على الأرض، والتي ظهر في النهاية أنه الحارس لتلك الحدود التي وصل إليها.

حرب لبنان وتحالف الاسد مع إسرائيل:

دخل الجيش العربي السوري إلى لبنان عام 1976 تحت ذريعة إيقاف الحرب الأهلية اللبنانية وكانت دعاية نظام البعث السوري تقول في العلن أن وجود جيشه ومخابراته في لبنان لإنهاء الحرب اللبنانية التي دامت لسنوات.

انخرط الجيش السوري بشكل فعلي في الحرب الأهلية اللبنانية، وطبق هناك سياسة سحق الجميع لينفذ سياسة السيطرة الأمنية الكاملة لنظامه فيقوي أتباعه ويضعف الجميع ويساهم بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان بالتعاون مع إسرائيل فتم إيجاد  توازن القوى بين كل الأطراف اللبنانية تحت الوصاية السورية وذلك إلى أن حصل مؤتمر الطائف الذي كرس المحاصصة الطائفية تحت الوصاية السورية وحول لبنان إلى دولة فاشلة تتبع القرارات السياسية والسيادية فيها للتجاذبات الدولية وأهمها القرار السوري والإيراني.

الجيش العربي السوري 1982 (ويكيبيديا)

شهدت أيام الاحتلال العسكري البعثي السوري قمعاً للحريات وإرهاباً واعتقالاً للصحفيين المعارضين وتعذيبهم وتوجيه تهم مختلفة لهم مثل إثارة النعرات الطائفية وتشويه سمعة الجيش العربي السوري وتعكير الأمن والمس بسمعة الجيش السوري والاتصال بالعدو الإسرائيلي. وكان مهندس هذه المرحلة اللواء جميل السيد، مدير عام الأمن العام اللبناني الذي كان يتابع ملفات الصحفيين ويطاردهم محاولاً ترهيبهم. وكان سمير قصير أبرز هؤلاء الصحافيين المطاردين.

وظل الجيش السوري في لبنان حتى عام 2005 م إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي اتهم في قتله “بشار وماهر الأسد”.

ما يؤكد أن التفرد في السلطة انتقل من “حزب البعث” إلى “حافظ الأسد” ويزيد من تأثير انقلاب 8 آذار كما بدأنا في السرد التفصيلي بدايةً هو طريقة وصول “بشار الأسد” إلى “سدة الحكم”، وهي المرحلة التي غاب فيها “حزب البعث” بصورة نهائية هو الآخر عن الواجهة وزاد في هدم الدولة السورية ودق النعش الأخير في إمكانية عودة “الديمقراطية” وأجواء الانتخابات التي لطالما كانت “حلم الشارع السوري” بعد 8 آذار 1963.

الجيش الإسرائيلي خلال حرب 2006 – الأنباء

المصادر:

موقع الجولان 

وكالة قدس برس

كتاب ستة أيام  لجيرمي بوين

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر خائن الجولان احتل لبنان ويكيبيديا وثائقي الاجتياح
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend