جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

اغتصاب وطن (1)

سوريا: من مرحلة الاستعمار الفرنسي إلى انقلاب 8 أذار

دخلت سورية منعطفاً تجمدت فيه الحياة السياسية لعقود طويلة، بدأت من لحظة اغتصاب السلطة على يد البعثيين بقيادة “حافظ الأسد”، هذه تفاصيل المشهد:

الأيام السورية؛ داريا الحسين

 

مقدمة:

حركة التاريخ ومفصلية تلك الحقبة واقع هام جداً ومن الضرورة أن يفرد له صفحاتٌ من البحث والتحضير. لا سيما وإن كان له أثرٌ على الحياة. الحدث يكون هاماً إن أثر على الحياة السياسية، فكيف إذا لازم الحدث التاريخي تأثيراتٍ على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي إضافةً لانعكاسه على الحياة السياسية.

سورية إحدى تلك الدول التي مرت بفترة غيابٍ للحراك السياسي الديمقراطي لعقودٍ طويلة، بالرغم من كونها عاشت تحت ظل “الديمقراطية” إبان خروجها من حقبة “الاحتلال الفرنسي”.

اللعب الكبير:

بينما كان الشرق يعيش الأحلام الوردية بعد ثباتٍ حضاري دام عقوداً طويلة، كانت دول أوروبا قد دخلت القرن التاسع عشر قوية متقدمة علمياً وصناعياً، وتم في عام 1905-1907 تلاقي المصالح الصهيونية مع مصالح الدول الاستعمارية، وتُوجت بوثيقة كامبل بنرمان والتي قضت بتقسيم دول الشرق الأوسط وصناعة قيادات حاكمة عملية للغرب تكرس التخلف والتجزئة في بلادنا وتمنع العلم والتكنلوجيا عنه.

مؤتمر كامبل بنرمان – المعرفة

الخطوات التنفيذية:

تمت بإرسال مستشرقين مثل “لورانس العرب” و”اللورد اللمبي” للجزيرة العربية والأردن، والمستشرقة “غرترود بل” إلى العراق لتنفيذ ما تم التخطيط له، من تفكيكٍ للخلافة العثمانية ودول الشرق الأوسط، تلا ذلك دخول الاستعمار بشكل مباشر لينفّذ أهدافاً مباشرة بسرقة موارد وآثار بلادنا وأهدافٍ غير مباشرة بتهيئة حكومات عميلة له تحكم دول المنطقة.

الأرسوزي وعفلق:

انتقى الاستعمار أشخاصاً مناسبين أرسلهم لفرنسا؛ ليهيئوا لقيادة مرحلة هامة في الشرق الأوسط، ومنهم زكي الأرسوزي الذي وُكّلت له مهمة تجنيد الشباب العلوي لينتسبوا للجيش، و”عفلق” لينشئ حزب البعث بدعمٍ غير معلن من فرنسا، وذلك بحسب “باترك سيل” في كتابه “الأسد – الصراع على الشرق الأوسط”.

على اليمين: زكي الأرسوزي، على اليسار: ميشيل عفلق – موقع اكتشف سورية

الاستعمار الفرنسي 1920 -1946:

كما قلنا دخل الاستعمار الفرنسي وحاول مراراً تقسيم سورية، لكن فشلت محاولاته لتقسيم سورية لخمس دويلات في العام 1920، ثم فشلت محاولة فصل حلب عن دمشق عام 1930، الأمر الذي عبر عن وعي الحلبيين بضرورة المحافظة على سورية واحدة على الأقل، لكن الاستعمار نجح في سرقة ذهب وآثار بلاد الشام، وبفصل سورية عن لبنان، وفصل الأجزاء الشمالية من سورية بما فيها لواء اسكندرون وضمها لتركيا، وهيئ العلويين لحكم سورية عبر تجنيدهم في الجيش بأعداد كبيرة.

الاحتلال الفرنسي على الشواطئ السورية – موقع سمايل

النضال والاستقلال:

ناضل الشعب في كل سورية حتى حصل على الاستقلال في العام ١٩٤٦، وبسبب حيوية الشعب السوري بدأت نهضة صناعية وعلمية وسياسية داخل البلاد.

التعددية السياسية في عهد الجمهورية الأولى، وإن لم تدم طويلاً لكنها مرحلة تؤرخ لزمنٍ من أبهى وأنصع صفحات التاريخ، حتى فترة “انقلاب” ما يسمى “حزب البعث العربي الاشتراكي” ليس على “السلطة” فحسب بل على جميع تلك “القيم” و”المفاهيم”.

النظرة البعيدة لذلك الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس “ناظم القدسي” وحكومته المنتخبة برئاسة ” خالد العظم”، تعطينا دلالات للتشويه الفكري الذي نعيشه اليوم، وبروز حالة “التطرف” التي في معظمها نشأت كردة فعلٍ قوية على “استبداد” و”ظلم” تلك المرحلة.

التاريخ يقول بأن الغياب الفكري كان أبرز تلك العناوين، لكن تأثير “انقلاب 8 آذار” 1963، كان أعظم على الحياة السياسية التي نشأت عقب تاريخٍ نضالي طويل ضد الاستعمار، كانت أولى ثمرات ذلك النضال تحقيق “الديمقراطية” التي تحلم بها شعوب المنطقة اليوم.

وبدل أن تترسخ تلك “القيمة” فقد أطاحت الحركة الانقلابية تلك بما ناضل الشعب السوري بكل طبقاته من أجله.

الشواهد التاريخية تؤكد أنّ قيادات “حزب البعث” لم تدرك قيمة العمل الذي قامت به البلاد، على المستوى البعيد، وأنّ “استلام العسكر” زمام السلطة أكبر “كارثة” يمكن أن تعيشها أمةٌ عبر العصور.

في عنوان بحثنا هذا سوف نقرأ عن شخصياتٍ أثرت في تاريخ سورية، بعضها استمر بتأثيره والبعض الآخر تمت مكافأته على تأثيره الإيجابي، بأن غاب خلف “القضبان” مثله مثل مصير البلاد، التي أٌحكم الطوق والحصار عليها وتم تكبيلها حتى الخامس عشر من آذار 2011.

بدايةً لابد من الدخول إلى معالم سبقت مرحلة انقلاب الثامن من آذار لفهم طبيعة الواقع السياسي في الفترة التي سبقته والتي بدورها كانت إحدى أشكال القضاء على الدولة الديمقراطية في سورية، وهي مرحلة من النضال العربي عاشته سورية وأيده الشارع السوري، المتعطش للوحدة العربية وبذل النفيس لبناء مظهر الدولة المتحضرة، والتي انتهت بدورها على يد الوحدة كما ستبين الوقائع من خلال السرد التاريخي الذي نطرحه.

الوحدة بين سورية ومصر:

إن الوحدة بين الدولتين الشقيقتين قامت على أٌسس العاطفة المتأججة بالنضال الثوري العربيّ في تلك المرحلة، لكن وللأسف تم تطبيقها بشكلٍ غير صحيح وغير واقعي. بل لم تكن الوحدة في لحظة ما واقعيّة.

الجمهورية العربية المتحدة: هو الاسم الرسمي لدولة الوحدة بين مصر وسورية، والتي كانت بدايةً للتحرر من سيطرة الإستعماء والوحدة الشاملة بين الأقطار العربية التي كانت إحدى أحلام الجماهير العربية وأحلام الرئيس “جمال عبد الناصر”.

جمال عبد الناصر على اليمين، وشكري القوتلي على اليسار – منتدى المركز الدولي

بتاريخ 22 شباط/فبراير 1958م، أعلنت الوحدة بين سورية ومصر بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين المصري “جمال عبد الناصر” والسوري “شكري القوتلي”، وكانت القاهرة عاصمة الجمهورية الجديدة وجمال عبد الناصر رئيساً لها.

حينها أراد البعثيون وحدة اشتراكية تمكّنهم من تقلد السلطة في سورية، بينما أرادت الأحزاب اليمينية مثل (حزبي الشعب والوطني) الخلاص من سيطرة البعثيين على الحكم في سورية.

في عام 1960م تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة، وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضاً.

توقيع ميثاق الوحدة بين سوريا ومصر – ويكيبيديا

انتهت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 أيلول/ سبتمبر 1961، حيث طالب القائمون على الانقلاب بالإصلاح وليس الانفصال.

مع العلم أن الأغلبية الكبيرة من الشعب السوري كانت مع الوحدة.

ويأتي فشل الوحدة لأن “عبد الناصر” كان لديه رغبة في تطبيق نظام الحكم المصري بسورية التي كانت تعيش آنذاك تجربة ديمقراطية.

حينها أعلنت سورية عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971 عندما سميت باسمها الحالي جمهورية مصر العربية.

كان من أهم أسباب الانفصال قيام جمال عبد الناصر بتأميم البنوك الخاصة، والمعامل والشركات الصناعية الكبرى، ونزوح الكثير من العمال المصريين إلى مدن الإقليم الشمالي، واختلال توازن قوى العمل، وتأثير الوحدة على التعددية السياسية في سورية، وقيام القيادة المصرية بعمليات تصفية منظمة للضباط السوريين في الجيش من خلال تسريح العناصر ذات الكفاءات القديمة، ليُحكموا السيطرة على البلاد ويعزلوا القوى السورية عن المناصب الحساسة، بالَإضافة لعدم وجود تواصل وترابط على الأرض بين الإقليمين، ووجود كيان شديد العداء بينهما (إسرائيل)، إضافة لوجود سياسات استبدادية من قبل الحكومة في الإقليم الجنوبي ساهمت في توليد انزعاج لدى السوريين الذين كانوا يتباهون بالتعددية السياسية التي اشترط “عبد الناصر” إلغائها لقبول الوحدة.

في الواقع لا يمكن قيام وحدة في ظل أنظمة ديكتاتورية ودون ديمقراطية، لا يمكن أن تجتمع الوحدة والاستبداد.

وقائع أدت إلى انقلاب 8 آذار / مارس 1963:

فيما يلي تواريخ ينبغي التركيز عليها لأهميتها:

في 17 إبريل/نيسان عام 1946نالت سورية استقلالها عن “الاحتلال الفرنسي”.

العام 1948 هزيمة العرب في حربهم مع إسرائيل وسقوط طبقات النخبة التقليدية وصعود الجيش إلى”السياسة”، ليصبح بعدها ” حسني الزعيم” رئيساً في العام 1949، عرف الرجل بأنه “أول ديكتاتور” عرفته سورية.

حسني الزعيم – ويكيبيديا

ليصل بعده بانقلابٍ آخر عام 1953 “أديب الشيشكلي” الضابط العسكري الذي كان بدأ يمسك بزمام الأمور من وراء الكواليس، وبدأت الديكتاتورية العسكرية الثانية معه.

أدّى إدخال الجيش في الحياة السياسية السورية لتدمير حكم الأقلية البرجوازية، فاتحاً المجال أمام الطبقات المتوسطة والريفية في المجتمع لتحتكر الحياة السياسية.

على أيّة حال، فحتّى عندما ضعفت سيطرة الجيش على الساحة السياسية، ظلت النخبة التقليدية محتفظةً بالغالبية العظمى من الثروة المنتجة.

حافظ الأسد الزرع الفرنسي-البريطاني:

كما نوهنا كان هناك ترتيبات فرنسية لصناعة عملاء من كل الطوائف فأهملت فرنسا الوطنيين العلويين الذين رفضوا الانفصال عام 1920 ومنهم آل عباس زعماء عشيرة الخياطين، ومنهم عزيز هواش زعيم عشيرة المطاورة، ومنهم من عشيرة الكلبية نفس عشيرة الأسد السيدان محمد بيك الجنيد وصقر خير بك، هؤلاء رفضوا التعاون مع فرنسا لإنشاء دولة في الساحل السوري فتم تهميشهم لصالح أسرة الأسد وأمثالها الذين كانوا يتسابقون ليكونوا عملاء للفرنسيين ويطالبون فرنسا بالبقاء في سورية كما سربت وثائق فرنسا حديثاً عن مطالبة سليمان الأسد للفرنسيين بالبقاء.

ورغم أن حافظ الأسد كان طالباً كسولاً فقد دخل 1945 للثانوية لكنه لم ينجح في الصف الثالث الثانوي حتى عام 1951 وعمره 21 عاماً ليتخرج برتبة ملازم عام 1955 ثم لتتسارع الترقيات له، رغم أنه دمر طائرة طراز “ميتيور” عندما هبط  هبوطاً فاشلاً؛ حيث حكم عليه بغرامة والحبس مع وقف التنفيذ، هكذا تمت رعاية حافظ الأسد  حتى تأكدت عمالته بالتواصل مع البريطانيين أيضاً؛ ليطرد من الجيش السوري بتهمة العلاقة مع السفارة البريطانية، ليعيده فيما بعد زميله العلوي صلاح جديد بعد أن استلم إدارة شؤون الضباط، ليصبح آمر القوى الجوية برتبة مقدم ثم يرفعه أربع رتب مرة واحدة لرتبة “فريق”.

اللجنة العسكرية السرية:

شكلت في مصر عام 1960 دون أن يكون لقيادة البعث أو غيرها علم بها وتألفت من ثلاث ضباط علويين هم: محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد وضابطان درزيان هم عبد الكريم الجندي ومحمد المير؛ لهدف الوصول لحكم سورية طبعاً.

تآمرت اللجنة هذه ضد الآخرين كثيراً ثم تحول تآمرها ضد أعضائها فقام المذكورين بتصفية بعضهم بالتتالي ليقوم حافظ الأسد بقتل معلمه صلاح جديد في سجنه الذي استمر لثلاث وعشرين عاماً.

التخطيط لانقلاب 8 أذار / مارس 1963:

خطط للانقلاب العسكري عام 1962ما يسمى بـ” اللجنة العسكرية” التي ذكرناها منذ قليل.

قادة انقلاب 8 أذار – المصري اليوم

قررت “اللجنة العسكرية” السيطرة على “الكسوة وقطنا”، ومعسكَرَين آخَرَين من معسكرات الجيش، كذلك سيطرت على “اللواء المدرع 70 ” في الكسوة، و”الأكاديمية العسكرية في مدينة حمص”، و”محطة إذاعة دمشق”.

انهيار الجمهورية العربية المتحدة، بالإضافة إلى التمرد، وحملات التطهير وعمليات النقل في الجيش تركت الضباط في حالة من الفوضى الكاملة، وجعلهم قابلين للتحريض ضد الحكومة.

في ذلك الوقت، تم تقسيم الضباط في خمسة فصائل مختلفة: “فصيل دمشق” الذي كان داعماً للنظام القديم، و”أنصار أكرم الحوراني، وفصيل ناصري، وفصيل بعثي”، بالإضافة إلى بعض “المستقلين”.

كان “فصيل دمشق”، عدواً للجنة العسكرية، باعتباره داعماً لنظام”ناظم القدسي”، في حين أن “أنصار الحوراني” كانوا منافسين بسبب مواقفهم المعادية للوحدة العربية، بينما كان “الناصريون” حلفاءً مرحليين لحزب البعث.

أدّى تحالف اللجنة العسكرية مع الناصريين، لنشوء اتصال سري مع “راشد القطيني” رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك، والعقيد “محمد الصوفي” قائد لواء حمص.

أمرت اللجنة العسكرية مجموعةً من صغار الضباط بتجنيد الضباط المستقلين البارزين لصالح قضيتهم كالعقيد “زياد الحريري”، قائد الجبهة “السورية _ الإسرائيلية” بعقد صفقة تبادل منافع.

حققت مجموعة الضباط هذه نجاحاً، وأعطت الحريري عهداً أنه “إذا نجحنا بإمكانك أن تصبح رئيس أركان، وإذا فشلنا يمكنك التبرؤ منا”.

أيّد”الحريري” اللجنة لأن “ناظم القدسي”، كان يخطط لإعفائه من منصبه، بينما كانت اللجنة تخطط للانقلاب، لاقى تحالف الحزب مع الجيش استياءً من قبل البعثيين المدنيين، ولعل سبب هذا التحالف كان “ضمان حماية الحزب من القمع”.

ناظم القدسي – ويكيبيديا

اللجنة العسكرية لم تكن تحبذ القيادة المدنية للحزب آنذاك، والمتمثلة بـ”ميشيل عفلق”، الذي اعترض على “حلّ الحزب” خلال عهد “الجمهورية العربية المتحدة”، التي تشكّلت إثر الوحدة بين سورية ومصر.

بينما كان “عفلق” يحتاج اللجنة العسكرية، للاستيلاء على السلطة، كانت اللجنة أيضاً تحتاج “عفلق”، لتولّي السلطة، إذ إنه بدون “عفلق” لن تتوفر أي قاعدة تأييد شعبية ضمن صفوف أنصار الحزب.

في المؤتمر الوطني الخامس للحزب، الذي جرى في 8 مايو من العام 1962، تقرر إعادة تأسيس الحزب والحفاظ على “عفلق” في منصب الأمين العام للقيادة الوطنية.

” محمد عمران”، عضو اللجنة العسكرية البارز، كان حاضراً في المؤتمر الوطني الخامس، وأخبر “عفلق” بنية اللجنة العسكرية حياله، وافق “عفلق” على الانقلاب، إلا أنه لم يحدث أي اتفاق على كيفية تقاسم السلطة بعد الانقلاب.

انقلاب 8 أذار / مارس 1963:

نتيجة التوتر في العلاقات بين الحكومة وحزب البعث قرر مجموعة من الضباط البعثيين في الجيش السوري الانقلاب على الحكومة واستلام السلطة، شارك في التخطيط أشخاص من خارج الجيش أمثال “ميشيل عفلق” المنظر الأساسي للحزب؛ واتفق قبل الشروع بتنفيذ الانقلاب حول طريقة تقاسم السلطة بعد نجاحه، على أن يكون ” لؤي الأتاسي” رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للوزراء في اليوم ذاته.

في صباح الثامن من آذار، تحركت الفصائل المنقلبة من الجيش في دمشق وحاصرت المقرات الهامة في العاصمة واعتقلت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأغلب الوزراء، وحدثت مناوشات عسكريّة غير أن فصائل الجيش في المحافظات اعترفت بسلطة الانقلاب بعد نجاحه، كما درجت عادتها منذ 1949، ثم أخذت الدول الاعتراف بالحكومة الجديدة.

في اليوم نفسه، دعا حزب البعث حلفاؤه من الأحزاب اليسارية إلى اجتماع في مقر وزارة الدفاع بهدف تشكيل حكومة مدنيّة انتقالية ولدت في صباح اليوم التالي برئاسة “صلاح الدين البيطار”، وكانت حكومة مدنيّة غير أن وزيري الدفاع والداخلية كانا من ضباط اللجنة العسكرية.

الاجتماع الأول لأول حكومة في عهد حزب البعث بعد إنقلاب 8 آذار 1963 (Wikiwand)

نتائج انقلاب 8 أذار/ مارس 1963:

يمكن التأكيد أن تاريخ سورية السياسي توقف هنا، وإن كان لدى بعض المحللين رؤيتهم بأن “الانقلابات الأولى” هي التي فتحت الباب على مصراعيه لإعدام الحركة السياسية الديمقراطية والغالب من التحليلات تؤكد الارتباط بين هذه الانقلابات ونوايا دولية استعمارية خلفها.

عملياً وبعد 8 آذار تم إلغاء التعددية السياسية والاقتصاديّة وقيام دولة الحزب الواحد في سورية وإنفاذ قانون الطوارئ” منذ عام 1963 وحتى 2011، كما عطل العمل بالدستور السوري ولم يتم وضع دستور جديد حتى 1973، وكذلك صدر قرار بحل جميع الأحزاب المناوئة لحزب البعث مع الإبقاء على الحزب الناصري والشيوعي، ونفيت أغلب الطبقة السياسية السورية على رأسهم الرئيس “القدسي” ورئيس الحكومة “العظم” إلى الخارج سيّما “لبنان”، وشهد الجيش عمليات تسريح جماعية لضباط غير بعثيين، كما خرجت بنتيجة الانقلاب رؤوس أموال ضخمة إلى الخارج خوفاً من استيلاء الدولة عليها وفق السياسة “الاشتراكية”.

بكل الأحوال، فقد شهدت البلاد في البداية عدة مظاهرات من بعثيين وناصريين مؤيدة لما يسمى بـ”الثورة”.

ومن الواضح من خلال السرد السابق تعطل الحياة وبداية التحضير لحكم من قطب واحد تدريجياً، وصولاً إلى حقبة من أسوأ الحقب التي مرت بها دولة بأهمية “سورية”.

ومن المهم بمكان التطرق هنا إلى هذا الحزب الذي استفرد بالسلطة ومفاصل الحكم في الدولة، والتعرف عليه منذ النشوء لعل ذلك يساعد حتى في فهمه، وفهم طبيعة رؤيته للدولة.

المصادر:

فيلم الصندوق الأسود – إتحاد الديمقراطيين السوريين – باتريك سيل

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر ويكيبيديا الجزيرة الميادين
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend