على هامشِ إعادةِ هيكلةِ الأحرار على يد ” حسن صوفان “

هل سيكسب هؤلاء الرهان على حسن صوفان، في التعويل عليه بالنهوض بالحركة من خلال التسويق لرؤيته في إعادة ترميمها؟

د. محمد عادل شوك

يبدو أنّ الرِّهان على وصول حسن صوفان إلى رأس الهرم في حركة ” أحرار الشام “، لم يكن خاسرًا لدى عدد من المعنيين بالملف السوريّ.

و ما هو محلّ تساؤل: هل سيكسب هؤلاء الرهان، في التعويل عليه بالنهوض بالحركة من خلال التسويق لرؤيته في إعادة ترميمها، من خلال الوقوف على سلسلة القرارات التي اتخذها يوم الثلاثاء: 15/ آب، و أفضت إلى تغييراتٍ طالت نوابه، و أمين سره، و القائد العسكري العام للحركة، و رئيس جناحها السياسي.

ففي الوقت الذي قبلت فيه استقالة كل من: جابر علي باشا، من مهمته كنائب أول للقائد له، و الدكتور أنس نجيب، من مهمته كنائب ثان له، يأتي تعيين كلٌّ من:

ـ المهندس علاء فحام ” أبو العز أريحا “، نائبًا أولاً للقائد العام.

ـ أبو عدنان زبداني، قائدًا عسكريًا عامًا للحركة.

ـ المهندس كنان النحاس ” أبو عزام الأنصاري ” رئيسًا للجناح السياسي.

ـ أبو علي الساحل، أمين سر للقائد العام للحركة.

فبحسب نظرة عددٍ من المراقبين أنّ هذه التعيينات قد جاءت مدروسة، و لها أهداف بعيدة خطّط لها القائد الجديد للحركة، الذي تولّى مهامه في مطلع آب الجاري، فقد جاء تعيين ” أبو علي الساحل ” أمين سر للقائد العام، سعيًا لتعزيز الصلة مع الجانب التركي؛ كونه من تركمان اللاذقية، و ربما يحمل الجنسية التركية، فضلاً على قربه من هيئة تحرير الشام، و هو الأمر الذي ربما يخدم المساعي للحركة و الأتراك على حدّ سواء، في تطورات الأيام القادمة بخصوص إدلب.

و أما كنان النحاس ( شقيق لبيب النحاس: مسؤول مكتب العلاقات الخارجية، مهندس العلاقات مع عدد من الدول الأوربية، و أمريكا ) ، و هما مقربان من أميركا و دوائر صنع القرار، فقد جاء تعيينه رغبة في تحسين علاقات الحركة الخارجية.

و أمّا بخصوص بتعيين ” أبو عدنان زبداني “؛ فيرُجَّح أن يكون تمهيدًا لعودة كتلة ” جيش الأحرار ” التي شكلها أبو صالح طحان، الذي انشق عن الحركة مع 16 فصيلاً في: كانون الثاني/ 2016، و التحق بـهيئة تحرير الشام.

و هو الأمر الذي تحول دونه عقبة تخليه عن سلاحه، في حال قرّر ترك الهيئة، التي منعت اصطحاب السلاح مع أي شخص أو فصيل يرغبُ في تركها.

و يحاول ” صوفان ” كسب ودّ المهندس علاء فحام ” أبو العز أريحا “، الذي أشيع مرات عدة سعيه للانشقاق عن الحركة، و الالتحاق بصفوف تحرير الشام، و هو ذو نفوذ واسع في منطقة أريحا.

يرى الذين يعقدون الآمال على القائد الرابع للحركة، بأنّه على عكس القادة الثلاثة ” هاشم الشيخ، مهند المصري، علي العمر “، فهو يمتلك من قوة الشخصية و الحزم ما يكفي لفرض سيطرته، و القيام بدوره على أكمل وجه بإعادة تجميع صفوف ” الحركة “، و بث الروح فيها؛ ناهيك عن الكاريزما التي يتمتع بها، و الهالة التي منحته إياها صحبته للقادة المؤسسين في السجن، إلى جانب رؤيته الشرعية و السياسية الحاضرة، على عكس أسلافه المذكورين.

في حين يرى آخرون أنّ انعتاقه عن تأثير ” الدولة العميقة في الأحرار “، ذات الإرث القاعدي، التي عزّز وجودها ” هاشم الشيخ ” لن يكون سهلاً، فهي السبب في فشل سلفَيْه: ” مهند المصري، و علي العمر “، و أنّ نجاحه مرهون بتخليص الحركة منها بشكل لا شائبة فيه.

و هم يرَوْونَ أنّ عملية انعاش ” الحركة ” التي تعاني اليوم الكثير من الصدمات، لا تبدو مهمة سهلة أيًّا كان قائدها، فالمشكلة لا تتعلق بمنصب أو تيار أو مرجعية، بل بواقع معقد على الأرض أيضًا، و هو الأهم، حيث خسرت أهمّ مواردها المالية، بعد إخراجها من معبر باب الهوى، فضلاً على خسارة الجزء الأكبر من قواتها و عتادها، و انحسارها إلى سهل الغاب في ريف حماة، مع بقاء جيوب لها شبه محاصرة، في مدينة تفتناز، و بعض قرى جبل الزاوية في ريف إدلب، و عدد محدود من المقاتلين في الغوطة و القلمون و حوران؛ الأمر سيعيق عملية إعادة بنائها المنشودة، و يحرمها من حضورها المؤثر على المستوى الميداني، الذي طالما تمتعت به قبل أحداث ” الجمعة المفصلية ” في: 21/ تموز/ 2017.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend