جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

سجون سرية ومساومات بالملايين.. هكذا يضغط بشار الأسد على المعارضة

يبتكر نظام الأسد العديد من الأساليب للضغط على المعارضة في سوريا من خلال المدنيين، وذلك على الرغم من مرور نحو ثلاثة أشهر على دخول اتفاقية خفض التوتر في المنطقة الجنوبية من سوريا حيز التنفيذ.

مع فجر كل يوم لا زالت قوات الأسد تمارس خرقها شروط الاتفاق، سواء عن طريق الاستهداف المباشر بالقذائف للأحياء المحررة، أو من خلال اعتقال المدنيين العزل، على الحواجز الأمنية التابعة لها في أماكن سيطرتها.

عدة مناطق من محافظة درعا في الجنوب السوري، شهدت الجمعة الخامس والعشرين من الشهر الجاري، مظاهرات طالبت بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، ولا سيما الذين تم اعتقالهم على حواجز النظام مؤخراً.

كما طالبت المظاهرات قادة فصائل الجيش الحر، بضرورة الرد على ممارسات النظام، ووضع حد لخروقاته المتكررة بحق الأهالي، والعمل على كبح حالة الانفلات الأمني، التي تعيشها المناطق المحررة، ووضع حد للاغتيالات، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال هذه الفترة.

– لا عهد ولا ميثاق له

الناشط أبو قصي الحوراني، قال إن “قوات النظام العاملة في درعا اخترقت هدنة خفض التوتر بالمنطقة الجنوبية عشرات المرات منذ دخولها حيز التنفيذ في 9 يوليو الماضي، وذلك من خلال القصف المدفعي المركّز على عدة مناطق في الأحياء المحررة، دون أي محاسبة لا من الدول الضامنة ولا من غيرها”.

كما أوضح الحوراني لـ”الخليج أونلاين” أن “قوات النظام لم تستخدم أسلحة ثقيلة، كالصواريخ والطائرات في خروقاتها المتواصلة، لكنها عمدت إلى إيذاء المواطنين، من خلال عمليات زرع العبوات الناسفة على الطرقات، والاغتيالات المباشرة، والاعتقالات على الحواجز العسكرية، التي طالت منذ بدء سريان الهدنة العشرات من المدنيين والعسكريين والناشطين والنساء”.

– استفزاز مستمر

ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك، وفق الناشط السوري، إذ “استهدافت قوات النظام بشكل متكرر الأحياء السكنية بالقذائف والرشاشات، وشنت منذ بداية شهر أغسطس الحالي أيضاً، حملة اعتقالات واسعة عند حواجزها الأمنية، واعتقلت عشرات المدنيين، من بينهم نحو 11 امرأة، خمس منهن على حاجز خربة غزالة سيئ الصيت، الذي يربط مدينة درعا ببقية المناطق المحررة، وذلك بعد غياب طويل لظاهرة اعتقال النساء عن المشهد في الجنوب السوري”.

هذه الممارسات الاستفزازية، التي تنفذها قوات النظام ضد أهالي درعا ونسائها، والخروقات المتكررة للهدنة، “تحمل في طياتها رغبة مبطنة من قبل نظام الأسد، الذي لا عهد ولا ميثاق له، في إنهاء الهدنة، وذلك من خلال حمل فصائل الجيش الحر، وإجبارها على الرد، على هذه الخروقات، لتحميلها المسؤولية عن انهيار الهدنة”، وفق الحوراني.

– اعتقال للنساء

من جانبه، أكد الناشط الحقوقي أبو عدنان الدرعاوي أن “عمليات الاعتقال التي تطول النساء بشكل خاص، هي إحدى وسائل الضغط والابتزاز، التي تمارسها قوات نظام الأسد، والمليشيات الحليفة معها، وتهدف من خلالها إلى مبادلة المعتقلات مع أسرى، أو جثث لقوات النظام موجودة في حوزة الثوار، أو الحصول على مبالغ مالية كبيرة، لقاء إطلاق سراحهن”.

عمليات الاعتقال هذه، وكما اعتاد أهالي الجنوب السوري، تتزامن عادة مع خسائر كبيرة تتكبدها قوات النظام، وفق الدرعاوي، الذي بين في حديث لـ”الخليج أونلاين” أن “قوات الأسد تلجأ إلى هذا الأسلوب لمقايضة قتلاها وإطلاق سراح أسراها الموجودين لدى الفصائل المسلحة من معارك درعا الأخيرة”.

وأضاف أن “عمليات اعتقال الشباب والنساء على الحواجز، أصبحت وسيلة من وسائل إثراء ضباط أمن النظام، وقادته العسكريين، من خلال عمليات ابتزاز مادية كبيرة، يطلبونها مقابل إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات تصل إلى ملايين الليرات السورية”.

– سجون سرية

ويملك كبار الضباط ومسؤولي الحواجز في الجنوب السوري، عدة معتقلات، وسجون سرية، وهي لا تخضع لمراقبة ومتابعة السلطات السورية، ويمارس القائمون عليها من الضباط وأعوانهم كل أشكال التعذيب والابتزاز المادي والمعنوي على المعتقلين وذويهم، بحسب ما أكد الدرعاوي.

وتتم عمليات الاعتقال عادة على الحواجز، المنتشرة في جميع أنحاء المناطق الخاضعة لسلطات النظام، داخل المدن وبالقرب من الدوائر الحكومية التابعة للنظام، وعلى الحواجز التي تفصل مواقع سيطرة المعارضة عن مواقع سيطرة النظام، وغالباً ما تستهدف النساء والرجال القادمين من مناطق سيطرة الفصائل إلى مناطق سيطرة النظام.

– تفتيش وتهديد

وأوضح الدرعاوي أن “هؤلاء تضطرهم ظروف عملهم إلى المرور من خلالها؛ كالطلاب والموظفين ومراجعي الدوائر والمؤسسات ومرافقي المرضى، الذين يجبرهم ضعف الإمكانات المادية وعدم توافر الأجهزة الطبية، على العلاج في المشافي الحكومية التابعة للنظام”.

وكشف أن “المساومة تبدأ على إطلاق سراح المعتقلين من الرجال والنساء منذ لحظة الاعتقال ونقل المعتقلين والمعتقلات إلى سجون الأجهزة الأمنية، وتبدأ عمليات إرسال الرسائل إلى ذوي المعتقلين، من خلال الوسطاء والمقربين من أجهزة الأمن، تفيد بمكان المعتقل أو المعتقلة، لتنطلق المساومات على حجم المبلغ وآلية دفعه وحصة الوسيط، الذي غالباً ما يكون محامياً مقرباً من الأجهزة الأمنية”.

– مساومات بالملايين

المبالغ التي تُطلب مقابل إطلاق سراح النساء المعتقلات “كبيرة”، مقارنة مع المبالغ التي تطلب لإطلاق سراح الرجال المعتقلين؛ وذلك بسبب حساسية وضع المرأة في مجتمع تحكمه عادات وتقاليد صارمة، وفق الدرعاوي.

إذ تصل تكلفة إطلاق سراح المعتقلة أحياناً إلى عشرة ملايين ليرة سورية، حيث يلجأ ذووها إلى الاستدانة وبيع كل ما يملكون لتأمين مثل هذه المبالغ الكبيرة.

– خوف وارتباك

وأكدت نيروز (19 عاماً)، وهي طالبة جامعية، أن “حواجز نظام الأسد تفتش يومياً هويات المارين عبرها؛ بهدف البحث عن المطلوبين والمطلوبات للجهات الأمنية وفروع مخابرات النظام”.

وتمتد طوابير السيارات عشرات الأمتار، وفق نيروز، التي أكدت أن “الوصول إلى مدينة درعا والخروج منها يحتاجان إلى ساعات طويلة؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة على الحواجز”.

ولفتت إلى أن “حالة الخوف والقلق التي يعيشها الركاب تأتي نتيجة عمليات الترهيب، والتهديد والوعيد التي يطلقها عناصر النظام بحق المارين بالحواجز”.

من جهته أكد الموظف محمد الكسواني (48 عاماً) أن “المرور من خلال الحواجز يسبب حالة من الخوف والإرباك لكل المارين به، سواء من النساء أو الرجال”، لافتاً إلى أن “الشخص غالباً ما يمر بالحواجز عدة مرات دون أن يعترضه أحد، لكن وبصورة مفاجئة يصبح مطلوباً ويلقى القبض عليه”.

وبين أن “الكثير من الموظفين والموظفات، ورغم حاجتهم الملحّة للعمل الوظيفي، باعتباره مصدر دخلهم الوحيد، فضّلوا ترك عملهم خشية الاعتقال، وتحولوا إلى أعمال أخرى، رغم قلة فرص العمل المتاحة بسبب ظروف الحرب”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر الخليج اونلاين
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend