جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

لماذا أعاتب الله!

الأيام السورية| آلاء محمد

أعاتب الله ثمَّ أشعر أنّي أذنبت ذنباً عظيماً فأسغفره، ثمَّ أعود لأعاتبه مرة أخرى.

ماذا فعلنا يا الله..

نحن وكلّ هؤلاء الشعوب المسكينة، دمرتنا نيران الحروب وأغلالها الملتفّة على رقابنا الناعمة الرقيقة.

كان لنا في زمانٍ ليس ببعيد أحلاماً كتبناها على ورق في دفتر غالٍ ثمين، ولكن للأسف مزقته قذيفة حاقدة على تلك الأحلام.

أنا ابنة حارة بسيطة، في النهار يملؤها صوت الأطفال وهم يلعبون وفي الليل تعلو قهقهات الأهالي أثناء سهراتهم العائليّة على أسطح المنازل.

أنا إمرأة سورية لاجئة متفائلة، ومتأمّلة رغم ذلك القلب المفعم بالجروح والآلام.

لا أستطيع النظر في عيون الغرقى والمنكوبين، فلم أعد أستطيع قراءة القنوط في تلك العيون اليائسة الهاربة

عندما كنت أتمشى في أحد شوارع اسطنبول نظرت بعمق لوجوه السياح من مختلف الجنسيات حول العالم، وأفكّر في النعمة التي منحهم لها الله، منحة القدرة على السياحة، ليس حسداً بل غبطة..

أدام الله الأمان على كل البلاد..

أجد نفسي أعاتب الله من جديد، لماذا يا الله حرمتنا من هذه النعمة بين يوم وليلة؟..

كم تمنيت أن أتحول إلى دخان، لكي أتجاوز هذه المحن لعلي أستطيع أن أهرب من الموت والحرب والنزوح وجارتي الفضولية..

جارتي كلّما تراني تنادي لي بلغتها العربية البسيطة، تسألني بفضول عجيب ومزعج

عن تفاصيل حياتنا اليومية.. وأقول بنفسي” يا غريب كون أديب”، وغالباً ابتسم وأجلس معها لأرضي فضولها.

اليوم وأنا أقف على كورنيش شاطئ بحر اسطنبول، مرَّ من أمامي شاب يركب “بسكليتة” دراجة، تذكرت أنّي طالما تمنيت ركوب الدراجة، لأذهب بعيداً عن مرأى هذا العالم، أردت أن أختفي للحظات.

كان لدي حياة أحببت أن أعيشها و سُرقت مني، ضعفت وخفت ويئست ثم ناضلت ومازلت أناضل وأحاول أن أتجاهل يأسي في بعض الأحيان.

وعندما أحببت سألت ذلك الشاب كثيراً:

أتحبني؟ إذا اقبلني كما أنا بأحزاني وآلامي ونظراتي المشكّكة، وشغفي بالمكياج والعطور، واترك عنك ما كنت تحلم به.. فأنا بنت الواقع ولم تلدني أمي ملاكاً.

لا بأس لو تهديني قطعة من الشكولاتة، وتدعوني للمشي تحت المطر، مازال قلبي يحب الجمال.

ماذا لو أنصت العالم لصدى أرواحنا، وسمع أصوات الخناجر وهي تخرج من الصدور وتمزقها، ترى هل يرمّمها الحب؟

وأعاتب الله من جديد.. هل تنصت يا ربنا لنجوانا وترى كيف يباغتنا الألم ليستقر في أضعف جزء في أجسادنا.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend