جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

تداعيات الأزمة الخليجية على الملف السوري

تأثر الملف السوري بشكلٍ كبير بالمتغيرات السياسية الحاصلة في محيطه، وشكل التبدل المتكرر في تحالفات الدول ورقة ضغط على الحراك في سورية. في ضوء الأزمة الخليجية كيف يمكن قراءة التأثيرات؟

الأيامالسورية| فرات الشامي

تؤثر عوامل مختلفة، متشابكة ومعقدة على مسار حياة الدول، ولعل انحراف التحالفات وتفككها في ضوء التشرذم العربي “شكل ملهاةً” من النوع الذي أثر على “حياة المدنيين”، وتعتبر “الأزمة الخليجية-القطرية”، إحدى تلك الأزمات التي مدّت بظلالها السوداء ليس فقط على الداخل الخليجي، وإنما على دول إقليمية.

المعارضة السورية لم تخفِ قلقها حول إمكانية انعكاس الأزمة الخليجية-القطرية على الملف السوري، نظراً لاعتمادها على الدعمين السياسي والمالي الخليجي

سورية، مصر، فلسطين، تركيا، إيران، وغيرها، باتت معنية وداخلة في صلب ذلك الخلاف، منحازة إلى أحد الأطراف، ضمنياً وعلانياً، نظراً لاعتبارها معنية أيضاً بالأزمة.

بعيداً عن تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة، ومعسكرات متقاربة بين الدول المعنية بالأزمة يبقى الملف السوري “مسرح الصراع المركزي”، حيث يمكن إدارة الأزمة على أرضها، على كافة الأصعدة “إنسانياً-عسكرياً-سياسياً”. بفضل تحالفات داخلية ذات طابع عسكري أو سياسي.

ومن الطبيعي أن يكون “الملف الإنساني” المتأثر الأهم من جميع أشكال الصراعات السابقة.

المعارضة السورية لم تخفِ قلقها حول إمكانية انعكاس الأزمة الخليجية-القطرية على الملف السوري، نظراً لاعتمادها على الدعمين السياسي والمالي الخليجي؛ التوجس الذي ساد أوساط المعارضة السورية، بعد الاتهامات التي تم توجيهها لقطر حول دعمها لما يسمى بـ”الإرهاب”، امتد إلى قلق شهدته الساحة العسكرية المعارضة ذاتها، فالبعض منها يتلقى دعماً قطرياً بشكلٍ مباشر أو غير مباشر من “الدوحة”.

والتصريحات المنسوبة لـ”رئيس الحكومة السورية المؤقتة” جواد أبو حطب، تدلل على حالة الخوف تلك، وبحسب ما نقلت عنه صحيفة “عربي21” قوله: ((إن الخلافات الخليجية-الخليجية تؤثر سلباً على الثورة السورية)).

 

  • ما هي طبيعة تلك التأثيرات وأشكالها:

  • أ‌- الجانب النفسي:

الإحساس بفقد “الداعم” يعزز حالة نفسية سيئة لدى “الطرف المدعوم”، بالتالي يمكن التأثير السلبي على معنوياته، ولعل العامل النفسي في القضية السورية باتت اليوم عاملاً مهماً، مع إحساس الداخل السوري -المعارض للأسد-بتخلي الجميع عنه.

وهذا أيضاً بدا واضحاً في كلام “أبو حطب” الذي نقلته عربي 21 حيث شدد على أن: ((ذلك سيؤثر معنوياً ولوجستياً على الثورة بشكل كبير)).

  • ب‌- الجانب الإغاثي:

يمكن اعتبار الملف الإنساني والإغاثي أول المتضررين من الأزمة الخليجية-القطرية، حيث شكّل المال الخليجي عاملاً مهماً في صمود الحراك السوري ليس فقط على المستوى العسكري بل والإنساني أيضاً، نظراً لما قدمته دول الخليج في هذا الجانب.

  • ت‌- الجانب العسكري:

ما حصل من اقتتال داخلي في الغوطة الشرقية بين “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام” يمثل جانباً واضحاً، من تأثير الانقسام الخليجي، وبالتالي يبرهن على إمكانية حدوث صدام مسلح وحرب بالوكالة بين الفصائل المحسوبة على جهة خليجية مسرحها “سورية”.

الدعم المالي المشروط لبعض فصائل المعارضة تشير إليه تصريحات نقلتها عربي 21 عن عضو الائتلاف السوري عن كتلة الأركان العسكرية أحمد التيناوي الذي صرح بأن: ((أكثر المنظمات والهيئات الداعمة للثورة السورية هي خليجية أو بدعم حكومي خليجي)).

وإن لم يتحدث “التيناوي” عن وجود معلومات تشير لتقليص الدعم عن الفصائل المعارضة”، لكنه فيما يبدو حاول التنبيه بقوله: “لا أعتقد أن ذلك سيظهر خلال الأيام القادمة، فبرنامج دعم الفصائل بدأ قبل عامين، ولكن هذا البرنامج تراجع كثيراً وتأثر بنسب وصلت لأكثر من 70 في المائة سابقاً”.

تراجع كبير بحسب تلك التصريحات يبدو أنها كانت سبب تأكيد “التيناوي” بأن: ((المساعدات العسكرية أصبحت محصورة في جهتين فقط، مما انعكس سلباً على الأداء الميداني للجيش الحر في خسارة مناطق محررة أمام قوات النظام)).

بالتالي، فإن استمرار الخلاف داخل البيت الخليجي يعني بالضرورة تأثر الملفات السابقة بصورةٍ سلبية. وهي بمجموعها تشكل “الملف السوري” الذي نزف الكثير من الدماء.

عموماً معظم الدول الخليجية كانت تقدم الدعم لمن تجد فيه خادماً لمصالحها في المنطقة، ويخدم أجندتها، وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة تثيرها تلك المحطات السابقة التي مررنا عليها:

  1. من هم أصحاب المصلحة في الإبقاء على حالة الانقسام الخليجي؟
  2. لماذا تستمر بعض الفصائل السورية المعارضة، بقبول الدعم المشروط، بدل أن تنأى بنفسها عن الخلافات العربية-العربية؟
  3. وهل يمكن أن تنضوي الفصائل المعارضة وتحارب تحت راية بعيدة عن أجندات خارجية، أم أن للدولار والريالات دورها في تعزيز الانقسام داخل بيت المعارضة السورية؟

إن حالة الانقسام العربي-العربي من شأنه التأثير على الشعب السوري، لكن لا يمكن الجزم بأنه سيؤثر على “إرادة وصمود” شعب قدم التضحيات وتحولت أجساد أبنائه أشلاءً، وأرضه خراباً.

فالتأثيرات بذلك “حالة طارئة” تنهيها حالة موازية أقوى منها تمثل “وعي الشعوب” وإدراكها لتطورات المشهد وتأثيراته على مطالبها.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر عربي 21
قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend