جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

إلى متى سنبقى نرفض.. ثم نقبل ؟؟!!..

هل نبقى متمسكين بثوابتنا، ونحن خارج المعادلة أصلاً ؟، وماذا لو بقينا وحيدين دون دعم من شقيق  أو صديق حليف؟..

عقاب يحيى

 

تاريخ طويل، أقله في العصر الحديث، والنظم، وحتى الأحزاب العربية ترفض قرارات دولية.. ثم تقبل بها، وتلهث خلفها، وتصبح غاية المنى، وجوهر المطالب ..

في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، والتعامل مع هيئة الأمم المتحدة رفض النظام العربي كثير القرارات، انطلاقاً من أنها مجحفة، وتمسّ سيادة وجغرافية البلاد، وكان رفض قرار التقسيم لفلسطين ذروة التعبير عن الحال.. حين فرضت القوى الدولية ممثلة بالجمعية العامة للأمم المتحدة/ تشرين الثاني 1947/ تقسيم فلسطين إلى كيانين.

حينها بدا القبول خيانة ما بعدها خيانة تعترف باغتصاب جزء هام من فلسطين وتمنحها لليهود، وكان الغليان الشعبي عارماً يجرّم أي حاكم يتراخى، أو يعلن موقفاً لا يتسم بالرفض القاطع.. مثله القبول بالهدنة خلال ما يعرف بحرب فلسطين 1948 التي انتهت إلى النكبة، وباستمرار كان الانصياع للحالة الشعبوية يخالف فهم المعادلات السياسية وشروطها، وموازين القوى ومنتجاتها ..

ـ مع السنوات، واختلال ميزان القوى لصالح العدو، وعجز العرب : حكومات وقوى، على اختلاف مرجعياتها، من تعديله لصالح استعادة فلسطين: تحريرها، بات قرار التقسيم غاية منى المطالب العربية، ودونه وقائع مانعة على الأرض فرضها الاحتلال الصهيوني المدعوم من معظم دول العالم .

ـ هزيمة 1967 المدوّية أنتجت وقائع جديدة لصالح المنتصر، وضد الحقوق العربية في فلسطين، وكان القرار الأممي/242/ التعبير والإيجاز الذي نصّ على الاعتراف بإسرائيل وحدودها الآمنة، والانسحاب من أراض عربية محتلة، وقصة الخلاف على أل التعريف، بينما لم يأت بذكر على فلسطين والتي باتت في معظمها ضمن دولة إسرائيل .

سورية وعديد الدول العربية، ومعها منظمة التحرير الفلسطينية رفضت القرار، بينما قبله عبد الناصر، وبعد سنوات، ورغم قيام حرب تشرين 1973، المختلف على أهدافها ونتائجها، تحوّل ذلك القرار إلى هدف دونه تعنت إسرائيلي ورفض قاطع له، بينما تراجعت القضية الفلسطينية كثيراً، واختصرت بدولة مستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية، وبات حال عودة اللاجئين في غياهب التيه .

وقد اختصرت فلسطين إلى ذلك الجزء الصغير في الضفة والقطاع، وأصبح النضال الشاق لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية هدف الأهداف، ويحتاج إلى ميزان قوى ووضع عربي، وقرار دولي لتطبيقه، بينما غابت فلسطين التاريخية من موقعها، ومن حتى الشعارات التي راجت عقودا، ومعها موقعها كقضية مركزية، ومحرّك رئيس للنضال العربي  .

 

حال الثورة السورية الآن مشابه بأوجه كثيرة، فقد حالت أسباب كثيرة، ذاتية وخارجية دون تحقيق الهدف الرئيس الذي قامت الثورة لأجله، والذي قدمت على طريقه مئات آلاف الشهداء (ربما تجاوز الرقم المليون)، ودمّر جزؤ كبير من البلاد، ونزح ولجأ وهاجر أكثر من نصف الشعب السوري في واحدة تعتبر اليوم من أكبر مآسي العصر بعد الحرب العالمية الثانية .

ـ وعلى سبيل المثال حين صدر بيان جنيف 1 /حزيران 2012/ رفضه المجلس الوطني وسط تأييد شعبي لموقفه، ثم سرعان ما بات محور العمل لتجسيده في الحل السياسي، وحين تقرر عقد جولة جنيف الأولى عاش الائتلاف صراعاً حامياً بين مؤيد له ومعارض يتهم القابلين بفعل الخيانة والتخلي عن أهداف الثورة، ثم صار الحل السياسي الطريق الرئيس، بله والوحيد .

ـ اليوم نشهد انعطافات سريعة لمسار انحداري متدحرج في مواقف الدول المحسوبة على أنها أصدقاء الشعب السوري تتناول ثابت الثوابت الذي استقر في القرارات والأذهان والمطالب، الخاص بالموقف من بقاء النظام ورأسه، والملوثة أيديهم بدماء السوريين، حيث نشهد تحوّلات متتالية في موقف الدول الشقيقة والصديقة تقرّ علانية، أو عبر تصريحات ملتبسة عن بقاء النظام ورأسه حتى المرحلة الانتقالية، مع اختلاف في المدة التي يجب أن يبقى فيها رأس النظام، ومحتوى الصلاحيات في المرحلة الانتقالية لما بعد فترة الستة أشهر الأولى .

ـ الائتلاف، ومعه الهيئة العليا المستندة إلى بيان الرياض، متمسكان بهذا الموقف الذي يعتبر خطاص احمر يتهم، سلفاً، من يقترب منه بمثابة ارتكاب فعل الخيانة العظمى، وتخلّ عن أهم الثوابت، وعن تضحيات الشعب السوري، ودماء مئات آلاف الشهداء، بما يضع هاتين المؤسستين في حيص بيص حقيقيين، والخوف كبير من أن تستمرا في الغريد في سرب خاص بعيد عن الواقع الذي يشهد تموضعات على الأرض مناقضة تماماً، وترسخّ بقاء النظام ورأسه، ومؤسساته على الأقل لفترة انتقالية ما زالت مفتوحة المدة والآفاق، وعرضة لخلافات ومساومات وتفاهمات القوى الدولية الفاعلة .

ـ السؤال المطروح علينا بقوة : هل نبقى متمسكين بثوابتنا، ونحن خارج المعادلة أصلاً ؟، وماذا لو بقينا وحيدين دون دعم من شقيق  أو صديق حليف؟..

ـ بالوقت نفسه فالخوف كبير من الانزلاق على قشرة المرونة والتغيير في  سلسلة من التنازلات مجهولة النهاية والمصير، والتأثير على بقاء الثورة، ووجود هذه المؤسسات.

ـ هل يمكن القيام بمراجعة شجاعة للوقائع والخروج بخطاب يتواءم معها، ويضع المؤسسات الممثلة للثورة في موقع الفاعل؟، أو الشريك ؟…

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend