جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

قراءة في رواية: غرفة العناية المركزة

خاص للأيام - أحمد العربي

تأليف: عزالدين شكري فشير

إصدار: دار الشروق

ط 4. ورقية. 2014.


عز الدين شكري فشير:

روائي مصري قرأنا بعض رواياته، متميز يغوص عميقاً في البنية المجتمعية المصرية عبر أعماله الروائية؛ وهو علامة فارقة في الرواية المصرية والعربية المعاصرة.

غرفة العناية المركزة رواية تعتمد تقنية الأصوات المتعددة، فنحن امام شخصيات متعايشة في مصر وعبر فترة زمنيه طويله من الخمسينات حتى 1995، تتحدث متتابعة وكأنها على سرير الاعتراف؛ قارئة حياتها الخاصة وتطوراتها عبر مفاصل معينه كلقطات سينمائية ترسم لوحة حياة كل منها ولتكتمل في نهاية الرواية واستكمال بوح شخصياتها الأربعة: العميد في المخابرات المصرية أحمد كمال، والصحفي أشرف فهمي، والمحامية داليا الشناوي، والمحامي نشأت غالب، ستكتمل نسبياً لوحة مصر عبر نصف قرن.

الحدث المركزي انفجار في القنصلية المصرية في الخرطوم عاصمة السودان عام 1995، جعلها تنهار والشخصيات الأربعة تحت الركام وكل يستعيد بذاكرته حياته ومفاصلها، كلهم ما بين الحياة والموت.

العميد في المخابرات أحمد كمال رجل الأمن المخضرم المرسل حديثاً إلى الخرطوم ليكون المسؤول الأمني في القنصلية المصرية هناك. أحمد كمال تحت الركام كان قد فتح باب مكتبه في القنصلية ليحصل الانفجار وهو تحت الركام الآن، يستعيد حياته دون فواصل زمنية ولا ضوابط استرجاع فها هو طالب ضابط أيام حرب 1967 وأثرها كنكسة على المصريين والعرب عموماً، وها هو ضابط صغير مسؤول عن الاستطلاع خلف خطوط العدو في حرب 1973، وها هو يتابع في غرفة العمليات المركزية بدايات الحرب ونشوة العبور وإحساس الانتصار، ولكن ذلك لم يدم، فالاندفاعة الأولى للجيش المصري للضفة الأخرى للقنال لم تستثمر بالتقدم عبر سيناء لتحريرها؛ الطريق مفتوح والعدو منهار، لكن القيادة صامتة ولا أوامر، الجو متوتر، والضباط الكبار في حالة صراع خفي، والقيادة لا تعطي أي مؤشر، أيام تمر دون أي تصرف، والعدو الإسرائيلي يستعيد المبادرة ويعيد الهجوم عبر البحيرات المرة وثغرة الدفرسوار والعبور للضفة الغربية للقنال، وقرار خاطئ بالتصدي لهم يزيد المشكلة تفاقماً، والجو في الأركان عاصف وإحساس بعدم الجدوى، فالقيادة ليست قيادة، وأوامرها متناقضة والهزيمة تطرق الباب، أحمد كمال الضابط الصغير وقتها يجتمع مع غيره من الضباط الصغار ويقررون أن يبادروا ويذهبوا للقاء السادات -الرئيس المصري- بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة المصرية ووضعه بصورة ما حصل وليضع حداً للمشكلة. يصلون إليه ويضعونه بالصورة يعدهم خيراً، ويحضر السادات بعد ذلك وتسير الأمور كما سارت وكأن ما حصل مخطط له: هزيمة جديدة لمصر، وخسارة أخرى لأراض، ومفاوضات مضنية وفرصة ضائعة لاستعادة أرض مصر وكرامتها. يعود أحمد كمال من الجبهة مختلفاً جذرياً، لقد مات به إحساسه برجولته وكرامته وأن مصر أضاعت فرصتها وضاعت هي ايضاً، وأن القيادة المصرية ليست بعيدة عن ذلك، لكن ماذا يستطيع أن يعمل وهو ضابط صغير في أهم جهاز أمن قومي مصري. كان عزاءه أنه خدم في قسم متابعة (إسرائيل) في المخابرات المصرية، لعله يتابع معركة لم تنته بعد ؟!

عاد أحمد كمال لحياته منقلباً على ذاته صامتاً مسكوناً بإحساس العار يرتد حديثه داخل نفسه دائماً: بأن لا فائدة، سيستمر في حياته المهنية، وسيتولى  قسم الجماعات الإسلامية في جهاز المخابرات، وليكون على اتصال مباشر بالحراك السياسي والمجتمعي داخل مصر، وهمه وهم جهازه وأجهزة الأمن كلها حماية النظام المصري من أعدائه، سيتعرف على الصحفي أشرف فهمي الذي اشتهر أنه أهم الصحفيين المصريين المناوئين للإسلاميين في مصر، وسيدفعه للتعاون مع الأمن ضمن رؤية السلطة المصرية بأن كل شيء تحت المجهر والمتابعة وتحت السيطرة، وكذلك سيتعرف على المحامية عن الجماعات الإسلامية داليا الشناوي التي بدأت تخرج عن السيطرة وترفع دعاوي (الحسبة) التكفير على بعض المفكرين والصحفيين ومنهم أشرف فهمي نفسه، والتي ستؤدي لتكفيره وتطليق زوجته وخسارة اعتباره الاجتماعي، سيسعى لاجتذابها لتتعاون مع الأمن لكنها ترفض، لكنه سيتابع حياتها ويجد فيها ثغرات سيواجهها بها ليكسرها ويجعلها تتعاون معهم رغماً عنها. سيعيش العميد أحمد كامل إحساس اللاجدوى والعبث واليأس أيضاً، فعمله روتيني ويكتشف يوماً بعد يوم أنه أضاع حياته سدى فهذه زوجته قد هجرته بعد أن فقد قدرته الجنسية والحياتية الإيجابية وأمله، رغم عدم وجود أي سبب عضوي لذلك. وها هو يرصد مصر من موقعه قبالة نهر النيل الذي غزاه ورد النيل الذي سيقضي على كل أسباب الحياة به، وكل محاولات التنظيف الشكلية والوهمية، التي تغطي حقيقة استشرائه وعدم الجدية في التصدي له كوباء سيقضي على النيل. وكذلك مصر التي أصبحت ضحية أخرى خسرت كل شيء وتحولت لمجرد بلد يستلبه الحياة أقلية وجميع الشعب ضحايا. كل تلك الأفكار تدور داخل نفس العميد أحمد وهو يائس لذلك يتراخى في عمله ويهمل ويتقاعس؛ لذلك سيقرر رؤساءه نقله ملحقاً أمنياً في الخرطوم لعله يرتاح، وهناك سيكون مؤتمراً ما، وسيحضر أحد الأمريكيين من أصل مصري لينقل له خبراً عن متفجرات نقلها ابنه لجماعة إسلامية في الخرطوم، ابنه الذي غرر به الإسلاميين في أمريكا وجندوه. ولأنه اكتشف الأمر هنا فقد اضطر أن يسلم الجماعة المتفجرات حفاظاً على حياته وحياة ابنه، وهو يخبر الأمن المصري الآن ليحمي نفسه وابنه ولعلهم يعملون ما يجب، حاول العميد أحمد أن يتقصى فلم يستطع معرفة أين وصلت المتفجرات، ولم يعرف أين ستكون الضربة. أوصل الخبر لجهازه في مصر وللسلطة السودانية لكن لا حل الكل ينتظر. وأخيراً ها هي المتفجرات تفجر القنصلية المصرية المتواجد فيها وهو الآن تحت الأنقاض بين الحياة والموت.

الصحفي أشرف فهمي تحت ركام القنصلية المصرية في الخرطوم الآن، ابن الخمسينات تفتح على مصر في حالة نهوض وطموحات كثيرة، والده (الصول) في الجيش الذي ذهب إلى اليمن في الستينات ولم يعد. تولع بالصحافة وحلم أن يكون صحفياً كبيراً ويكون له دور في تعرية الحقائق، وأن يقوم بدور تنويري وناقد ويعبر عن مجموع الناس، كما يجب أن تكون الصحافة، ويصل لرئاسة تحرير أهم الصحف المصرية ولم لا تكون الأهرام مثلاً. أشرف درس الإعلام في القاهرة وعندما تخرج بدأ يعمل كمحرر، وأخذ يلفت النظر وتدرج في موقعه حتى وصل لمدير التحرير، كان يعتقد أن الصحافة رسالة وأنه بمقدار جهده فهو سيتقدم، إلى أن كتب ناقداً لزيارة السادات للقدس1977 حيث انقلب الموضوع ضده، واكتشف أن الصحافة جزء من سياسة الدولة العامة وأن من يخرج عن المسار المرسوم سيخسر موقعه وقد يطرد من وظيفته وقد يحصل الأسوأ. كانت تلك المقالة مقدمة لإبعاده عن مديرية التحرير في الصحيفة، وبداية صدمة وعي عند أشرف، فقد اكتشف أنه: إن تابع حلمه وتمنياته سيجد نفسه خارج مجال الصحافة، أو عليه أن يتكيف مع شروط الأمر الواقع، وهو التوافق مع السلطة المصرية عبر التعاون مع أجهزتها الأمنية. وأن يتكيف مع مطالبها. ترك العمل بالصحيفة لفترة ثم غادر إلى بريطانيا وهناك عمل مع بعض الصحف وتعرف على العالم الحقيقي لصناعة السياسات في العالم وخاصة مصر ومنطقتنا العربية، وأدرك أن الصحافة جبهة حقيقية مفتوحة الآن -وكل الوقت-لتنفيذ سياسات الحكام. فالصحافة لا تقوم دون داعم والداعم يعتبر الصحيفة وسيلته لتسويق سياساته، وهناك هامش يعمل من خلاله الصحفي والصحيفة لتؤكد أنه وأنها مستقلان ويعملان بضمير صحفي، كل ذلك في لعبة مكشوفة، ومن هناك عاد أشرف فهمي لمصر عبر صفقة مع ممثلي السلطه والأمن ليعمل رئيساً لتحرير الصحيفة التي طرد منها، استلم الصحيفة وجدد طاقمها ودعمها بمجموعة من الصحفيين الناشئين وقواها بالتحقيقات، وسرعان ما أخذت حضورها ونجاحها، وكان التوجيه الرئيسي لأشرف فهمي أن يركز على الجماعات الإسلامية نقداً وتفنيداً واتهاماً وإسقاطاً، وكانت السلطة تعتبر أن الطرف الوحيد القادر في الداخل المصري أن يواجه السلطة هم الإسلاميون، فبعضهم بالسجون، وبعضهم مضيق عليه، وهناك حرب إعلامية شرسة عليهم، كان أشرف فهمي رأس حربتها، وكانت صلة أشرف فهمي مع الأمن عبر العميد أحمد كمال مسؤول ملفات الجماعات الإسلامية في المخابرات، كان أشرف لا يحب العميد وكان يراه القيد عليه، ولكنه تكيف معه، وأصبح بحاجة له، فالإسلاميين اصطادوه من نقطة ضعف فيه، فقد رفعت عليه المحامية داليا الشناوي دعوى احتساب متهمة إياه بالردة، وسيكون لذلك تبعيات منها تطليق زوجته، ومن سوء حظه أن حكماً أولياً صدر ضده، وأنه أمام احتمال كبير لإسقاط اعتباره الاجتماعي وخسارة سمعته ومكتسباته كلها، ولجأ للعميد أحمد كمال حاملاً غنيمة له: معلومة حصل عليها عبر شبكة علاقاته الواسعة أيام لندن بأن هناك عملاً إرهابياً ستقوم به مجموعة إسلامية وعلى رأسها أشخاص محددون، قدم المعلومة دون تحديد الأسماء للعميد أحمد، وترك الأسماء لوقت آخر على أن يساعدوه في رد دعوى الردة عنه، ووعدوه بالمساعدة في الدعوى. وصل للخرطوم للمشاركة بمؤتمر ما لحقوق الإنسان ومن هناك توجه للقنصلية لمراجعة بعض الأمور، وتفاجأ بوجود أحد رؤوس المجموعة التي ستقوم بالعمل الإرهابي الباكستاني سالم، حاول مع أمن القنصلية ليواجهوا الإرهابي، لكن التفجير سبقه وهو الآن تحت الأنقاض.

داليا الشناوي:

الفتاة المصرية ابنة الأسرة الموسرة، أمها الأوربية دكتورة في الجامعة وكذلك والدها، درست الحقوق وعاشت حياتها دون كوابح، تعرفت على زميلها نشأت غالب الذي أحبها وأحبته وتولعا ببعضهما إلى درجة كبيرة، لكنهما اصطدما باختلاف الدين فنشأت مسيحي قبطي وهي مسلمة، لم يقبل أن يغير دينه ليسهل عليه الزواج منها، اعتبر ذلك تزويراً وغير مشروع ولا إنساني، وهي اعتبرته لا يحبها للدرجة التي تجعله يضحي من أجلها ولو شكلياً وليستمر كل على دينه، وسرعان ما تركا بعضهما وسافرت داليا إلى فرنسا لتكمل دراستها في القانون وكذلك نشأت، وهناك التقيا مجدداً وتجدد الحب وأدى لعلاقة جسدية وحصل حمل ستسقطه داليا وتقطع علاقتها نهائياً مع نشأت، واقترن هذا مع تعرفها على زوج المستقبل الشاب المنتمي لعائلة إسلامية هربت بالستينات إلى السعودية وسرعان ما يتزوجا، وتلتزم داليا دينياً، وتعود بعد ذلك لمصر لتكون من مجموع المحامين المدافعين عن الإسلاميين الموقوفين عند السلطة، ستتعرف هناك على قادة الجماعة، ستقنعهم بضرورة إيلاء الشباب الاهتمام وسرعة الحضور بعد توقيفهم للدفاع عنهم، ستتوغل أكثر لمعرفة حقائق الجماعة، فالجماعة مسيطر عليها مع مجموعة صغيرة من القادة، وهي ضمن التراتبية التنظيمية عليها الطاعة والتنفيذ، والجماعة تعلن سلميتها لكن هناك أجنحة عسكرية سرية متورطة بأعمال أمنية ضد السلطه وأجهزتها، وعندما تتساءل عن مبرر ذلك وجدواه؛ يأتيها الجواب أن السلطة لم تترك لهم مجال لأي تفاهم وأن المجموعات المسلحة لحماية الجماعة، وأن قيادة الجماعة مسيطرة عليهم. لكن واقع الحال أن القيادة أصبحت أسيرة لمجموعاتها المسلحة وضحية تصرفاتها الخارجة عن السيطرة. داليا تتطلع على بعض هذه الأعمال الإرهابية وترفض المساعدة، وتحاسب وتؤنب ويفرض عليها من قيادة الجماعة أن ترفع دعاوى هي لا ترغب بأغلبها وعليها التنفيذ وتحت التهديد أحياناً، فها هي ترفع دعوى احتساب وتكفير على الصحفي أشرف فهمي، وتكسب جولتها الأولى، لكنها ستصطدم بالسلطة وأجهزتها الأمنية، فقد تواصل معها العميد أحمد كمال أكثر من مرة وكانت ترفض التعاون دوماً، لكنه عاد لماضيها وأحضر لها وثائق علاقتها بنشأت غالب في فرنسا وحملها وإجهاضها، ووضعها أمام الفضح أو التعاون مع الأمن، أسقط بيدها وانهارت، وفي غمرة ذلك دعيت لمؤتمر في الخرطوم عن حقوق الإنسان، وعند مراجعة القنصلية هناك سيحصل التفجير وهي الآن تحت الأنقاض.

نشأت غالب شاب مصري طموح من عائلة مسيحية قبطية جاء للقاهرة في -الخمسينات أيضاً- لمتابعة دراسته في للحقوق، تعرف على داليا الشناوي وعاشا قصة حب لم تتكلل بالنجاح لأنه رفض أن يغير دينه ليتمكن من الزواج منها، فهو لا يريد تغيير عقيدته، ويعتبر أن حبه لداليا يكفي وحقه أن يتزوجها، وأنه لن يزيف على نفسه بالكذب وأنه غير دينه، وتركا بعضهما، وغادر لفرنسا ليكمل دراسته الجامعية هناك، وعادت علاقته بداليا الشناوي ثانية وعاشا علاقة جسدية أدت للحمل وأجهضت نفسها وتركته، حصل الحمل والإجهاض دون علمه ولو علم لتزوجها بأي شروط، أصبح داخل نفسه شرخ لم يعالجه أي من العلاقات الأخرى بما فيه علاقته مع الأمريكية (آن)، المهم أكمل دراسته وعاد لمصر وهناك فتح مكتباً للمحاماة وفتح مركزاً للدفاع عن حقوق الإنسان، هذا المركز الممول من مؤسسات أمريكية وأوربية، وأيادي الدول ليست بعيدة عنه، يدرك ذلك لكن لا بديل عنده، فالدولة لا تدعم أي عمل حقوقي لأنها تعتبره قيداً عليها، وكذلك المجتمع المدني والأهلي أعجز مادياً وأقل وعياً أن يقوم بدور كهذا. يدرك أنه يحصل على الدعم لكونه مسيحي قبطي وأن هناك في الغرب توجه لاعتبار المسيحيين المصريين مضطهدين، وهو يحاورهم دوماً مفرقاً بين التمييز والاضطهاد، وأن كل المصريين يعيشون اضطهاد بشكل ما كمصريين وأن ورقة الأقباط المصريين تستخدم سياسياً ولكن بثوب ديني، وأن الأقباط في مصر يعيشون مشاكلهم كجزء من المجتمع المصري. ولا يمنع من حصول بعض الإشكالات الطائفية لكن لا تصل لدرجة المشكلة الوجودية المتفاقمة كما يحاول الغرب والمانحين تصويرها.

إن نشأت غالب -مع ذلك-مضطر أن يستفيد من المانحين الغربيين وأن يتجاوب مع مطالبهم ولو بشكل موارب، فلا بديل عنده، وكذلك هناك ارتباط مباشر بينه وبين الأمن عبر العميد أحمد كمال نفسه، فهناك تقاطع دوماً بينهم، فالسلطة تضبط الكل وفق مصالحها وتوجهاتها وتستخدمهم أيضاً لما تريد. المحامي نشأت غالب هو محامي الصحفي أشرف فهمي ويترافع عنه أمام حبيبته السابقة داليا الشناوي بدعوى الحسبة التكفير، ويخسرها بداية ولكنه سيعمل بكل إمكانياته ليسقط عنه الحكم من خلال الاستئناف. سيدعى بصفته رئيس مركز لحقوق الإنسان لمؤتمر بالخرطوم، وسيذهب للقنصلية وسيحصل التفجير وسيحصر في غرفة تحت الأنقاض وينتظر مصيره.

هنا تنتهي الرواية.


وفي قراءتها نقول:

نحن أمام عمل روائي يريد أن يقول كل شيء سياسياً واجتماعياً وعلى كل المستويات في مصر عبر نصف قرن ماضية. عبر الرواية وشخوصها، ليصل لنتيجة مؤداها أن كل ما يحصل في مصر من فساد وقهر واستغلال وضياع وهدر…إلخ، يحكمه نظام سلطوي مهيمن وقمعي، ويستخدم كل ذلك لمصلحة فئة الحكم ومن يدور في فلكها، وأن ذلك أدى ويؤدي لخراب مصر وتخلفها.
ليس غريباً أن تنشر الرواية في 2010 قبل الربيع المصري بسنة، وهي مؤشر أن مصر وشعبها لم تستسلم للاستبداد وقهر السلطة وقامت بثورتها وانتصرت…

صحيح أن ردة على الثورة حصلت لكن الشعوب لا تقهر، وسرعان ما سيسترد الشعب مبادرته وينتصر لحقوقه: بالحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والدولة الديمقراطية والحياة الأفضل.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend